الصفحة الرئيسية الأخبار السيرة الذاتية معالم المدينة
 
واجب تدريب على التدبر   مقرر قراءة في مصادر التفسير   الثبيتي ... وإيمانيات الفجر ..!   الاستنباط من القرآن الكريم   الدكتور فهد الوهبي يحصل على الشهادة الاحترافية في التحكيم من مركز التحكيم التجاري   تعيين الدكتور فهد الوهبي عضواً في اللجنة العلمية لمركز بحوث ودراسات المدينة   الدكتور فهد الوهبي ضيف حلقة نقاش بعنوان: (المسائل المشتركة بين علوم القرآن وأصول الفقه وأثرها في التفسير)   الدكتور فهد الوهبي ضيف لقاء أهل التفسير بعنوان: (حقول الدراسات القرآنية)   تحميل كتاب (المسائل المشتركة بين علوم القرآن وأصول الفقه وأثرها في التفسير)   الأحساء: الدكتور فهد يلقي دورة بعنوان: (اختيار الموضوع وصياغة العنوان في حقول الدراسات القرآنية)  
الدكتور فهد الوهبي يحصل على الشهادة الاحترافية في التحكيم من مركز التحكيم التجاري
قريباً برنامج (حديث القرآن) مع الدكتور فهد الوهبي
داخل الحرم
على جبل الرماة أثناء تصوير لقناة الشارقة
1,351,028
  1. دروس المحكم والمتشابه دراسة تحليلية
  2. المحكم والمتشابه دراسة تحليلية (4)

المحكم والمتشابه دراسة تحليلية (4)

أضيف بتاريخ : الجمعة, 07 فبراير 2014  |   عدد المشاهدات : 4793

المحكم والمتشابه " الدرس الرابع والأخير "

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على خاتم النبيين وإمام المرسلين سيدنا ونبينا محمد عليه وعلى اله وأصحابه أفضل الصلاة وأتم التسليم اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما نافعا وعملا صالحا يا أرحم الراحمين .  أما بعد :

فنختم إن شاء الله في هذا اليوم ما بدأناه من هذه الدروس عن المحكم والمتشابه في القرآن الكريم وسبق في الأيام الماضية الحديث حول بعض المسائل المهمة في المحكم والمتشابه :

 وذكرنا أول مسألة : وهي قضية تعريف المحكم والمتشابه وقلنا إن هذا التعريف مبني على مسألتين:

 المسألة الأولى: هي معرفة معنا التأويل .

والمسألة الثانية: هي معرفة هل العلماء يعلمون المتشابه أو لا يعلمونه؟

 فإذا عرفنا هاتين المسألتين فإن معرفة المحكم والمتشابه يكون أمرا يسيرا.

 ثم ذكرنا مسألة أخرى وهي:

هل في القرآن ما لا يعلمه إلا الله؟

وقلنا إن كان المقصود هل يوجد لفظ ليس له معنى؟ فالجواب (لا)

وإن كان المقصود هل يوجد في القرآن لفظ له معنى ولا نعلمه أيضا؟ فالجواب (لا)

وإن كان المقصود هل يوجد في القرآن كيفيات لا يعلمها إلا الله؟ فالجواب (نعم) 

مثل ماذا؟ كيفيات صفات الله جل وعلا ومثل كيفيات القيامة وما غاب عن أذهاننا وما لم نره في هذه الدنيا فإنه لا يعلمها إلا الله جل وعلا ونحن نتحدث عن المكلفين لأن بعض الحقائق الغيبية بالنسبة لنا هي ليست بغيب بالنسبة لغيرنا فالملائكة يطلعون على بعض الأمور التي لا نطلع عليها نحن فالحديث مع المكلفين.

ثم ذكرنا أيضا مسألة مهمة وهي: 

هل آيات الصفات من المحكم أو من المتشابه؟

الجواب بالتفصيل وهو: إن كان المراد أن معاني الأسماء والصفات محكمه وأماكيفياتها فإن كان المتشابه هو ما استأثر الله بعلمه فهي داخلة فالمتشابه على هذا القول . 

ثم ذكرنا مسألة : الأحرف المقطعة .

وقلنا بالأمس هل الأحرف المقطعة من المحكم أو من المتشابه؟

التفصيل وهو: أن الأسماء المنطوقة بهذه الحروف لها معنى وهي تدل على الرموز المكتوبة وأما الرموز فليس لها معنى عند العرب ولكن لها حكمه أو ليس لها حكمة ؟ لها حكمة .

و ما هي الحكمة من وجود الأحرف المقطعة في القرآن :

بيان إعجاز القرآن .

كيف تكون هذه الحرف بيان لإعجاز القرآن ؟

(1) أن هذه الأحرف هي التي يتكون منها كلامكم وأشعاركم ونثركم وقد عجزتم أن تألفوا منها مثل هذا القرآن .

(2) معرفة بدايات السور وقلنا أن هذه الحكمة ضعيفة لأن السور سور بدون الأحرف المقطعة حيث أنها تبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم .

(3) للفت انتباه المشركين و قلنا أيضا أن هذه الحكمة ضعيفة لأن بعض السور المدنية مثل سورة البقرة وآل عمران قد ابتدأت بالأحرف المقطعة ولم يخاطب بها المشركون لأنها كانت في المدينة وليست في مكة .

هذه المسائل السابقة التي ذكرناها هي المسائل التي يتفق على بحثها علماء أصول الفقه وعلماء علوم القرآن يعني هذه المسائل السابقة تجدها في كتب علوم القرآن وتجدها أيضا في كتب أصول الفقه .

 أما ما سيأتي إن شاء الله في هذا اليوم فبعض المسائل يدرسها علماء علوم القرآن فقط وبعضها يدرسها علماء أصول الفقه فقط .

نبتدأ بالمسائل التي يبحثها علماء علوم القرآن دون علماء أصول الفقه .

أولى هذه المسائل:

تقسيم المتشابه إلى متشابه لفظي ومتشابه معنوي.

المتشابه المعنوي: هو ما سبق في المسائل السابقة ، الحديث السابق في التعريف و هل الأسماء والصفات داخلة فيه أو لا ؟ هذا كله يسمى المتشابه المعنوي ، وهذا المتشابه المعنوي يكون في مقابل المحكم .

إذاً حديثنا السابق في أي المتشابه المعنوي أو اللفظي ؟ المعنوي .

أما المتشابه اللفظي: فالمقصود به هو الآيات التي تكررت في القرآن الكريم في ألفاظ متشابهه وصور متعددة وفواصل شتى وأساليب متنوعة مع اتفاق المعنى العام.

_ واضح التعريف _ هناك آيات تأتي بموضوع واحد تختلف من سورة إلى أخرى اختلاف يسيرا مثل مثلا تقول :

(1) { وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّه } في سورة { وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه } في سورة أخرى .

(2) {اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ } في سورة {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ } في سورة أخرى .

إذا هذا يسمى متشابه معنوي أو متشابه لفظي؟ متشابه لفظي.

علماء علوم القرآن يفردون الحديث عن المتشابه اللفظي في نوع مستقل عن الحديث عن المتشابه المعنوي وهناك كتب ألفت خصيصا في المتشابه اللفظي هناك كتب ألفت في هذا النوع من علوم القرآن وهو المتشابه اللفظي .

وهذه الكتب تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول من الكتب:

كتب أشبه ما تكون بالمعاجم لجمع الآيات المتشابهات .

مثل المعجم الذي يجمع الآيات المتشابهات من غير توضيح لأسباب ذلك التشابه فقط يذكر الآيات المتشابهات ويسردها سردا بدون أن يوضح سبب هذا التشابه .

من تلك الكتب " متشابه القرآن " لعلي ابن حمزة الكسائي المتوفى سنة 187هـ

أيضا " حل الآيات المتشابه " لمحمد ابن الحسن ابن فورك المتوفى سنة406هـ

وكذلك من الكتب " هداية المرتاب "  لعلي بن محمد السخاوي المتوفى سنة643هـ

وكذلك الإمام ابن الجوزي في كتابه " فنون الأفنان " عقد فصلا وذكر الآيات المتشابهات بدون تعليل لسبب التشابه .

هذه الكتب قلنا أنها أشبه ما تكون بالمعاجم كيف تكون شبه بالمعاجم تسرد الآيات فقط ولا تذكر أسباب هذا التشابه وعلل هذا التشابه .

القسم الثاني من الكتب:

التي عنيت بالتعليل وذكر الأسباب تعليل الآيات المتشابهات في ألفاظها . ومن تلك الكتب :

 (1) " درة التنزيل وغرة التأويل " للخطيب الإسكافي وهو كتاب مطبوع المتوفى سنة 420هـ وهو أهم كتب هذا الفن " درة التنزيل وغرت التأويل " .

(2) " البرهان في متشابه القرآن " لمحمد ابن حمزة الكرماني المتوفى سنة 505 هـ وقد اعتمد على كتاب الإسكافي كثيرا وهو أيضا مطبوع وبعضهم يذكره بعنوان " البرهان في توجيه متشابه القرآن ". (3) " ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظي من آي التنزيل " .

يكفي " ملاك التأويل " لابن الزبير الغرناطي المتوفى سنة 708هـ وهو أوسع الكتب وأبسطها وهو أيضا منشور.

(4) " كشف المعاني في المتشابه من المثاني " لبدر الدين ابن جماعه المتوفى سنة 733هـ وقد اعتمد على كتاب الكرماني وأفاد من كتاب ابن الزبير وهو كتاب أيضا منشور.

(5) " فتح الرحمن لكشف ما يلتبس من القرآن " لأبي يحيى زكريا الأنصاري المتوفى سنة 926هـ وقد اختصر ما ذكره الكرماني وهو كتاب أيضا منشور.

وهذه الكتب قد درسها الدكتور محمد فاضل صالح السامرائي درس جميع هذه الكتب الخمسة في كتابه " دراسة المتشابه اللفظي من آي التنزيل " في كتاب " ملاك التأويل " .

 ومن الكتب المعاصرة في هذا الفن:

(1) " كتاب المتشابه اللفظي في القرآن الكريم وأسراره البلاغية " لدكتور صالح بن عبدالله الشثري وهو كتاب مطبوع في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف وهو دراسة للكتب الخمسة التي ذكرناها في القسم الثاني.

عفوا : أما كتاب السامرائي فهو دراسة فقط لكتاب " ملاك التأويل " لابن الزبير الغرناطي وأيضا الدكتور صالح الشثري درس الكتب الخمسة وأما الدكتور محمد فاضل صالح السامرائي فقد درس  كتاب " ملاك التأويل " لابن الزبير الغرناطي.

أيضا من الكتب المعاصرة:  

 (2) " من بلاغة المتشابه اللفظي " لدكتور محمد بن على الصاملي.

(3)  وكذلك " من بلاغة المتشابه اللفظي " لدكتور إبراهيم طه الجعلي.

     هذه الكتب التي تهتم ببيان المتشابه اللفظي في القرآن الكريم .

ما فائدة دراسة هذا النوع؟

ماذا نستفيد من دراسة المتشابه اللفظي في القرآن الكريم؟

(1)  لنعرف الفرق بين المتشابه اللفظي والمعنوي.

(2)  تقريب هذه المعاني للمتعلمين.

(3)  بيان وجوه الإعجاز القرآني لماذا أتى في قصة أو في سورة بلفظ ثم أتى بقصة أو بسورة أخرى بلفظ آخر.

(4)  تعليم الآيات.

( 5 ) من الحكم ذكر الزركشي حكمة عامه قال: " وحكمته التصرف في الكلام وإتيانه على ضروب " لماذا؟ قال : " ليعلمهم عجزهم عن جميع طرق ذلك مبتدأ به ومتكرر " يعني الخلاصة  الإعجاز .

( 6 ) يضاف على ذلك إفادته لضبط الحفظ الآن دراسة المتشابه اللفظي ألا يفيد الحفظ والحفاظ ما يفيد الحفاظ حتى يعلمون متى أتت اللفظة بهذه الطريقة في سورة وبطريقة أخرى في سورة أخرى وهذا يجود الحفظ ويقويه.

أعطيكم مثال : قال تعالى:{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً }وفي سورة أخرى قال تعالى: { بَلَداً آمِناً }. واحدة في سورة البقرة والأخرى في سورة إبراهيم.

 أيهما التي في سورة البقرة وأيهما التي في سورة إبراهيم ؟

التعريف في سورة إبراهيم وبالتنكير في سورة البقرة.

يقول الحفاظ: السورة التي في اسمها التعريف بلدا غير معرف ، والسورة التي ليس فيها (ال) جاء البلد فيها معرف.الآن اسم البقرة فيها (ال) إذا بلدا أتت ليست معرفة إذا هذا لا ينسى.

وكذلك سورة إبراهيم إبراهيم  ليس فيها (ال) فجاء البلد فيها معرف.

وهكذا كثير من الضوابط . 

ما فـــهـــمـــت ؟

   سورة البقرة فيها (ال) أو لا؟ فيها (ال) ، جاءت كلمة (بلدا) معرفة أو منكرة؟ منكرة

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً  } بلدا ما قال البلد فقالوا سورة البقرة فيها (ال) فجاءت بلدا ليس فيها (ال).

من باب ضبط الحفظ فقط ، فهذا أيضا يجود الحفظ .

 و لذلك ألف بعض الباحثين عدد من الكتب في هذا الموضوع لزيادة الحفظ من الأمثلة مثلا :

(1)  كتاب " دليل المتشابهات اللفظية في القرآن الكريم " لدكتور محمد بن عبدالله الصغير .

(2)  كذلك كتاب " تنبيه الحفاظ للآيات المتشابهات الألفاظ " لمحمد المسند.

إذا هذه الكتب تعنى ببيان المتشابه اللفظي لزيادة الحفظ.

كذلك من الحكم :

( 7 ) الرد على الملحدين والطاعنين في كتاب الله الذين يزعمون أن ذلك التشابه دليل على خلل في الأسلوب وتعارض بين الآيات . يقولون هذا الاختلاف يدل على الخلل في الأسلوب  ولذلك العلماء درسوا هذا المتشابه واثبتوا أنه يدل على الإعجاز وعلى قوة البلاغة. 

وتظهر هذه الحكمة  في عنوان من الكتب السابقة وهو كتاب ابن الزبير الغرناطي حيث قال في عنوان الكتاب " ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظي من آي التنزيل " .

 العلماء لديهم تقسيمات لأنواع المتشابه اللفظي يقسمون المتشابه اللفظي إلى أقسام وهذه الأقسام نذكر بعض الأمثلة منها نذكر أمثلة لها . 

مثلا يقولون: أن يكون في موضع على نظم  وفي آخر على عكسه وهو ما يشبه برد العجز على الصدر. مثاله مثلا في سورة البقرة. قول الله تعالى:{ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ } وفي سورة الأعراف قوله تعالى: { وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً } جاءت الآيتان مختلفتان.

ويقول جل وعلا في سورة النساء : { كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ } .

ويقول الله تعالى في المائدة: { كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ } هذا نوع من أنواع المتشابه اللفظي.

أيضا من أنواع المتشابه اللفظي : ما يشبه الزيادة و النقصان .

مثل قوله تعالى في سورة البقرة: { وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّه } ، وقوله تعالى في سورة الأنفال فيه زيادة كلمة " كُلُّهُ "  : { وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه } . 

وكذلك في سورة النحل:{ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } ، وفي سورة العنكبوت:{ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا } بزيادة كلمة (من).

قالوا أيضا من أنواعه: ما يشتبه في التعريف والتنكير.

مثاله: قوله تعالى في سورة البقرة:{ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ } ، وفي سورة آل عمران: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ } بدون " أل "

إذا دراستهم مفيدة ولا ليست مفيدة ؟ مفيدة .

وأجمل من هذا التمثيل عندما تغوص  في بيان علل قوله جل وعلا هناك " الْحَقِّ " وهنا " حَقٍّ " .

ولماذا قال هناك " بَعْدَ مَوْتِهَا " ثم قال " مِن بَعْدِ مَوْتِهَا ".

 عندما تبحث في هذه المسائل تجد قوة في البلاغة القرآنية وعلو القرآن الكريم في لغته .

كذلك يقول فيما يشتبه في التعريف و التنكير قوله تعالى في سورة البقرة : " هَـذَا بَلَداً آمِناً " وقوله تعالى في سورة إبراهيم : " هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً "

وغير ذلك من الأمثلة وهي من المتشابه اللفظي .

ابن الجوزي في كتابه " فنون الأفنان " ختم الحديث عن المتشابه بمسائل يلغز بها قال مسائل يعاي بها ويلغز بها .

مثلا يقول: إن قيل لك أين في القرآن سبع آيات متواليات آخر كل آية اسمان لله عز وجل؟ 

يقول أعطني سبع آيات في نهاية كل آية اسمان لله جل وعلا آيات متواليات.

 يقول ابن الجوزي فالجواب أنها في سورة الحج.

أولها قوله تعالى:(لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ{59} ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ{60} ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ{61} ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ{62} أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ{63} لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ{64} أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ{65}) 

هذه الأبحاث تدل على زيادة عناية العلماء السابقين بالقرآن الكريم ، وصلوا  أن عرفوا حتى مثل هذه المسائل الدقيقة جدا ، ونحن للأسف أحيانا ظواهر صفات كتاب الله جل وعلا لا نعلمها فما بالك بدقائق ما يوجد في القرآن . مثلا يقول ابن الجوزي في سؤال آخر تجدونه في آخر كتابه " فنون الأفنان " كتاب صغير في علوم القرآن " فنون الأفنان ".يقول : أين معك تسع آيات أول كل آية قال؟ يقول أعطني تسع آيات في القرآن متواليات بداية كل آية قال .

سورة الشعراء . يقول جل وعلا : (  قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ{23} قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ{24} قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ{25} قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ{26} قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ{27} قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ{28} قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ{29} قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ{30} قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ{31} .

لاحظوا يا إخوان عناية العلماء السابقين بمثل هذه الأمور تدل على عنايتهم بكتاب الله جل و علا .

يقول أيضا أين معك خمس آيات متواليات أول كل آية قالوا ؟

سورة يوسف . يقول الله جل وعلا : (قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ{71} قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ{72} قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ{73} قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ{74} قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ{75} .

وهكذا مسائل موجودة يلغز بها ذكرها الإمام ابن الجوزي هذه تنشط الذهن وتدل على العناية بكتاب الله جل وعلا .

انتهينا من المسألة الأولى وهي تقسيم المتشابه إلى لفظي ومعنوي عند علماء علوم القرآن وهذه من المسائل التي ينفرد بها علماء علوم القرآن عن علماء أصول الفقه.

المسألة الثانية :

هل للمحكم مزية على المتشابه ؟ هل المحكم أعلى مرتبة من المتشابه أو المتشابه أعلى من المحكم؟

المحكم  أعلى . لماذا؟ إن أردنا بقولنا أعلى رتبة بمعنى أنه أوضح ؟ المحكم أعلى أوضح يعني يرد إليه لكن. إن قلنا أفضل من حيث الأفضلية _ أفضل عند الله عز وجل_ هل المحكم أفضل أو المتشابه؟  

المحكم أفضل لماذا ؟ لأنه واضح . لأنه ينفرد به الله جل وعلا .

هذه المسألة مسألة أيهما أفضل مبنية على تفاضل القرآن ، هل يوجد في القرآن ما يفضل بعضه بعضا أو لا يوجد؟ الصحيح أنه يوجد. وهذا مذهب أهل السنة والجماعة ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فضل بعض السور على بعض قال صلى الله عليه سلم في سورة الفاتحة : ( إنه لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها ) وقال لأبي ابن كعب: ( أتدري أي آية في كتاب الله معك أعظم ، قال: {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } _ آية الكرسي _ فضرب بيده في صدره وقال: ( ليهلك العلم أبا المنذر ) . من هو أبا المنذر؟ أبي بن كعب.

إذا الصحيح عند أهل السنة أن القرآن يفضل بعضه بعضا القرآن متساويا في خصائصه العامة مثل أنه نزل بالحق ونزل بالحكمة و أنه متعبد بتلاوته وأنه يتحدى به وأنه معجز وأنه محرم على الجنب لكن توجد بعض الآيات تفضل على الآيات الأخرى من حيث قائلها أو من حيث موضوعها ؟

من حيث الموضوع لأن القائل واحد فهي تفضل من حيث الموضوع وليس من حيث القائل فهي باعتبار القائل جل وعلا هي أفضل الكلام ومن حيث الموضوع يفضل بعضها على بعض وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة .

ذكر بعض العلماء مثل الزركشي :

 أن المحكم أفضل من المتشابه وذكر علل لهذا القول . قال مثلا:

 أولا: المحكم بوضع اللغة لا يحتمل إلا الوجه الواحد فمن سمعه أمكنه أن يستدل به في الحال و أما المتشابه فإنه  يحتاج إلى نظر حتى يحمله على الوجه المطابق.

هو يتكلم عن أي نوع ؟ على المتشابه الذي يحتاج إلى تفسير والمحكم مالا يحتاج إلى تفسير. 

قال ثانيا:  أن المحكم هو الأصل والعلم للأصل أسبق .

وقال أيضا: أن المحكم يعلم مفصلا والمتشابه لا يعلم إلا مجملا. 

إلى غير ذلك من الخصائص التي ذكرها الزركشي رحمه الله.

والذي يظهر في هذه المسألة القول بالتفصيل ، والتفصيل كما يلي:

أولا: أن هذه المسائل المذكورة التي ذكرها الأمام الزركشي رحمه الله هي للمحكم الذي يراد به ما عرف معناه والمتشابه  الذي يحتاج إلى بيان وإلى تفسير وهذه المسألة إذا أردنا بالمحكم والمتشابه هذا الأمر لم يرد فيها نقل عن النبي عليه الصلاة والسلام والقول بالتفضيل أو عدم التفضيل يحتاج إلى دليل والاستدلال بقول الله جل وعلا : { هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ } يعني هي أصل الكتاب والأصل أفضل من الفرع وقالوا نستدل بقوله جل وعلا : { هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ } على أن المحكم أفضل لأنه الأصل والأصل أفضل من الفرع . ما رأيكم هل الأصل دائما أفضل من الفرع ؟

لا بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل ممن سبقه من الأنبياء الأفضل نبينا صلى الله عليه و سلم والأنبياء كلهم مفضلون وهم أصحاب منازل عالية عند الله جل وعلا لكنهم يتفاضلون فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من نوح وأفضل من آدم وهو من ذريته فهنا الفرع أفضل من الأصل.

إذا لا يصح الاستدلال بهذا الأمر.

ثانيا : أما على القول بأن المتشابه هو ما استأثر الله بعلمه والمحكم ما عرفه الناس أو العلماء فإن من تلك الآيات المتشابهات على هذا القول ما تكون مفضلة على المحكمات وهي آيات الصفات الآن آيات الصفات عدها بعضهم من المتشابهات التي لا يعلمها إلا الله يعني لا يعلم كيفيتها إلا الله وآيات الصفات تتحدث عن الله جل وعلا والحديث عن الله جل وعلا أفضل من الحديث عن غيره فمن هذا الاعتبار تكون الآيات المتشابهات هذه آيات الصفات أفضل من بعض الآيات المحكمات فلا يصح أن نقول أن المحكم على إطلاقه أفضل من المتشابه على إطلاقه . ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كلام جميل يقول : " فمعلوم أن الكلام له نسبتان نسبة إلى المتكلم به ونسبة إلى المتكلم فيه _ يعني الموضوع _   قال : " فهو يتفاضل باعتبار النسبتين وباعتبار نفسه أيضا مثل الكلام الخبري له نسبتان نسبة إلى المتكلم المخبر ونسبة إلى المخبر عنه المتكلم فيه ، فقوله : {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }الإخلاص1 و {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ }المسد1 كلاهما كلام الله _ هذا كلام ابن تيمية _ قال : وهما مشتركان من هذه الجهة لكنهما متفاضلان من جهة المتكلم فيه والمخبر عنه فهذه كلام الله وخبره الذي يخبر به عن نفسه  وصفته التي يصف بها نفسه وكلامه الذي يتكلم به عن نفسه _ يقصد {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }الإخلاص1 _ و هذه كلام الله الذي يتكلم به عن بعض خلقه ويخبر به عنهم ويصف به حاله _ يقصد : {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ }المسد1 _ وهما في هذه الجهة متفاضلان بحسب تفاضل المعنى المقصود  بالكلامين فتفاضل الكلام من جهة المتكلم فيه سواء كان خبرا أو إنشاء أمر معلوم بالفطرة والشرعة فليس الخبر المتضمن للحمد لله والثناء عليه بأسمائه الحسنى كالخبر المتضمن لذكر أبي لهب وفرعون وإبليس وإن كان هذا كلاما عظيما معظما تكلم الله به ".انتهى كلامه رحمه الله .

إذا : إذا سألتكم وقلت هل الأفضل المحكم أو المتشابه . الجواب فيه تفصيل : ماهو التفصيل ؟ من جهة المتكلم به فهما سواء أم من جهة المتكلم فيه فهو يتفاضل بحسب الموضوع ، فآيات الصفات أفضل من آيات غيرها . 

هاتان المسألتان يذكرهما أهل علوم القرآن ولا يذكرهما أهل أصول الفقه في الغالب طبعا.

نأتي إلى مسألة ونختم بها الحديث في هذه الدورة وهذه المسألة يذكرها فقط علماء أصول الفقه ولا يذكرها علماء علوم القرآن وهي :

مسألة أسباب التشابه :

لماذا يقع التشابه في القرآن ؟

وهذه المسألة بناء على القول بأن المتشابه هو محتاج إلى تفسير وليس المتشابه الذي استأثر الله بعلمه.

وأفضل تقريبا من ذكر هذه الأسباب من حيث التقسيم (الراغب الأصفهاني) في كتابه " المفردات "، وله تقسيم مماثل أيضا في كتابه التفسير .

ذكر الإمام الراغب الأصفهاني بعض الأقسام قال أن المتشابه يقع في ثلاثة أقسام : _ يعني أسباب التشابه _ .

(1) إما متشابه من جهة اللفظ .

(2) أو متشابه من جهة المعنى . 

(3) أو متشابه من جهة المعنى واللفظ .

يعني هذه الأسباب ممكن أن تجعلها أسباب عدم الوضوح مثلا في النص أو في كتاب الله جل وعلا :

أولا: يقول التشابه بسب اللفظة.

قال وهو نوعان :

 النوع الأول:ما يرجع إلى الألفاظ المفردة. 

قال وهو ضربان :

( أ ) من جهة غرابة اللفظ.مثل كلمه " الأب " المذكورة في قوله تعالى: {وَفَاكِهَةً وَأَبّاً }عبس31 

هذه اللفظة فيها غرابه فهذه الغرابة جعلتها من المتشابه.

 ومثل قوله تعالى: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ }الصافات94 ، قال هذه غريبة فتدخل في المتشابه لأنها تحتاج إلى تفسير.

( ب ) قال من جهة الاشتراك في اللفظ يعني لفظ مشترك يقع على أكثر من معنى .مثل " القرء " فإنه مشترك بين الطهر والحيض .

النوع الثاني : ما يرجع إلى جملة الكلام المركب.

وهو ثلاثة أضرب:

( أ ) ضرب لاختصار الكلام: مثل قوله جل وعلا: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء } قال فإن خفاء المراد فيه جاء من ناحية الإيجاز فالأصل:" وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى لو تزوجتموهن فانكحوا من غيرهن ماطاب لكم من النساء "

ومعناه أنكم إذا تحرجتم من زواج اليتامى مخافة أن تظلموهن فأمامكم غيرهن فتزوجوا من هن ما طاب لكم .

(ب) ضرب لبسط الكلام: مثل قوله جل وعلا:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ }الشورى11.قال لأنه لو قيل:"ليس مثله شيء " لكان أظهر كما يقول هو.

(جـ) عنده_ ضرب لنظم الكلام: مثل قوله جل وعلا:{ أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ( 1 ) قَيِّماً } تقديره :" الكتاب أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا " يعني النظم وقع بسببه إشكال الله سبحانه يقول: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ( 1 ) قَيِّماً } . قيما متعلق بأيش؟ متعلق بالكتاب .

يقول فالنظم التقدير هو:"الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا " يقول فوقع الإشكال بسبب النظم وهذا يحتاج إلى تفسير.

هذا أولا التشابه بسبب الألفاظ .

 ثانيا: قال : التشابه بسبب المعاني.

قال الراغب الأصفهاني في كتابه " المفردات " :

 مثل له بقوله: " أوصاف الله تعالى وأوصاف يوم القيامة فإن تلك الصفات لا تتصور لنا إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه أو لم يكن من جنس ما نحسه ، يقول هذه من المتشابه من جهة المعنى "  هل هي متشابه من جهة المعنى ؟ 

الآن لو قلت لكم:{يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً }الأحزاب63 . هل معنى هذه الآية متشابه ؟ فهي من حيث المعنى واضحة أو متشابه ؟ واضحة ، لكنها من جهة الكيفية كيفية الساعة تحتاج إلى أن نقول الله جل وعلا هو الذي يعلم كيفيتها.فإذا من حيث المعنى نحن نقول ليست متشابه بل تفسر لا تدخل في المتشابه لكن من حيث الكيفية هي متشابهه على القول بأن المتشابه هو ما استأثر الله بعلمه ، إذا صفات الله جل وعلا هي ليست من المتشابه من حيث المعنى وإنما هي من المتشابه من حيث الكيفية .

ثالثا: (عنده) قال : المتشابه بسبب اللفظ والمعنى.

قال : وهو خمسة أنواع.

النوع الأول : من جهة الكمية:

قال العموم والخصوص نحو قوله: { فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ } فهذا عام من يخص ومن لا يخص هل يعم كل المشركين أو يخص بعضهم هذا قال يحتاج إلى تفسير.

النوع الثاني : من جهة الكيفية ،كالوجوب والندب:

قال:{ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء } هل هو واجب أو مندوب ، قال يحتاج إلى تفسير.

النوع الثالث : من جهة الزمان .

يعني ينسخ أو لا ينسخ ، قال:{ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } هل هي منسوخة أو لا تحتاج إلى تفسير.

النوع الرابع : من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها .

نحو قوله:{ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا } قال الراغب :" فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية " تحتاج للرجوع إلى عادت المشركين لفهم هذه الآية.

النوع الخامس والأخير : من جهة الشروط التي يصح بها الفعل أو يفسد بها الفعل ، كشروط الصلاة والنكاح.

هذه الجمل التي ذكرها الراغب الأصفهاني في كتابه " المفردات " عن أسباب التشابه ، ثم قال : " و هذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما يذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم " . ويمكنكم أن ترجعوا إلى كتاب " المفردات " حتى تتأملوا ما ذكره _ رحمه الله_ .

بهذا نكون قد انتهينا من الحديث عن المحكم والمتشابه في كتاب الله جل وعلا ، ونسأل الله جل وعلا في نهاية هذه الدورة أن يجعلنا ممن يفهم كتابه جل وعلا وأن يجعلنا ممن علمه القرآن وعلمه إنه سبحانه جواد كريم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .  

تم بحمد الله وتوفيقه


  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
اترك تعليق
اسمك:
التعليق:
صورة تحقق
غير مفهوم؟ اضغط للتغيير
لا توجد تعليقات حالياً .

كيف ترى الموقع بحلته الجديدة ؟

برجاء الإنتظار ...
أدخل بريدك الإلكتروني

Fahad_Alwahbi@

   
جميع الحقوق محفوظة الدكتور فهد الوهبي