الصفحة الرئيسية الأخبار السيرة الذاتية معالم المدينة
 
واجب تدريب على التدبر   مقرر قراءة في مصادر التفسير   الثبيتي ... وإيمانيات الفجر ..!   الاستنباط من القرآن الكريم   الدكتور فهد الوهبي يحصل على الشهادة الاحترافية في التحكيم من مركز التحكيم التجاري   تعيين الدكتور فهد الوهبي عضواً في اللجنة العلمية لمركز بحوث ودراسات المدينة   الدكتور فهد الوهبي ضيف حلقة نقاش بعنوان: (المسائل المشتركة بين علوم القرآن وأصول الفقه وأثرها في التفسير)   الدكتور فهد الوهبي ضيف لقاء أهل التفسير بعنوان: (حقول الدراسات القرآنية)   تحميل كتاب (المسائل المشتركة بين علوم القرآن وأصول الفقه وأثرها في التفسير)   الأحساء: الدكتور فهد يلقي دورة بعنوان: (اختيار الموضوع وصياغة العنوان في حقول الدراسات القرآنية)  
الدكتور فهد الوهبي يحصل على الشهادة الاحترافية في التحكيم من مركز التحكيم التجاري
قريباً برنامج (حديث القرآن) مع الدكتور فهد الوهبي
داخل الحرم
على جبل الرماة أثناء تصوير لقناة الشارقة
1,351,021
  1. دروس المحكم والمتشابه دراسة تحليلية
  2. المحكم والمتشابه دراسة تحليلية (3)

المحكم والمتشابه دراسة تحليلية (3)

أضيف بتاريخ : الجمعة, 07 فبراير 2014  |   عدد المشاهدات : 2782

المحكم والمتشابه " الدرس الثالث "

بسم  الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على خاتم النبيين وإمام المرسلين سيدنا ونبينا محمد عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة وأتم التسليم . أما بعد :

فنكمل إن شاء الله في هذا اليوم الحديث عن المحكم والمتشابه في القرآن الكريم وسبق بالأمس الحديث عن مسألة مهمة وهي : هل يوجد في القرآن مالايعلمه إلا الله أو لايوجد ؟ وقلنا إن هذه المسألة تنقسم إلى أقسام :

أولا : هل يوجد في القرآن لفظ ليس له معنى ؟ لايوجد .

ثانيا : هل يوجد لفظ له معنى ولكن لانعلمه نحن ؟ لايوجد .

ثالثا : هل يوجد في القرآن كيفيات لانعلمها ؟ الجواب نعم مثل كيفيات صفات الله جل وعلا سمعناها معلومة ولكن كيفيتها لانعلمها والكيف مجهول كما قال الإمام مالك رحمه الله .

في هذا اليوم نبدأ بمسألة أيضا مهمة وهي المسألة السادسة معنا : وهي هل آيات الصفات من المتشابه أو من المحكم ؟

 عد كثير من أصحاب الفرق آيات الصفات من المتشابه ويجمعهم على ذلك مسلكان فاسدان هما التأويل والتفويض :

 فأما أهل التأويل : فإنهم ذهبوا إلى أن آيات الصفات من المتشابه آيات الصفات عندهم من المتشابه ولكن الراسخين في العلم يعلمونها فأوجبوا تأويل ظاهرها الدال عندهم على التشبيه إلى معان أخر بحجة التنزيل إذا المؤوله يقولون آيات الصفات عندنا يقولون من المتشابه يقولون وما يظهر لنا من المعاني التي لا تليق بالله جل وعلا نرفضها و نأول الآيات إلى معاني أخر تليق بالله جل وعلا فالراسخون في العلم يعلمون عندهم آيات الصفات ولكنها مأوله يعني بعد إيش بعد تأويلها وسار على هذا المنهج عدد من العلماء والمفسرون منهم الزركشي يقول : " قلت إنما حملهم على التأويل وجوب حمل الكلام على خلاف المفهوم حقيقته لقيام الأدلة على استحالة المشابه والجسمية في حق الباري تعالى " قال : " والخوض في مثل هذه الأمور خطره عظيم " وممن سار على هذا المنهج من المفسرين الرازي صاحب مفاتيح الغيب وكذلك الزركشي في البرهان فإنه قد عقد فصلا وقال : " في حكم الآيات المتشابهات الوارده في الصفات " وذكر من الصفات عدد من الصفات منها الاستواء والمجيء والنفس والساق وأولها وقال فيها : " ونحن نجري في هذا الباب على طريق المأويلين حاكين كلامهم " وكذلك السيوطي في الإتقان ذكر الآيات مع الأقوال فيها تحت قوله : " ذكر ما وقفت عليه من تأويل الآيات المذكورة على طريقة أهل السنة " ويقصد بأهل السنة إيش ؟ مشاعره وكذلك ابن عقيلة نقل عن السيوطي وزاد عليه إذا هذا هو المنهج الأول وهو منهج التأويل يرون أن آيات الصفات متشابه أو محكم ؟ متشابه . ويرون أن الراسخين في العلم يعلمونها أولا يعلمونها ؟ يعلمونها بعد التأويل لماذا أولوا يقولون لأن الظواهر تدل على معان لا تليق بالله جل وعلا والرازي تعلمون أن له كتاب اسمه " أساس التقديس " ذكر في القسم الثاني منه تأويل المتشابهات من الأخبار والأعيان وأول كثير من الصفات الواردة في الكتاب والسنة ورد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه " بيان تلبيس الجهميه في تأسيس بدعهم الكلامية " واضح هذا المذهب معروف أنه مذهب ليس بصحيح لأن آيات الصفات ظواهرها الحقة تليق بالله جل وعلا لأن ظواهر آيات الصفات تدل على عدم مشابه الله تعالى لخلقه الله يقول { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الشورى11  فإن استحضر المسلم هذه الآية في جميع آيات الصفات لم يبق عنده شبه في مشابة الله تعالى للمخلوقين واضح. المنهج الثاني : الذي يرى أن آيات الصفات من المتشابه منهج أهل التفويض فقد ذهبوا أن آيات الصفات من المتشابه ولكنهم يختلفون عن المـأوله بأنهم يقولون أن المتشابه هنا وهو آيات الصفات عندهم لا يعلمه إلا الله فالراسخون في العلم عند المفوضة يعلمون آيات الصفات أولا ؟ لا يعلمونها فهم يفوضون المعاني يقولون نحن لا نعلم معان صفات الله جل وعلا ونكل معانيها إلى الله جل وعلا واضح . 

والذي دعا أهل التأويل و التفويض إلى عملهم ذلك اعتقادهم أن ظواهر آيات الصفات تدل على التشبيه والتجسيم فيقولون نحن لا نفهم من آيات الصفات إلا صفات كصفات المخلوقين وهذا يستلزم مشابة الله لخلقه فالمؤولة يقولون نأولها إلى صفات أخرى فيقولون مثلا اليد هي النعمة أوالإرادة وأما المفوضة فيقولون نحن لا نعلم معناها أصلا لأنه تركز في أذهانهم أن هذه الصفة هي مثل صفات المخلوقين فالأولون أولوها والثانون رفضوها رفضوا هذه الظواهر وقالوا لا نعلم معناها يعلمها الله يقول الزرقاني : " فأول ماتفقوا عليه صرفها عن ظواهرها المستحيلة " ما رأيكم في هذا الكلام هل ظواهرها مستحيلة ؟ ظواهر النصوص مستحيلة إذا قلت لك سميع بصير وقلت لك { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الشورى11 هل يستحيل عندك أن تفهم من هذه الآيات أن لله تعالى سمعا وبصرا يليق به جل وعلا لا تستنكر هذا المعنى يقول الزرقاني قال : " فأول ما تفقوا عليه صرفها عن ظواهرها المستحيلة واعتقاد أن هذه الظواهر غير مرادة بالشارع قطعا كيف وهذه الظواهر باطلة بالأدلة القاطعة وبما هو معروف عن الشارع نفسه في محكماته " كلام الزرقاني غير صحيح وهو يشير هنا على مذهب الأشاعرة وهو يفوض أو يأول النصوص نصوص الصفات فنحن نقول إن أهل السنة والجماعة يرون أن آيات الصفات من المحكمات وليست من المتشابهات وهذا هو الصحيح وتفصيله أن صفات الله تعالى ذات معان وكيفيات الآن لما أقول لك السميع هذا لفظ له معنى وله كيفية أولا ؟ فأما المعاني فهي معلومة محكمة غير مجهولة فلا تدخل في المتشابه بل جرى السلف على تفسير معانيها واعتقاد تلك المعاني لله جل وعلا من غير تكييف ولا تشبيه ولا تأويل ولا تعطيل كما قال الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة لما سئل قال : " الاستواء معلوم _ يعني معلوم المعنى _ والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعه " ولهذا يرد أهل السنة على المأولة و المفوضة فليست آيات الصفات غير معلومة المعنى كما يقول المفوضة وليست ظواهرها دالة على معان باطلة كما يقول المفوضة والمأولة واضح إذا هذا من حيث المعاني المعاني معلومة محكمة وأنت لو لم تعلم معاني صفات الله جل وعلا لماذا تربط دعائك بما يناسبها من الصفات لماذا أنت لما تدعو وتقول اللهم اغفر لي هل تقول فإنك أنت الجبار المنتقم هل سمعتم أحد يقول هذا تقول وأنت إيش الغفور الرحيم لماذا اخترت هذان الاسمان وهتان الصفتان لأنك تعلم معناها وأن هي المناسبة في هذا الدعاء ولما تدعو على المشركين أو على الكافرين فتقول اللهم خذهم اللهم انتقم منهم هل تقول أنت الرؤوف الرحيم تقول أنت العزيز الجبار المنتقم لماذا اخترت هذه الأسماء والصفات عند هذا الدعاء ؟ لأنك تعرف معناها واضح يا إخوان والقرآن نزل بلغة العرب والعرب يفهمون هذه المعاني إذا من حيث المعاني فهي محكمة وليست بمتشابه وأما الكيفيات كيفيات الصفات فهذه لا يعلمها إلا الله جل وعلا ومذهب السلف تفويض العلم بالكيفيات لله جل وعلا كما قال : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } وكما قال الإمام مالك : " والكيف مجهول " وهذه الكيفيات قد استأثر الله تعالى بعلمها إذا أريد بالمتشابه على القول أن المتشابه هو ما استأثر الله بعلمه فتكون كيفيات الصفات داخله في المتشابه نحن قلنا لكم في المسألة السابقة أن المتشابه فيه قولان الأول أنه ما احتاج إلى التفسير فهل هنا الكيفيات تدخل في ما احتاج إلى التفسير لا تدخل في هذا القول في المتشابه وعلى القول الثاني أن المتشابه هو ما استأثر الله بعلمه وهو قول الإمام بن جرير الطبري فالكيفيات هنا داخله في هذا القول أن هذا المتشابه على هذا القول فإذا سألت سؤال وقلت هل كيفيات الصفات من المتشابه أولا ؟ من يجيب ويأخذ جائزة ( أخطأت أعيد السؤال وتعيد الجواب ) هل كيفيات الصفات من المتشابه ؟ السؤال عام ينبغي أن يكون الجواب مفصل ألا يختلف معنى المتشابه عند بعض العلماء داخلة في المتشابه وعند عيد الجواب لما أقول وأسأل هل كيفيات صفات الله تعالى من التشابه أولا ؟ الجواب هو الذين يرون أن إذا التفسير لا تدخل في المتشابه داخلة في المتشابه لأن الكيفيات لا تفسر حتى الذين قالوا أن المتشابه ما احتاج إلى تفسير هل كيفيات الله تعالى تفسر كيفيات الصفات هم يقولون أمور الغيب هذه غير داخله لأننا نحن نتكلم عن الألفاظ و لا نتكلم عن المغيبات واضح تفضل ولذلك يقول الشنقيطي رحمه الله : " وإذا فسرنا المتشابه بأنه هو ما استأثر الله بعلمه دون خلقه كانت كيفية الاتصاف داخلة فيه لا نفس الصفة " واضح كلام الإمام الشنقيطي صاحب كتاب " أضواء البيان " يقول : " وإذا فسرنا المتشابه بأنه هو ما استأثر الله بعلمه دون خلقه كانت كيفية الاتصاف داخلة فيه لا نفس الصفة "  يعني الصفة نفسها معناها ليست من المتشابه لكن كيفيتها من المتشابه إذا انتهينا من هذه المسألة وقلنا أن هناك منهجان باطلان وهما المفوضة والمأولة يرون أن الصفات من المتشابه ويقولون أن الراسخون في العلم المأولة يقولون يعلمون معنى آيات الصفات بعد تأويليها وأما المفوضة فيقولون لا نعلمها وأنا أسأل سؤال الآن هل أهل السنة مفوضة أو ليس من المفوضة ؟ من حيث المعاني فهم لا يفوضون بل يفهمون المعاني ومن حيث الكيفيات فهم يفوضون علمها إلى الله جل وعلا .

 ننتقل إلى المسألة السابعة : وهي مسألة مهمة أيضا وفيها جدل كبير جدا وهي مسألة الحروف المقطعة هل هي من المتشابه أو هي من المحكم ؟ أولا ما معنى الحروف المقطعة الحروف المقطعة هي التي يجب أن يقطع كل حرف منها عن الباقي في التكلم يقطع كل حرف منها عن الباقي في التكلم يعني يؤتى باسم كل منها على هيئته فتقول ألف لام ميم بخلاف قولك ( ألم ) {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ }الفيل1( ألم ) هذه أحرف مقطعة ولاجملة أو كلمة كلمة ما الفرق بين ( ألم ) وألف لام ميم ؟ الحروف واحدة في النطق ألف لام ميم يجب أن تقطع كل حرف عن الآخر  وأما ( ألم ) فتنطقها في كلمة واحدة واضح هذه هي الأحرف المقطعة هذه الألفاظ هذه الحروف المقطعة وردت في القرآن في أربع عشرة موضعا مع حذف المكرر يجمعها قولك " نص حكيم قاطع له سر " هذه الحروف هي التي جاءت في القرآن مقطعه " نص حكيم قاطع له سر " واضح " نص حكيم قاطع له سر " ووقع الإفتتاح بها في تسع وعشرين صورة ولم تكن العرب تفتتح كلامها بمثل هذه الحروف المقطعة ولذلك يقول الإمام بن جرير الطبري : " فإنه معلوم منها أنها لم تكن تبتدأ شيئا من كلامها بألف لام ميم ، وألف لام راء ، وألف لام ميم صاد " يعني العرب لم يكونوا يفتتحون كلامهم بمثل هذه الحروف المقطعة وقد وقع الخلاف بين العلماء في هذه الأحرف المقطعة هل هي من المحكم أو هي من المتشابه ؟ وقبل أن نبدأ بذكر الخلاف والترجيح .

 أذكر لكم بعض المسائل والمقدمات المهمة في هذه المسألة :

 أولا : أنه وقع الاشتراك في كلمة المعنى أو لفظ المعنى كلمة المعنى أو لفظ المعنى هذه الكلمة هذه الكلمة كلمة المعنى وقع فيها اشتراك بين العلماء فإذا قلت لك مثلا عبادة ليس لها معنى أنا أتكلم عن أي كلمة أنا أتحدث عن المعنى هذه الكلمة ركزوا معي هذه الكلمة المعنى ما معنى هذه الكلمة ؟ ما معنى المعنى ؟ وقع فيها اشتراك بين العلماء وقع فيها اشتراك بين مقصدين من العلماء من يعبر بكلمة المعنى ويقصد غير معقول العلة فيقول لك مثلا هذه عبادة ليس لها معنى ما معنى عبادة ليس لها معنى ؟ يعني لا نعلم حكمتها وعلتها لماذا الله جل وعلا جعل صلاة الظهر أربع ركعات وجعل صلاة المغرب ثلاث ركعات ؟ يكون هذا غير معقول المعنى واضح غير معقول المعنى وتقول مثلا لماذا نجهر في صلاة الفجر ونسر في صلاة العصر ؟ تقول غير معقول المعنى لماذا تتوضأ أنت الآن وتغسل اليدين إلى المرفقين ؟ لماذا لا  تغسل ما أعلى و لماذا تمسح الرأس ولا تغسله ؟ تقول غير معقول المعنى إذا في هذه الجمل ماذا يريدون بكلمة المعنى العلة والحكمة واضح وأغلب من يعبر بهذه العبارة هم الأصوليون وأهل الفقه يقولون غير معقول المعنى وتأتي كلمة المعنى ويراد بها معنى الشيء فتقول مامعنى الصلاة في اللغة ؟ الدعاء . ما معنى الزكاة في اللغة ؟ النماء والزيادة . ما معنى الصيام ؟ الإمساك .

خيل صيام وخيل غير صائمة *تحت العجاج وأخرى تعرك اللجما

ما معنى صائمة هنا ؟ ممسكه عن الحركة فإذا قلت لك ما معنى يقصدون ماذا يقصد باللفظ وهذا ما يعبر عنه أهل العربية فيقولون معنى الكلمة كذا يعني ما يقصد بها واضح يا إخوان الاشتراك في كلمة المعنى ماذا يريد العلماء بكلمة المعنى هناك تعبيران التعبير الأول لما أقول هذه عبادة معقولة المعنى أو غير معقولة المعنى يعني غير معلومة العلة أو الحكمة وإذا قلت لك هذا لفظ معناه كذا يقصد به إيش معنى الكلمة في اللغة أو في الشرع واضح يا إخوان إذا هل الذين يقولون إن الأحرف المقطعه ليس لها معنى يقصدون غير معلومة الحكمة أو يقصدون لا معنى لها في اللغة العلماء طبعا ذكرت لكم أنهم يعبرون بالمعنى عن غير المعقول العلة ولذلك يقول ابن القيم مثلا : " أنه سبحانه حكيم لا يفعل شيئا عبثا ولا لغير معنى " _ يعني ولا لغير علة وحكمة سبحانه وتعالى _  فهل يريد ابن القيم هنا المعنى الذي هو معنى اللفظة ؟ لا . وكذلك العز بن عبد السلام يقول : " المشروعات ضربان أحدهما ما ظهر لنا أنه جانب لمصلحة أو جانب لمفسدة _ إلى أن يقول _ ويعبر عنه بأنه معقول المعنى والثاني ما لم يظهر لنا جلبه لمصلحة أو درءه لمفسدة ويعبر عنه ...  " هذا استقر عندنا طيب نرجع للسؤال هل الأحرف المقطعة لما يقولون ليس لها معنى ليس لها معنى في لغة العرب أو ليس لها حكمة لا نعلم حكمتها _ طيب أتركه تفكرون حتى أنتهي من المسألة سأجيب في آخر في الترجيح على هذه القضية هذه المسألة الأولى _ الآن فرقنا بين كلمة المعنى في استعمالين في استعمال من يقول عبادة ليس لها معنى وفي استعمال من يقول هذه كلمة معناه كذا .

  النقطة الثانية : التي نتأملها قبل أن نذكر الخلاف النظر في أصل الحرف عند العرب هل له معنى أول ليس له معنى الحرف كلمة الحرف الحرف جملة الحرف أو كلمة الحرف هذه الكلمة كلمة حرف هل لها معنى عند العرب أو ليس لها معنى ؟ لها معنى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ }الحج11 ويختلف معنى هذه الكلمة كلمة الحرف عند العرب يختلف عند النحاة يختلف معناه عند العرب عنه عند النحاة أماعند العرب فالحرف عندهم يشمل الاسم والفعل والحرف النحوي حروف المعاني اللي هي إلى ومن و في إلى آخره ويشمل الأحرف الهجائية أيضا فإذا قال العربي مثلا حرف يدخل عنده الاسم ( محمد ) حرف ( ويذهب ) حرف ( وإلى ) حرف و( أ ) حرف كل هذه الأربع تعد حرف عند العرب _ واضح يا إخوان طيب _ إذا يدخل الاسم والفعل  وأحرف المعاني وأحرف الهجاء تعرفون الفرق بين أحرف المعاني وأحرف الهجاء أحرف الهجاء التي يتكون منها الكلام ألف ، باء ، تاء ، ثاء ، جيم ، هذه تسمى أحرف هجاء وتسمى أحرف بناء وأحرف المعاني التي تربط الكلام تربط الاسم بالفعل من وإلى وعن والباء وفي واللام هذه كلها تربط الكلام فإذا قلت لك ( ذهب محمد إلى المسجد ) " إلى " حرف بناء أو حرف معاني حرف معنى يربط بين الاسم والفعل وأما إذا قلت لك " زاء "  أو" زه " من أحرف المعاني أو من أحرف البناء أحرف البناء التي يتكون منها الكلام طيب هذا معنى الحرف عند العرب .

 نأتي إلى الحرف عند أهل النحو ماذا يريدون به : إذا فتحت كتاب النحو ووجدت " باب الأحرف " يقصدون بها أحرف المعاني ولا يتكلمون عن أحرف البناء يتكلمون عن الحرف : " وهو كلمة لا تدل على معنى في نفسها وتدل على معنى في غيرها إذا ضم إليها ولا تدل على زمن ما " إذا قلت لك " إلى " هل تتعجب من الكلام ؟ هل تفهم شيء ؟ لا . لا بد أن يأتي " إلى " في ضمن الكلام فيدل على معنى واضح هذه الأحرف تسمى " أدوات الربط " وتسمى " أحرف المعاني " عند أهل النحو إذا هل الحرف عند العرب هو الحرف عند أهل النحو ؟ يختلف طيب إذا عرفنا هذا نريد أن نعرف أحرف الهجاء التي هي جزء من الحرف عند العرب وليست هي الحرف عند أهل النحو أحرف الهجاء أليست هي تدخل في كلمة الحرف عند العرب تدخل أحرف الهجاء تدخل في كلمة الحرف عند العرب هل هذه الأحرف تدل على معاني أولا تدل ؟ هذه الأحرف : " هي رموز لا تدل إلا على نفسها " فإذا كتبت لك مثلا هذا الحرف ماذا يسمى هذا الحرف " باء " أنتم الآن لما قلتم " باء " نطقتم بالحرف أو نطقتم باسمه باسم الحرف واضح أو لا أنتم نطقتم هكذا قلتم " باء " أو لا وإذا كتبت لكم هذا الحرف ماذا يسمى هذا الحرف " صاد " إذا هذا اسم أو حرف " صاد " اسم وهذا حرف لا ما تقول " صاد " هذا " صه ، صِه " مثل ما أقول لك هذا الحرف ماذا يسمى اسمه إيش " زاي " وينطق مجرد " زه " أو لا لاحظتم الفرق بين النطق بالحرف و بين النطق باسم الحرف الأحرف مثلنا ترى يا إخوان الأحرف مثلنا أشياء لها أسماء أنت الآن لك اسم ما اسمك ؟ طاهر أنا عندما أقول طاهر أنا نطقت بهذا الجرم أخرجته من فمي أو نطقت باسمه نطقت باسمك صحيح أولا فهذا أمر مهم ينبغي أن نتنبه إليه أن المنطوق اسم الحرف كما سيأتي وإذا أردنا النطق في الحرف فقط نجرده من اسمه ونقول " زه " " آ " " به " " تاء " لكن إذا قلنا " ألف " نطقنا بإيش بالاسم وليس بالحرف وإذا قلنا " باء " نطقنا بالاسم وليس بالحرف وإذا قلنا " جيم " بالاسم وليس بالحرف لأن هذا الاسم مكون من ثلاثة حروف " جيم " مكون من " جاء ، وياء ، وميم " معي واضح هذه القضية إذا الأحرف : " رموز لا تدل إلا على نفسها إلا إذا انضمت إلى غيرها فتدل على معاني " هذا مقرر عندنا أو لا مقرر أسأل بعد ذلك وأقول هل الأحرف الموجودة في القرآن أحرف هجائية أو أحرف نحويه ؟ هجائية وليست أحرف نحويه الأمر في المقطعة التي نتكلم عنها هي أحرف هجائية وليست أحرف نحوية النبي صلى الله عليه وسلم لما قال : ( من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشرة أمثالها لا أقول ألف لام ميم حرف ولكن أقول ألف حرف ولام حرف وميم حرف ) هل المراد في هذا الحديث أسماء الحروف أو الحروف نفسها ؟ الحروف نفسها وليس أسماؤها لماذا ؟ من يجيب ويأخذ جائزة من يعلل ويأخذ جائزة أعيد السؤال النبي صلى الله عليه وسلم قال : (  من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشرة أمثالها لا أقول ألف لام ميم حرف _ هو يدخل ألف لام ميم تدخل في الحرف عند العرب أو لا لكن هو قال عليه الصلاة والسلام _ ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف )  هل المراد أن " ميم " هذا الاسم المكون من ثلاث أحرف حرف أو المراد المكتوب وهو الرمز " ماء أو مه " هو المقصود بهذا الحديث من يجيب ويأخذ أنت أخذت تفضل المراد به هو المكتوب مالدليل ؟ هل تدلل مثلا بدليل من الأجر المترتب على هذه الأحرف الأجر الذي رتب على" ألف لام ميم " كم مجموعه ؟ ثلاثون أحسنت فإذا قلت لك مثلا " ألف لام ميم " وقصدت أسماء الحروف كم حرف هذه تسع فيكون الأجر تسعين وهل الأجر المترتب تسعون أو ثلاثون ثلاثون فأي تكون النتيجه أن المقصود الرموز المكتوبه أو أسماؤها المنطوقه الرموز المكتوبة أحسنت تفضل .

أعيد هذه المسألة وهي مسألة ينبغي أن نتنبه إليها عندما أقول الأحرف المقطعة في القرآن هل المقصود بالأجر وبقراءتها الرموز المكتوبة أو أسماؤها المنطوقة ؟ الرموز المكتوبة بدليلين .

 الدليل الأول : الرسم القرآني فإنهم كتبوا هذه الحروف على شكل الحرف لا على شكل اسمه فهل كتبوا " ألف " الآن لما تجد " صاد " في القرآن كتبوا " صاد " الاسم أو " صاد " الحرف " صاد " الحرف فيكون المقصود الرمز وليس الاسم هذا الدليل الأول ولما أرادوا الاسم كتبوا الاسم في القرآن ولم يكتبوا الحرف والمثال حرف " نون " في القرآن لما أريد به الحرف كتب الرمز فقط مثل قوله جل وعلا {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ }القلم1 كيف كتبوا " النون " هنا الرمز فقط أو لا ؟ لكن لما أرادوا اسما " نون " في قوله جل وعلا {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً }الأنبياء87 كيف كتبوا كتبوا " نون " كاملة في سورة الأنبياء تلاحظون الكتابة الفرق بين الكتابة في سورة القلم كتبوا الرمز فقط وفي سورة الأنبياء كتبوا " نون " " ناء ، واو ، نون " فهناك الأجر المترتب في كلمة " ذا النون " " نون ألف ، ولام ، ونون " واو ونون " هذه الأجر المترتب عليها أكثر من " نا " واضح يا إخوان طيب .

 الدليل الثاني : الدليل الأول قلنا الرسم الدليل الثاني الأجر فإن النبي صلى الله عليه وسلم رتب ثلاثين حسنة على قراءة " ألف لام ميم " ولو كان المقصود أسماءها لكان الأجر تسعين لكن المراد الرموز فإن الأجر يكون ثلاثون هذه النقطة الثانية التي أردنا أن ننبه بها .

 النقطة الأولى هي إيش في هذه المسألة لازلنا نحن في المقدمات الاشتراك في كلمة المعنى والنقطة الثانية الحرف معناه عند العرب وعند النحاة وهل المقصود الرمز أو الاسم وقلنا أن الرمز هذا الرمز ليس له معنى لا يدل إلا على نفسه فإذا كتبت رمز " الألف " فأنت تفهم هذا الحرف أن هذا حرف من أحرف الهجاء لكن ليس له معنى .

 النقطة الثالثة : وهي سبقت في الحديث التفريق بين الحرف وبين الاسم الدال عليه فإذا قلت مثلا " لام " أنا الآن نطقت باسم الحرف أو بالحرف باسم الحرف إذا قلت لك " لام " هذا الحرف هذا الاسم يدل على أول كلمة " ليل " يدل على أول وآخر كلمة " ليل " واضح يا إخوان إذا قلت لك " لام " هذا اسم يدل على الرمز الموجود في أول وآخر كلمة " ليل " وإذا أردت أن تنطق بالرمز فقط فلا تقول " لام "  " له أو لا " مثل ما كان الخليل ابن أحمد الفراهيدي يقول لتلاميذه كيف تنطقون " بالزاء " أو " بالزاي " فيقولون " زاي " فيقول لا نطقتم بالاسم وإنما الحرف " زه " واضح فكل لفظ مجرد من هذه الأحرف له اسم يدل عليه مثل البشر الآن كل شخص له اسم فالعرب عندما ترى حرف من الأحرف العرب عندما تجد حرف تنطق باسمه مثل عندما ترى شخصا تنطق باسمه فإذا رأت هذا الحرف تقول " ذال " ولا تقول " ذه " واضح وإذا رأت " الصاد " تقول " صاد " ولا تقول " صه أو صِه " واضح العرب كيف ينطقون الأحرف طيب إذا هذه أمر مهم ينبغي أن نفرق بين الحرف وبين الاسم الدال على الحرف .

 رابعا : نفرق بين المنطوق وبين المكتوب في القرآن فالأحرف الهجائية كتبت في القرآن على هيئتها ورمزها وتنطق باسمها تلاحظ الآن هذا الجدول الأول كيف كتب بالرموز " المر" لكن في النطق كيف تنطق " ألف لام ميم راء " لماذا نطقنا لماذا لم نقل " أ ل م " يختلف النطق ينطق بالاسم وبالكتابة يكتب الرمز وكذلك تقول " قاف " وتكتب فقط الرمز فهنا تفريق بين المنطوق وبين المكتوب _ ما أدري هل أنتم مركزين معي أو لا _ . 

إذا يا إخوان بعد هذه المقدمات هل العرب عندما نقول لها " ألف "  يجهلون على ماذا يدل هذا الاسم على ماذا يدل اسم " ألف " الآن لما أقول " طاهر " على ماذا يدل اسم " طاهر " على هذا الشخص لما أقول " ألف " يدل على ماذا ؟ على الرمز الجارد الذي يكتب في القرآن أو في غيره " أ " واضح هل ينكر العرب هذا المعنى ؟ هل العرب لا يفهمون هذا المعنى ؟ يفهمونه . وإذا قلت لهم مثلا " صاد " ألا يفهمون أنني أقصد الرمز الذي يكتب وهو الحرف " صه أو صِه " واضح يا إخوان طيب فإذا مادام قد سبق معنا أن القرآن كله معلوم المعنى سبق هذا أو ما سبق في مسألة سابقة سبق وقلنا أن العلماء مجمعون على أنه لا يوجد في القرآن لفظ ليس له معنى فهذه الأحرف المقطعة أليست من القرآن أليس لها معاني أسماؤها لها معاني أسماؤها المنطوقة أليست لها معاني طيب فإذا عندنا ثلاث أمور عندنا :

 الاسم اسم الحرف يدل على ماذا ؟ على رمزه ورمزه لا يدل على شيء من حيث اللغة واضح واضح أو لا ؟ أكتبها عندنا اسم الحرف يدل على الرمز المجرد والرمز لا يدل على شيء .

 إذا هناك ثلاث مراحل :

 المرحلة الأولى : عندما ننطق بالاسم عندما نقول " ألف " هذا الاسم يدل على الرمز واضح الذي هو يكتب " أ " لكن لما أقول " أ " أو أقول " زه " هل هذا يدل على شيء لا يدل على شيء إلا إذا ضم إلى غيره واضح فإذا سألتكم سؤالا عاما وقلت لكم هل الأحرف لها معنى أو ليس لها معنى ؟ من يجيب بالتفصيل والذي يدل على هذا الآن لو قلت لكم الآن اكتبوا جميعكم اكتبوا معي اكتبوا حرف " صاد " ماذا كتبتم ؟ كتبتم " صاد " وإلا الرمز الرمز إذا أنتم فهمتم كلامي وإلا لا فهمتم كلامي لكن لو قلت لكم " صه " فهمتم شيء لا تفهموا شيء تفهمون أن هذا رمز تعرفون أن هذا رمز لكن ماذا يدل هذا اللفظ لا يدل على شيء واضح يا إخوان أنا أكثرت في هذه حتى تتضح تماما .

 هل الخلاف الواقع بين العلماء في دلالة أسماء الحروف على هذه الرموز أو في دلالة الرموز على معاني أخرى هل العلماء لما اختلفوا وقالوا الأحرف المقطعة والخلاف فيها هل اختلفوا في دلاله اسم " ألف " على الرمز " أ " أو اختلفوا في هذا الرمز هل يدل على شيء أو لا يدل : إذا ليس الخلاف في دلالة اسم الحرف على الرمز ولم يقل أحد من العرب أنني لا أفهم معنى " ألف ، ولام ، وميم " هذه معلومة عند العرب ولذلك الإخوة الذين قالوا في بداية الدورة لما قلت لهم لا  يوجد شيء في القرآن ليس له معنى قالوا بلى يوجد قلت لهم مثل ماذا ؟ قالوا مثل الأحرف المقطعة هل زال هذا الإشكال أو لا ؟ زال لأن الأحرف المقطعة المنطوقة في القرآن تدل على هذه الرموز فلا إشكال في معانيها .

لكن الإشكال هل هذه الرموز لها معاني أو ليس لها معاني : الصحيح في هذه المسألة أن هذه الرموز ليس لها معان عند العرب وإنما وقع الكلام في حكمة مجيئها لماذا ذكرها الله في القرآن ؟ _ واضح _ إذا نحن لا نريد أن نختلف هل الرمز " أ " أو " ل " أو " م " هذا " م " الرمز هل يدل على معنى أو لا يدل لا يدل عند العرب على معنى لا يدل عند العرب على معنى لكن نريد أن نصل ما الحكم التي جاءت بسببها هذه الأحرف المقطعة .

 والآن أجيب على أول مسألة ذكرتها هل لها معنى أو ليس لها معنى الأحرف المقطعة هل لها معنى أو ليس لها معنى ؟

 الجواب على التفصيل إذا قصدت هل لها معنى في اللغة ؟ فهل يكون للرموز معاني في اللغة لا وإذا قصدت هل لها حكمة أو علة ؟ الجواب نعم لها علة ولها حكمة عند الله جل وعلا قال ابن العربي : " الله بعث نبيه صلى الله عليه وسلم _ تأملوا في هذا الكلام وكلامه مهم _ يقول : "الله جل وعلا بعث نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الخلق بمعجز تحدى به العرب خاصة وهو القرآن واستفتح بعض سوره بهذه الحروف المقطعة والعرب قد شنفت له وقومه جراءة عليه يرقبون منه زله ويتربصون به سقطه فلو كانت هذه الحروف سالكة سبيل الإشكال غير داخلة في فن من فنون فصاحته لا تهتدي إليها معارفهم ما تركوه أن ينتقل عنها شبرا حتى  يحدث لهم فيه ذكرا ويظهر إليهم بها علما وقد قال _ يعني القرآن _ للمبتدئين منهم بالهداية المشتهرين بالنكاية المستهزئين بكل دليل وآية {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ }ص1 ( حم * تنزيل من الرحمن الرحيم ) قال : " والأندية حافلة بالأعادي والنفوس متشوقة إلى عثرة من الحساد فأذعلوا لفصاحته القول باتفاق ولم يقولوا هذا اختلاط بل قالوا هذا اختلاق " _ واضح _ فنقول : _ يعني ابن العرب يقول _ فنقول : " لما رأينا العرب الأعادي والأولياء و........... والعلماء لم يقدحوا فيه ولا مالوا عنه قطعنا على أنه كان مفهوما عندهم جاريا على سبيل العربية " واضح كلام ابن العربي قوي أو ليس بقوي ؟ قوي جدا هل سمعتم أحدا من العرب أنه جاء وقال للنبي صلى الله عليه وسلم أتيتنا بكلام لا نفهمه ؟ أبدا . هل سمعتم أحد أنكر منه هذه الأحرف المقطعة ؟ أبدا . إذا هي مفهومه أو ليست بمفهومه عند العرب ؟ أسماؤها المنطوقة مفهومه عندهم تدل على هذه الرموز وهذه الرموز ليس لها معنى عند العرب وإنما يقع الخلاف في حكمها وأسرارها لماذا جاءت في القرآن .

 إذا بعد ما انتهينا من هذه المقدمات أذكر لكم الخلاف وأنتم تحكمون على هذا الخلاف . اختلف العلماء في مقامين يعني في موطنين الموطن الأول هل هي من المتشابه ممن استأثر الله بعلمه أو لا ؟ _ طيب _ تلخيص الخلاف في هذه المسألة : 

القول الأول : يقول أنها ممن استأثر الله بعلمه أن هذه الأحرف ممن استأثر الله بعلمه لا نفهم معانيها لها معاني لا نعلمها ولها حكم وأسرار لا نعلمها وهي من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه ذكر هذا القول ابن جرير الطبري ذكره ابن جرير الطبري ولم ينسبه إلى أحد وجعله آخر أقوال المفسرين في تفسير الحروف المقطعة ولم يعلق عليه يعني ابن جرير سرد أقوال المفسرين في الأحرف المقطعة وجعل هذا القول آخر الأقوال ولم يعلق عليه ولم ينسبه إلى أحد ثم ذكر أقوال أهل العربية في الأحرف هل فعل ابن جرير الطبري رحمه الله يدل على تضعيفه لهذا القول لماذا لكنه علق على جميع الأحرف السابقة على الأقوال السابقة ولم يعلق على هذا القول هو لم يعلق ولم يقول وأولى القولين هذا القول ذكره هكذا ولم ينسبه إلى أحد لا نقول هذا قول ابن جرير لكنه عندما ذكره في آخر الأقوال ولم يعلق عليه ولم يتعرض له ولم يناقشه ولم ينسبه إلى أحد ألا يدل هذا على عدم قوته عند ابن جرير الطبري عادة ابن جرير أنه يرجح بين الأقوال هذا القول نقله البعض لعل ابن جرير أراد تضعيفه والله أعلم هذا القول نقله بعض المفسرين عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين وعن ابن مسعود أيضا وعن عامر الشعبي وسفيان الثوري والربيع ابن خثيم وجماعه من المحدثين واختاره أبو حاتم ابن حبان وابن حزم ومال إليه الشوكاني وعلى هذا يكون عندهم هذه الأحرف من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله .

 التعليق على هذا القول : نريد أن نعلق على هذا القول .

 أولا : أن النقل عن الخلفاء الأربعة وعن ابن مسعود غير ثابت أن هذا النقل عن الخلفاء الأربعة وعن ابن مسعود غير ثابت ولم يذكره الإمام الطبري ولم يذكره السيوطي في " الدر المنثور " ولعل أول من نقل ذلك عنهم الثعلبي والسمرقندي ولم يرتضي عدد من العلماء هذا النقل عنهم قال ابن عاشور : " ونسب هذا إلى الخلفاء الأربعه في روايات ضعيفة ولم أجد هذه الأقوال منسوبة إليهم بسند صحيح " لا يوجد . وقال البيضاوي : " ولعلهم أرادوا أنها أسرار بين الله ورسوله ورموز لم يقصد بها إفهام غيره إذ يبعد الخطاب بما لا يفيد " يعني على فرض ثبوتها قال لا يقصد بها أنها غير معلومة بل يفهمها النبي صلى الله عليه وسلم إذا أولا هذه الأقوال لا تصح عن الخلفاء الأربعة ولا عن ابن مسعود رضي الله عنه .

 ثانيا : أن النقل مع عدم ثبوته مختلف عن هؤلاء الصحابة فقد جاء عن علي رضي الله عنه أنه قال : " هو اسم من أسماء الله تعالى حرقت حروفه بالسورة " الآن علي رضي الله عنه لما يقول هذا الكلام ألم يفهم منها معنى ؟ ألم يفسرها ؟ فسرها فعندما فسرها تدخل عنده في المتشابه الذي استأثر الله بعلمه أو لا تدخل ؟ إذا النقل عن علي رضي الله عنه مختلف كذلك روي عن ابن مسعود أنه قال في ألف لام ميم : " حروف اشتقت من حروف هجاء أسماء الله " وقال أيضا : " هو اسم الله الأعظم " إذا كيف يقول هنا هذا الكلام رضي الله عنه ثم يقول هي من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله إذا النقل مختلف عن الصحابة رضي الله عنهم .

التعليق الثالث على هذا القول : أن أغلب المنصوص عن الصحابة رضي الله عنهم يدل على أن لهذه الأحرف سراً وهذا لا خلاف فيه يعني يدل على أن لهذه الأحرف حكمة وهذا لا ينكره أحد لكن لم يقولوا أنها لا تدل على شيء الأسماء هذه لم يقولوا أنها من المتشابه فهي معلومة عند العرب وأنا أقرأ لكم ما نقل عنهم على فرض صحته أبو بكر رضي الله عنه يقول : " في كل كتاب سر وسر القرآن أوائل السور " السر التعبير بكلمة السر يدل على ماذا ؟ على العلة والمغزى والحكمة أو لا ؟ ولا يدل على المعنى لا يدل على المعنى هل تقول سر الصلاة الدعاء في اللغة ؟ لا تقول سر الدعاء مثلا سر الصلاة التقرب بين العبد وبين ربه يعني حكمتها وعلتها سر الصيام ماذا ؟ التقوى ومعرفة حال الفقراء واضح فالتعبير بالسر يدل على الحكمة وإلا يدل على المعنى على الحكمة وهنا لا يقول أحد أن ليس لها حكمة علي رضي الله عنه يقول : " لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي " الصفوة التي لها حكمة وعلة هذا لا إشكال فيه لكن لم يقل علي رضي الله عنه ليس لها معنى وغير مفهومة عند العرب الأسماء ولم يقل عن الرموز أن لها معاني عند الله جل وعلا طيب هذا القول الأول وعلقنا عليه وقلنا أنه غير ثابت عن الصحابة .

 نأتي للقول الثاني : يقولون أنها مما تعلم دلالتها نعلم دلالة هذه الرموز أو هذه الأحرف ونقل هذا القول عن ابن عباس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ومجاهد وقتادة والشعبي وجمع كبير من العلماء ونسبه ابن عطية لجمهور العلماء وصوبه ابن عطية .

 ثم اختلف أصحاب هذا القول في تحديد المعاني على أقوال كثيرة النوع الأول أنا أنوعها إلى أنواع وأذكر في كل نوع من هذه الأقوال ما يدخل تحته : 

النوع الأول : الذين أرجؤها إلى أنها رموز اقتظبت من جمل وكلم النوع الأول من هذه الأقوال جعلوها رموزا اقتظبت من جمل وكلم فكانت أسرارا لها . ويندرج تحت هذا النوع من الأقوال : أولا : من قال أنها حروف مقتظبه من أسماء الله تعالى وصفاته قالوا مثلا " ألف لام ميم " إشارة إلى أحد أو أول اسم أحد أو اسم أول قالوا " الألف " إشارة إلى أحد أو أول و " اللام " إشارة إلى اللطيف و " الميم " إشارة إلى ملك هذا قول .

 القول الثاني : الداخل في هذا النوع قالوا أنها رموز لأسماء الله وأسماء الرسول صلى الله عليه وسلم وأسماء الملائكة فيقولون " ألف " إشارة إلى الله و " لام " جبريل و " ميم " محمد صلى الله عليه وسلم .

 القول الثالث : الذي يدخل في هذا النوع قالوا أن كل حرف منها رمز إلى كلمة فنحن مثلا " ألف لام ميم " ترمز إلى أنا الله أعلم "  أ " أنا و" اللام " الله و " الميم " أعلم وقالوا مثلا " ألف لام ميم راء " أنا الله أرى وقالوا " ألف لام ميم صاد " أنا الله أعلم وأفصل ومثل هذا ما نقل عن بعض الصحابة أنه قال " ألف لام ميم " حروف اشتق من حروف هجاء أسماء الله وعن ابن عباس قوله " ألف لام ميم "  "وحم " و "نون " اسم مقطع هذه الأقوال التي قالت أنها رموز اقتظبت من كلم وجمل ما رأيكم فيها ؟ هناك تكلف .

التعليق على هذا :

 أولا : نقول أن هذا بحاجة إلى نقل ألا نقول نحن أن الحديث بأسماء الله وصفاته توقيفي والتفسير بهذا ألا يحتاج إلى نقل ولذلك يقول ابن العربي فلو جاء خبر صحيح بأنه اسم من أسماء الله أو من أسماء السور أو القرآن لاخترناه واعتقدناه لكن لم يأتي خبر صحيح .

 الانتقاد الثاني : أنها غير منضبطة فلا يستطيع كل أحد أن يؤلف بهذه الأحرف ما تدل عليه من الجمل والكلمات يعني إذا وجدنا بعض الكلمات منقولة عن الصحابة باقي الكلمات كيف نؤلفها غير منضبطة ولذلك يقول النيسابوري : " لكنا لانقدر على كيفية تركيبها في الجميع " لا نستطيع أن نركب في الجميع إذا هذه الأقوال والله أعلم ليست بصحيحة لما ذكرناه لأنها تحتاج إلى نقل وتحتاج إلى ضبط .

 النوع الثاني من الأقوال : قالوا أنها وضعت أسماء أو أفعال هذا النوع الثاني من الأقوال أسماء أو أفعال ويدخل في هذا النوع من الأقوال :

أولا : من قال إنها أسماء للسور قالوا أسماء للسور وذهب إلى هذا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال الزمخشري : " وعليه إطباق الأكثر  أنها أسماء السور " .

 القول الثاني : قالوا أنها أسماء للقرآن اصطلح عليها قال قتادة في ألف لام ميم : " اسم من أسماء القرآن " . 

والقول الثالث : قالوا أن كل حروف مركبة هي أسماء لله جل وعلا روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : " يا كاف _ يعني ينادي ينادي يقول _  يا كهيعص يا حم يا عسق _ ينادي هذه الأسماء فيقول هو ينادي أسماء الله جل وعلا ما رأيكم في هذا ؟ أولا : أنه بحاجة إلى نقل وأيضا قلنا لكم أن القول في أسماء الله جل وعلا توقيفي ثبوت الأسماء لله توقيفية فكيف نقول أن هذه الأحرف أسماء لله ولم يأتي دليل يدل على ذلك والمنقول عن الصحابة لم يثبت بسند صحيح . النوع الثالث من الأقوال : أنها حروف هجاء مقصودة بأسمائها لأغراض وحكم داعية لها يعني أنها حروف جاءت في القرآن مقصودة وينطق اسمها لحكمة أرادها الله ما رأيكم في هذا القول ؟ هذا القول هو الصحيح أنها حروف هجاء مقصودة بأسمائها جاءت لحكم وعلل يعلمها الله جل وعلا وتكلم العلماء في هذه العلة .

 إذا هذا المقام الأول الذي تحدثنا عنه وهو إيش المقام الأول الذي تحدثنا فيه كل الخلاف هذا ذكرناه في أي غرض ؟ في أي مقام ؟ هل لها معنى أو ليس لها معنى ؟ إذا نقول أن الأسماء الصحيح أن الأسماء المنطوقة لها معنى وهي تدل على رموز مكتوبة وهذه الرموز لا معنى لها عند العرب ولها حكم وأسرار هذا الصحيح . 

المقام الثاني الذي اختلف العلماء فيه : ما الحكم من وراء هذه الحروف على القول الصحيح ؟ لماذا جاءت هذه الأحرف في القرآن الكريم ؟ ونختم بها الحديث اختلف العلماء في حكم إيراد هذه الأحرف في القرآن الكريم على أقوال منها :

 أولا : أنها بيان لإعجاز القرآن وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله مع كونه مركب من هذه الحروف المقطعة فكأن القرآن يقول لهم القرآن مؤلف من هذه الحروف وأنتم تقرؤون هذه الحروف وتعجزون أن تؤلفوا مثل هذا الكلام واضح هذه حكمة قوية أولا ؟ حكمة قوية قال عنه الثعلبي : " أحسن الأقاويل وأمتنها " وحكاه الرازي عن المبرد وجمع من المحققين هذا القول الأول ونقل هذا القول عن جمع من العلماء وقرره الزمخشري ونصره وذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وذهب إليه الحافظ المزي وأيضا ساق ابن كثير عددا من الآيات الدالة عليه ثم قال : " وغير ذلك من الآيات الدالة على صحة ما ذهب إليه هؤلاء لمن أمعن النظر والله أعلم " ورجحها أيضا الشيخ الأمين الشنقيطي رحمه الله وقال ابن عاشور : " خلص أن الأرجح من تلك الأقوال ثلاثة وهي كون تلك الحروف لتبكيت المعاندين و......لعجزهم عن المعارضة " _ ثم قال عن هذا القول _ " وأرجح هذه الأقوال الثلاثة هو أولها " يعني هذا القول ما هو هذا القول ؟ أنها بيان لإعجاز القرآن كيف تكون بيان لإعجاز القرآن ؟ يقول له أن هذا القرآن مؤلف من هذه الحروف وأنتم تقرؤن القرآن وتعرفون هذه الحروف فلماذا لا تستطيعون أن تؤلفوا مثل هذا القرآن ؟ واضح فإذا قرأت مثلا أنت في سورة البقرة " الم " استحضر أنت كأن القرآن يقول أنتم أيها العرب تعرفون هذه الحروف وتقرؤنها وتعرفون هذه الرموز وتكتبون بها أشعاركم ونثركم وحكمكم فلماذا لا تكتبون مثل هذا القرآن ؟ واضح ولماذا لا تنطقون بمثل هذا القرآن ؟ أليس هذا التفسير قوي ؟ قوي ولذلك في كل مكان جاءت فيه أحرف مقطعه جاء بعدها بيان عظمة هذا القرآن { الم *ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } البقرة2 {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ }يونس1. إلى غير ذلك و اجمع أنت واقرأ . قالوا إلا في سورة واحدة فقط لم يأتي الحديث عن القرآن بعدها بل جاء بعدها أكثر واضح يا إخوان أنه إذا قرأت سور القرآن تجد أنك تتأمل أن بعد كل آية ما يؤيد عظمة القرآن في سورة البقرة { الم *ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } البقرة2 . وفي سورة آل عمران { الم *اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ *نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ }آل عمران3 .  إذا هو يتحدث عن القرآن ماذا أيضا من السور التي جاء في بدايتها أحرف مقطعه سورة الشورى { حم * عسق *كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }الشورى3 . أيضا سورة الزخرف { حم *وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ }الزخرف2 . سورة الدخان { حم *وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ }  سورة الجاثية . { حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }الجاثية2 . وهكذا بقية السور الأعراف وغيرها من السور في أغلب سور القرآن يأتي بعدها إيش ؟ مدح هذا الكتاب فإذا هذه يأتي في تضاعيف السورة ما يدل على عظمة القرآن إذا يا إخوان نبقى الآن مع هذه الحكمة .

ننتقل للحكمة الثانية : القول الثاني قالوا أنها يعرف بها أوائل السور قالوا حتى نعرف بداية السورة جاءت هذه الأحرف تدلنا على أن الآن السورة تبدأ ما رأيكم بهذا القول ؟ إذا هذا القول ضعيف كما قال ابن كثير لأن الفصل حاصل بدونها فبسم الله الرحمن الرحيم فيما لم تذكر يحصل الفصل ببسم الله الرحمن الرحيم وفيما ذكرت فيه أيضا يحصل ببسم الله الرحمن الرحيم . القول الثالث : قالوا أنها ذكرت في بداية السور لتفتح أسماع المشركين لاستماعها إذ تواصوا بالإعراض عن القرآن حتى إذا استمعوا له تلا عليهم ما بعدها يقولون مثلا أليس المشركون قد تواصوا بينهم بالإعراض عن القرآن ؟ تواصوا فإذا جاء النبي صلى الله عليه وسلم وهم صامتون أو وهم يلغون فقال " ص " يستغربون هذا اللفظ فيلتفتون إليه ويستمعون باقي القرآن مارأيكم بهذه الحكمة ؟ أنه لو كان هذا مقصد لجاءت في جميع السور ولو كان هذا مقصد أيضا لما جاءت في سورة البقرة وآل عمران وهما مدنيتان فكيف يخاطب المشركين بسورة مدنية ؟ .

 القول الرابع : قالوا أن الله أقسم بها تنويها بها أنها قسم قسم بهذه الأحرف لأن مسمياتها تألفت منها لأن هذه الأحرف تكونت منها أسماء الله والإشارة في هذه الأحرف الله أقسم بها كما قال ابن عباس : " هو قسم أقسمه الله وهو من أسمائه " وقال عكرمة : " هو قسم لشرف هذه الأحرف فمنها تكونت الكلمات وتكونت منها أسماء الله وتكون منها هذا القرآن " ما رأيكم بهذا ؟ أنها من أسماء الله ليست صحيحة وأنها قسم يحتاج إلى نقل وما هي صيغة القسم هنا ؟ أين القسم ؟ لا يوجد فإذا لا يوجد ما يدل على القسم . 

إذا الراجح في هذه المسألة ونختم به الراجح هل الأحرف المقطعة من المتشابه أو ليست من المتشابه: 

 نقول : أسماء الأحرف المنطوقة ليست من المتشابه بل هي معلومة عند العرب ومحكمة في دلالتها فهي تدل على الرموز المكتوبة وهذه الرموز لا تدل على معنى عند العرب بل يفهم أن هذا رمز وحرف من حروف الهجاء لكن لا تدل على معاني وهي بهذا الاعتبار ليس لها معنى لكن لها حكمة يعلمها الله جل وعلا إذا هي أحرف نزلت في القرآن ينطق بأسمائها وهذه الأسماء لها معاني وهي هذه الرموز وهذه الرموز جاءت لحكم يعلمها الله جل وعلا وخاض فيها المفسرون ولا دخل لهذه الأحرف المقطعة بمسألة المتشابه في آية آل عمران . لماذا لا دخل لها ؟ لأمرين : الأمر الأول أن الحديث في الأحرف المقطعة هل هو من قبيل التفسير أو من قبيل تتبع الحكم ؟ من قبيل تتبع الحكم . وهل تتبع الحكم من التفسير ؟ لا . إذا إذا جئت أنت إلى أي آية فيها أحرف مقطعه هل أنت تفسر هذه الأحرف المقطعة أو تذكر الحكم من وجودها ؟ تذكر الحكم . هل ذكر الحكم من التفسير . لا واضح يا إخوان إذا لاتعلق للأحرف المقطعة بآية آل عمران لأن الحديث فيها في الحكم وليس في التفسير ولو قلنا أنها تدخل في آية آل عمران وهو ثانيا يعني . أولا : قلنا أنها من قبيل الحكم وليس التفسير. ثانيا : نقول أنه على القول بأنه لا يعلم سرها إلا الله هل الأحرف المقطعة مختصة بهذا هل الأحرف المقطعة مختصة بكونها لا يعلم سرها إلا الله أو يوجد في القرآن أمور لا يعلم سرها إلا الله ؟ يوجد مثل ماذا ؟ لا مما يعبر عنه العلماء بأنه غير معقول المعنى إذا الآن لماذا أمرنا الله جل وعلا بغسل اليدين والوجه والقدمين عند الوضوء ؟ لماذا لم يأمرنا مثلا بغسل الرأس دون المسح ؟ لماذا لم يأمرنا بغسل الأكتاف والعضدين ؟ هذا غير معقول المعنى يعني سره عند الله جل وعلا فلماذا لا ندخل في هذه الآية في المتشابه ؟ أيضا لماذا لا نقول آية الوضوء من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله ؟ أليست آية الوضوء مفهومة المعنى مفهومة لكن الحكمة منها إيش غير معلومة فالحديث في الحكم لا يدخل في تفسير آية آل عمران لأن الحديث في آية آل عمران في التفسير .

 فإذا نقول الأحرف المقطعة لا تعلق لها بالمتشابه بل أسماؤها معلومة وهي تدل على الرموز وحكمها عند الله جل وعلا وخاض العلماء فيها وليس الحديث في الحكم من قبيل الحديث في التفسير ولو قلنا أن الحديث في الحكم من قبيل التفسير لدخلت آيات كثيرة في المتشابه لأنه لا يعلم حكمتها إلا الله وبهذا نكون انتهينا من هذه المسألة الطويلة المتشعبة ونسأل الله جل وعلا أن يهدينا وإياكم إلى فهم كتابه الكريم .

تم بحمد الله وتوفيقه


  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
اترك تعليق
اسمك:
التعليق:
صورة تحقق
غير مفهوم؟ اضغط للتغيير
لا توجد تعليقات حالياً .

كيف ترى الموقع بحلته الجديدة ؟

برجاء الإنتظار ...
أدخل بريدك الإلكتروني

Fahad_Alwahbi@

   
جميع الحقوق محفوظة الدكتور فهد الوهبي