الصفحة الرئيسية الأخبار السيرة الذاتية معالم المدينة
 
واجب تدريب على التدبر   مقرر قراءة في مصادر التفسير   الثبيتي ... وإيمانيات الفجر ..!   الاستنباط من القرآن الكريم   الدكتور فهد الوهبي يحصل على الشهادة الاحترافية في التحكيم من مركز التحكيم التجاري   تعيين الدكتور فهد الوهبي عضواً في اللجنة العلمية لمركز بحوث ودراسات المدينة   الدكتور فهد الوهبي ضيف حلقة نقاش بعنوان: (المسائل المشتركة بين علوم القرآن وأصول الفقه وأثرها في التفسير)   الدكتور فهد الوهبي ضيف لقاء أهل التفسير بعنوان: (حقول الدراسات القرآنية)   تحميل كتاب (المسائل المشتركة بين علوم القرآن وأصول الفقه وأثرها في التفسير)   الأحساء: الدكتور فهد يلقي دورة بعنوان: (اختيار الموضوع وصياغة العنوان في حقول الدراسات القرآنية)  
الدكتور فهد الوهبي يحصل على الشهادة الاحترافية في التحكيم من مركز التحكيم التجاري
قريباً برنامج (حديث القرآن) مع الدكتور فهد الوهبي
داخل الحرم
على جبل الرماة أثناء تصوير لقناة الشارقة
1,351,022
  1. الظاهر والمؤول دراسة تحليلية
  2. الظاهر والمؤول دراسة تحليلية (1)

الظاهر والمؤول دراسة تحليلية (1)

أضيف بتاريخ : السبت, 20 ديسمبر 2014  |   عدد المشاهدات : 4322

 

الظاهر والمؤول

الدرس الأول

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة وأتم التسليم . أما بعد :

ففي  هذه الليلة ليلة الأربعاء الموافق 15/7/1430هـ نبتدأ إن شاء الله  هذه الدروس المتعلقة بالظاهر والمؤول من أنواع علوم القرآن وهذا النوع هو من الأنواع التي يشترك في دراستها علماء علوم القرآن وعلماء أصول الفقه  ويتناول بعض مسائل هذا العلم علماء العقيدة وذلك لأن هذا العلم وهذا النوع من الأنواع المهمة في تفسير كتاب الله جل وعلا  وسبب هذه الأهمية أن الأصل في كتاب الله جل وعلا إجراءه على ظواهره إجراء آياته على ظواهرها فإذا جاءت آية وكان هناك معنى ظاهر ومعنى خفي فالأصل أن يُجرى كتاب الله جل وعلا على ظواهر الآيات  على ظواهر المعاني وهذا الأمر يطرد إلا إذا وجد دليل يدل على وجوب صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى خفي  وسيأتي إن شاء الله شروط إجراء النصوص على المعنى المؤول دون المعنى الظاهر .

قبل أن نتكلم على هذا العلم  وعلى هذا النوع من الأنواع :  نُلاحظ أننا قلنا في العنوان الظاهر والمؤول وما قلنا والمؤولِ أو الظاهر والتأويل  ما قلنا الظاهر والتأويل وإنما قلنا الظاهر والمؤول  ما الفرق بين أن نقول التأويل أو المؤولِ أو المؤول؟ ما الفرق ؟

التأويل : مصدر يعني الذي هو الفعل  يعني فعلك أنت يسمى تأويل  والمؤول اسم المفعول الذي هو المعنى والمؤولِ الفاعل المجتهد فإذا قلنا مثلاً {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ}التوبة103 ما معنى (وصل عليهم)هنا في هذه الآية الظاهر الصلاة الشرعية طبعاً هناك بعض العلماء يقول أن الظاهر في مثل هذه الآيات الصلاة اللغوية لكن أصبح الظاهر الصلاة الشرعية لأن عرف الشرع  قد خصص الصلاة في الصلاة المعروفة فإذاً هنا الظاهر هو الصلاة الشرعية لو جاءنا شخص  وقال لا المراد الصلاة اللغوية التي هي  الدعاء فالدعاء هنا يسمى مؤول  معنى مؤول والصلاة الشرعية  المعنى الظاهر فإذا جئت وقلت هذه الآية تفسر بحيث أن نقول{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ}التوبة103 يعني ادعوا لهم فأنا ماذا فعلت ؟ أولت هذه الآية إلى المعنى الخفي بدليل أن المقصود هنا ليس الصلاة الشرعية لأنه لا يصلي عليهم بمعنى أنهم قد ماتوا وإنما يُصلي عليهم بمعنى أن يدعوا لهم ويثني عليهم .

إذاً العنوان (( الظاهر والمؤول )) يعني المعنى الظاهر من النصوص  والمعاني المؤولة من النصوص هذا محل البحث الكلام عادة إما أن يكون نصاً لا يحتمل معنيين فإذا قلت لك اضرب مائة ضربة  هل يمكن أن يحتمل أقل من ذلك أو أكثر من ذلك لا يمكن الله عز وجل يقول {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ}النور2فهذا يسميه العلماء نص يعني لا يحتمل معنى آخر ومثله أيضاً {ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}البقرة196 . هذا يسمى نص وأما أن يكون النص يحتمل معنيين هو في أحدهما أظهر فالمعنى الظاهر يسمى ظاهر والمعنى الخفي يسمى المؤول وإما أن يكون المعنيان لا يمكن الترجيح بينهما  فنقول هذا مجمل  طيب كلمة الأسد؟ ماهو المعنى الظاهر منها ؟ الحيوان المفترس وإذا قلت رأيت أسداً على حصان  نقصد الفارس الشجاع فإطلاق الأسد هنا على الفارس الشجاع إطلاق ظاهر أو إطلاق مؤول ؟ إطلاق مؤول . نحن أخذنا هذه الكلمة الأسد وأطلقناها على الرجل فإذا استخدمنا المعنى المؤول لدليل هنا وهو لا يمكن أن يكون  الأسد المفترس على خيل  في المعركة مثلاً .

نلاحظ عند علماء علوم القرآن : قلة المسائل التي يتعرضون لها في هذا  الباب  يعني علماء علوم القرآن في هذا النوع من أنواع علوم القرآن أومن هذا المبحث لا يتعرضون لأكثر المسائل وإنما يتعرضون لأجزاء منها مثل التعريف والفرق بينه وبين التفسير مثلاً  بينما علماء أصول  الفقه يتعرضون لمسائل كثيرة بل إنهم يناقشون بعض الأمثلة  في هذا النوع  وهذه المناقشات .

مناقشات الأمثلة داخل أصول الفقه ليس محلها أصول الفقه وإنما محلها الفروع كتب الفقه في الأصل أو كتب التفسير  فإذا جئت وقلت هذا الحديث على ظاهره أو على المعنى المؤول ينبغي أن تكون هذه المناقشات في الكتب الفرعية لأن الأصول تؤسس القواعد وتضرب بعض الأمثلة أما المناقشات فمحلها كتب الفُروع  ونبه إلى ذلك الإمام أبو المضفر السمعاني في كتابه " قواطع الأدلة "

من العلماء الذين تعرضوا لهذا النوع من علوم القرآن  الإمام الزركشي  والإمام البلقيني  والإمام ابن عقيلة المكي  في صفحات قليلة من كتبهم وفرقوا بين التأويل والتفسير .

نلاحظ أيضاً عند علماء علوم القرآن : أنهم لم يُبوبوا نوعاً مستقلاً  يقولون الظاهر والمؤول يعني لم يضعوا عنواناً من أنواع علوم القرآن  نجد أنهم  يقولون الناسخ والمنسوخ ، العام والخاص ، المطلق والمقيد ، المجمل والمبين ، هذا يذكرونه من باب أنواع علوم القرآن  أما الظاهر والمؤول فإنهم تحدثوا عنه ضمن بعض الأنواع فمثلاً الإمام  الزركشي ذكره في النوع الحادي والأربعين تحت عنوان " معرفة تفسيره وتأويله "  لا حظتم أدخله في كلمة تأويله , السيوطي أيضاً في النوع السابع والسبعين  قال " في معرفة تفسيره وتأويله وبيان شرفه  والحاجة إليه " نلاحظ أن الإمام ابن عقيلة المكي هذا الإمام  له كتاب في علوم القرآن  وهو " الزيادة والإحسان  في علوم القرآن "  ويعتبر من أوسع كتب علوم القرآن المتأخرة  لأنه توفي في عام ألف ومائة وخمسين  للهجرة ألف هذا الكتاب وجمع فيه ما ذكره السيوطي  وزيادة .

 لكن نلاحظ أن الإمام  ابن عقيلة المكي أنه في مذهبه حنفي  فهو يتأثر بأصول مذهب الأحناف  ويؤثر على أنواع  علوم القرآن  ونلاحظ  هنا كيف أثر تأثره في أصول مذهب الأحناف  ابن عقيلة المكي  قال في النوع  الثاني والأربعين بعد المائة " علم معرفة تفسيره وتأويله وبيان شرفه والحاجة إليه " تكلم هنا عن التأويل ثم قال في النوع  التاسع والتسعين " الظاهر والخفي "  الذي يجعل الظاهر في مقابلة الخفي  هم الأحناف .

الأحناف عندهم مراتب الدلالة : أربعة يقولون ظاهر ويقابله الخفي ، ويقولون  النص ويقابله المشكِل ، والمُفسر يقابله المجمل ، والمحكم  ويقابله المتشابه ، أما الجمهور فليس عندهم  هذه القسمة  الرباعية عندهم  ظاهر ونص ، ومجمل ومتشابه ، فإذاً هل يوجد عند الجمهور مصطلح الخفي؟ لا يوجد  هذا المصطلح  مصطلح الخفي في مقابل الظاهر لكن لما كان الإمام ابن عقيلة المكي على أصول مذهب الأحناف  جعل العنوان  الظاهر والخفي في مقابل  الظاهر .

هذه مقدمة قبل  أن نبدأ  في هذا العلم .

نبتدأ أولى المسائل وهي مسألة تعريف  الظاهر وتعريف المؤول :

أيضاً علماء علوم القرآن  لم يذكروا  تعاريف  يعني كثيرة وإنما أشاروا إلى بعض التعاريف .

الظاهر في اللغة :  هو خلاف الباطن  وهو المنكشف البارز  تقول مثلاً  القمر ظاهر يعني  ليس هناك  ما يحجبه .

  أما من ناحية الاصطلاح  وهو الأهم عندنا الظاهر في الاصطلاح : هو المتردد بين أمرين هو في أحدهما أظهر .

هذا التعريف يدل على أن هناك معنيين للفظ يدل على وجود  معنيين ويدل على أن أحد المعنيين أظهر من الآخر فهذا المعنى الظاهر هو محل البحث وأما المعنى الآخر فهو المعنى المؤول ما سبب ظهور المعنى الظاهر ؟ لماذا نقول هذا معنى ظاهر وهذا مؤول ؟ ما الذي يجعل  هذا المعنى ظاهر وهذا مؤول؟ إما من ناحية اللغة  يعني كثرة الاستعمال  تجعل هذا المعنى  ظاهراً والآخر خفي .

وإما من ناحية العرف  يعني عرف الشريعة  أو عرف اصطلاحي  بين بعض الناس  يعني إذا قلت لك مثلاً  في مجموعة من النحاة  قلت أعطوني كتاب؟ أقصد كتاب سيبويه  ولو قلت بين مجموعة  من المفسرين أعطوني الكتاب أقصد القرآن  فإذاً لا حظوا أن الكلمة واحدة لكن تختلف ظاهرها يختلف بحسب العرف المتعارف عليه بين العلماء أو بين الجماعة من الناس .

 نذكر بعض الأمثلة  للظاهر حتى يتضح هذا المبحث : من الأمثلة قوله جل وعلا {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ}البقرة173 هذه الآية  تكررت في سورة البقرة  والأنعام والنحل .

الباغي : يطلق على الجاهل ويطلق على الظالم  لكنه في عرف القرآن أكثر ما يستعمل  في الظالم  فإذاً المعنى الظاهر من قوله جل وعلا ( باغ ) ظالم والمعنى المؤول هو جاهل .

مثله قوله جل وعلا {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ}الحج60 ما معنى بُغي عليه ؟ يعني ظُلم .

مثال آخر قوله جل وعلا {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ}البقرة222  هنا قوله جل وعلا ( يَطْهُرْنَ ) يحتمل معنيين  إما الطهارة من الحيض يعني انقطع الدم  وإما الاغتسال  أيهما المعنى الظاهر وأيهما المعنى المؤول الاغتسال  هو المعنى الظاهر لأن هناك  في قراءة أخرى (يتطهرن)

فإذاً المعنى الظاهر من هذه الآية  يعني حتى يغتسلن  هذا بالنسبة لتعريف الظاهر .

نأتي إلى تعريف المؤول : نجد أن كثير من العلماء اهتموا بهذا المبحث بتعريف التأويل ولم يعرفوا المؤول يعني انصرفوا إلى تعريف التأويل.

  والتأويل  كما تعلمون  هو صرف اللفظ  عن ظاهره إلى المعنى المرجوح بدليل  هذا يسمى تأويل  والتأويل هو فعل المجتهد  لكننا نحن نريد أن نعرف  المؤول الذي هو المعنى  وسبق أن ذكرنا لكم  أن العلماء قد تكلموا في أثناء التفسير والفرق بينه وبين التأويل على هذا الموضوع

المؤول في اللغة : مأخوذ من الأول أي الرجوع إلى الأصل  ومنه التأويل .

 ولكنه من ناحية الاصطلاح : ما تُرك ظاهره  لدليل قام على ذلك  فنقول هذا دليل مؤول إذا ترك ظاهره  ولذلك يقول الزركشي قال : " وقد يكون اللفظ محتملاً لمعنيين وهو في أحدهما أظهر فيسمى الراجح  ظاهراً والمرجوح مؤولاً " إذاً كلمة المؤول تطلق  على المعنى المؤول  وتطلق على الدليل  الذي أُول فتقول دليل مؤول وتقول معنى مؤول .

أعطيكم بعض الأمثلة  حتى يتضح الكلام : الله عز وجل  يقول {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} الإسراء24 الجناح في الحقيقة هو ماذا؟ الجناح المعروف جناح الطائر  فهل يمكن لنا أن نأتي ونقول أن الجناح  هنا يُحمل على ظاهره  بحيث يكون للإنسان جناح  ويخفضه  هل هذا هو المراد ؟ أو أن يخفض مثلاً جانبه لوالديه هذا هو المراد؟ ما هو المراد؟ اللين والعطف إلى آخره فإذاً نقول هذا يحمل على أن المراد الخضوع وحسن الخلق  فيكون هذا المعنى المؤول من هذا النص .

أيضاً قوله جل وعلا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} المائدة6

هل نحن نغسل وجوهنا عندما نقوم نصلي  أو عندما نريد أن نصلي  يعني لو الآن نريد أن نطبق هذه الآية على ظاهرها  نقول إذا صففنا خلف الإمام وأردنا أن نصلي  وقفنا قمنا إلى الصلاة نذهب ونغسل ونتوضأ هل هذا هو المراد من النص ؟ لا . المراد من النص إذا أردتم الصلاة فهذا معنى مؤول .

 قبل أن نتجاوز تعريف التأويل والمؤول نقول أن هذا العلم له أثر كبير على باب العقيدة : كيف له أثر على باب الاعتقاد ؟ كثير من الفرق الذين أولوا أو فوضوا صفات الله جل وعلا  قالوا إن ظواهر النصوص  مستحيلة  على الله عزوجل ظواهر نصوص الصفات  قالوا تستحيل على الله عز وجل فنحن  يجب علينا أن نؤولها من ظاهرها إلى المعنى الآخر أو المعنى المؤول  المرجوح .

 ما هي حجتهم ؟ لماذا أولوا نصوص الصفات ؟ مستحيلة . لماذا هي مستحيلة ؟ قالوا لأنها يلزم منها مشابهه فإذا قلنا مثلاً {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى }طه5  قالوا كيف نصف الله جل وعلا بالاستواء والبشر يستوون فهذه مشابهه فإذاً نقول هم يقولون نحن ينبغي علينا أن نؤول هذا النص ونقول مثلاً  ( الرحمن على العرش استولى ) مثلاً أو مثلاً نقول عندما نقول الله {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الشورى11 يقولون نحن لا ندرك سمعاً  إلا مثل أسماعنا  ولا بصراً إلا مثل أبصارنا  فإذاً ينبغي علينا  أن نثبت لله جل وعلا  من هذا النص  إما لازمه  يعني أنه جل وعلا.... أو أنه جل وعلا  المراد بالسمع  ليس هو السمع الذي نعرفه  إذاً يؤول قالوا لأن فيه مشابهة .

 فما رأيكم في هذا العمل ؟ صحيح أو لا لماذا؟ أولاً : أنهم صرفوها بغير دليل من شرط التأويل ومن أهم شروط التأويل وجود الدليل . الأمر الآخر : من قال أن ظواهر النصوص مستحيلة على الله جل وعلا ظواهر النصوص تدل على التنزيه الله يقول{ ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الشورى11 فإذا اعتقدت أنت أنه لا يوجد تشابه بين الله تعالى وبين خلقه فإذاً تقول لا يوجد تشابه  بين صفات الله تعالى  وصفات خلقه .

 إذاً ينبغي أن نحذر من قضية التأويل : لأن قضية التأويل قد انحرف بسببها كثير من أصحاب الفرق الذين اعتقدوا أن صفات الله جل وعلا  داله على ظواهر لا تليق به سبحانه وتعالى ونحن نقول  أن الله جل وعلا عندما أنزل القرآن على العرب  فهموا هذه الظواهر ولم يعترضوا  يعني لم نجد عربياً مثلاً يقول كيف تصف الله عز وجل  بالسمع والبصر  هل نقل هذا؟ أبداً جاء هذا الاعتراض  بعد ما دخل علم الكلام وبعد ما بدأت  الفرق الكلامية أصبحوا يعترضون  على هذه النصوص  بل تمادى بعضهم إلى التحريف لأن التحريف أشد من التأويل بل تمادى بعضهم وقال وددت أن أحك بظفري قوله جل وعلا { ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الشورى11 وقوله جل وعلا {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى }طه5 إلى آخره من النصوص  التي أثبتت صفات الله جل وعلا  .

هذا بالنسبة للتعريف  من يعيد تعريف الظاهر وتعريف المؤول ؟

تعريف الظاهر في اللغة : هو البارز المنكشف  تقول مثلاً الشمس ظاهره أو القمر ظاهر  يعني لا يوجد سحاب يُغطيه  وأما من ناحية الاصطلاح .

تعريف الظاهر في الاصطلاح : المتردد بين أمرين هو في أحدهما أظهر  هذا طبعاً أحد التعاريف , التعاريف كثيرة  نأتي إلى المؤول . ما هو تعريف المؤول :

لغة :  ما أخوذ من الأول أي الرجوع  إلى الأصل .

وفي الاصطلاح  : أو نقول هو المعنى الخفي الذي صيغ إليه بدليل  هذا تقريباً  تعريف المؤول .

نأتي إلى قضية مهمة جداً وهي مشتهرة  بين علماء أصول الفقه  وعلماء علوم القرآن  ونختم بها إن شاء الله لأنها طويلة وهي ما الفرق بين التفسير والتأويل؟

أسمع منكم قبل أن نبدأ بهذه المسألة ، التفسير هو الشرح والبيان ، يعني كأنكم  تقولون أن التأويل أعم من التفسير جيد معنى آخر بينهما عموم وخصوص كيف ؟ التأويل أعم طيب على أي اصطلاح أنتم قلتم أن التأويل أعم  على اصطلاح اللغويين  أو الأصوليين أو المفسرين الآن التأويل عند الأصوليين هو نفسه عند المفسرين  التأويل نحن لما نأتي ونقول الفرق بين التفسير  والتأويل التفسير أليس مصطلح يختلف من علم لآخر الآن التفسير عند الأحناف  هو التفسير عند المفسرين أنا ذكرت لكم أن الأحناف عندهم المجمل في مقابله  المُفسر   يعني عمليت التفسير عند الأحناف يعني إخراج الإجمال أو إبعاد الإجمال عن النص  حتى يصبح مُفسراً يعني لا يحتمل هل هذا المعنى الذي عند الأحناف  هو نفس المعنى الذي يقصده المفسرون لا طيب التأويل هل التأويل عند الإمام ابن جرير الطبري مثلاً عندما يقول القول في تأويل قوله جل وعلا كذا هو نفسه التأويل عند الأصوليين يختلف إذاً يعني كل الفروق التي ذكرتموها  صحيحة باعتبارات  مختلفة  قبل أن أبدأ في هذه المسألة أحب أن أنبه إلى قضايا مهمة جداً قبل ذكر هذه المسألة طبعاً ذكر هذه المسألة الزركشي كما ذكرت  لكم في نوع معرفة تفسيره وتأويله وكذلك السيوطي  وغيره من العلماء والطوفي جعلها مقدمة في كتابه " الأكسير "  قال مقدمة في بيان  معنى التفسير والتأويل بعض علماء علوم القرآن  نقلوا الفروق عن الماتريدي  والكافيجي  والسيوطي  وغيرهم من العلماء .

النقطة الأولى التي نريد أن ننبه إليها ، النقطة الأولى  من المقدمات المهمة في هذه المسألة :

هل الخلاف بين العلماء في الفرق  بين التفسير والتأويل  في اللغة أو في الاصطلاح لابد أن نحدد  يعني إذا قلنا مثلاً التأويل والتفسير  ما الفرق بينهما  من ناحية اللغة هنا يكون بحث لأن التأويل في اللغة يأتي بمعنى التفسير ويأتي بمعنى حقيقة ما يؤول إليه الأمر  فهو من ناحية اللغة يشمل التفسير فيكون أعم منه  إذاً  إذا قلنا أن المقصود التفريق من ناحية  اللغة  فإن كثير من الفروق التي ذكرها  بعض العلماء ليست صحيحة  لأنها ليست فروقاً  بسبب اللغة وإنما الفروق بسبب الاصطلاح .

 إذا جئنا إلى النقطة الثانية : إذا قلنا إن الخلاف في الاصطلاح  وليس في اللغة  يعني يفرق بين المصطلح التأويل  ليس من ناحية لغة  من ناحية كونه مصطلح  عند العلماء وبين التفسير كمصطلح أيضاً ليس من ناحية اللغة  فعلى اصطلاح من نحن نعرف  هل نأخذ التأويل مثلاً عند علماء أصول الفقه الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره إلى المعنى المرجوح  بدليل  هل  نقصد هذا المصطلح حتى نفرق بينه وبين التفسير أو نقصد مصطلح المتقدمين  مثل ابن جرير الطبري وغيره  عندما يقول التأويل كذا هو يستخدم  هذا المصطلح  بمعنى  التفسير أو نقصد مصطلح القرآن لأن القرآن إذا جاء  فيه كلمة التأويل يقصد  حقيقة ما يؤول إليه الأمر  لا يقصد التفسير  ولا يقصد المصطلح الأصولي فإذاً لا بد أن نحدد عند أي علم أو في أي مصطلح  نريد أن نفرق كذلك التفسير هل نريد مذهب الأحناف بالتفسير  يعني المفسر الذي عند الأحناف  أو نريد التفسير الاصطلاحي عند علماء التفسير على أي اصطلاح للتأويل والتفسير نريد أن نفرق .

النقطة الثالثة : إذا قلنا إن المراد  هو اصطلاح الأصوليين في التأويل  كثيراً  من الفروق الذي يذكرها  بعض العلماء في هذه المسألة لا تصح على اصطلاح الأصوليين وسيأتي هذه كلها مقدمات  سيأتي بيان هذا كله في شرح الأقوال .

النقطة الرابعة : إن قلنا إن المراد عُرف المفسرين نحن نريد أن نعرف التأويل عند المفسرين والتفسير عند المفسرين  وأفرق بينهم فنقول هل للمفسرين مُصطلح خاص في التأويل  يعني هل المفسرين مثل الأصوليين اتفقوا على أن التأويل  بمعنى كذا أو استخدموا  اصطلاح الأصوليين ؟

نجد أن المفسرين انقسموا  إلى ثلاث أقسام :

1/قسم استخدم التأويل بمعناه اللغوي مثل الإمام  ابن جرير الطبري  وبعض المتقدمين .

2/ وقسم سار على اصطلاح الأصوليين .

3/  وقسم ثالث سار على اصطلاح جديد من عنده  اصطلاح جديد للتأويل وسيأتي مثل من يقول مثلاً التفسير هو الرواية والتأويل  هو الدراية هذا اصطلاح جديد للتأويل .

 أقول الآن إذا قلنا إن المراد  في التفريق كلام  المفسرين يعني لو كنا نحن جماعة مفسرين واجتمعنا وقلنا  نريد أن نضع فرقاً  بيننا  نحن كمفسرين  بين التأويل والتفسير فأنا أقول هل تريدون بالتفسير اصطلاح المتقدمين والتأويل اصطلاح المتقدمين يعني عُرف ابن جرير الطبري  لما يقول التأويل  هل هو مثل عرف المتأخرين من المفسرين ؟ لا إذاً  هذا القسم الأول الذي هو ابن جرير الطبري ومن معه  ذهبوا واستخدموا  التأويل بمعنى التفسير .

القسم الثاني من المفسرين : الذين تأثروا في الأصوليين في هذا المعنى واستخدموا التأويل بمعناه الأصولي وقالوا التأويل هو صرف اللفظ عن ظاهره إلى المعنى المرجوح بدليل وتجد أن بعض المفسرين  مثلاً يقولون في قوله تعالى {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ}آل عمران7 يقولون التأويل هنا صرف اللفظ عن ظاهره إلى المعنى المرجوح بدليل ولا يمكن أن يُتصور هذا القول في هذه الآية أبداً يعني إدراج القول في هذه الآية خطأ لأن هذا اصطلاح متأخر لكن لما تأثر بعض المفسرين  بالأصوليين جاءوا بهذا المعنى في هذه الآية .

القسم الثالث من المفسرين : الذين اصطلحوا أو كأنهم اصطلحوا على معنى جديد للتأويل يقولون مثلاً التأويل هو الدراية والتفسير هو الرواية يعني إذا فسرت القرآن بالآثار هذا يسمى عندهم  تفسير وإذا فسرته بالدراية باللغة والعقل يسمى تأويل هذا عند بعض المفسرين وسيأتي إن شاء الله توضيح هذا في ذكر الأقوال .

أيضاً نقطة مهمة نراعيها قبل أن نبدأ بالخلاف أن بعض العلماء قد فرق بين التأويل والتفسير باعتبار كثرة الاستعمال فيقول مثلاً التأويل أكثر ما يستخدم في الرؤيا  الآن لما أقول عبر لي رأُياي  ما تأويل رأُياي قال والتفسير أكثر ما يستخدم في اللفظ  ففرق بينهما باعتبار كثرة الاستخدام  هل كثرة الاستخدام  تمنع المصطلح في أحد معنييه؟ هل تمنعه لا . وإنما نقول هو غالباً في كذا ويأتي أيضاً بمعنى كذا إذاً اعتبار كثرة الاستعمال لا تلغي المعنى الآخر فإذا قلنا مثلاً الفرق , بعض العلماء يقول الفرق بين التفسير والتأويل  التفسير هو كشف وبيان الألفاظ والتأويل هو تعبير الرؤيا وهذا الفرق ليس تفريقاً دقيقاً أي حداً فاصلاً بين التأويل والتفسير وإنما هو باعتبار أكثر ما يستخدم ولذلك  ينبغي أن نتأمل هذه المسألة كثيراً قبل أن نبدأ ونقرأها  في كتب علوم القرآن أو في كتب أصول الفقه  لأن كثير ممن كتب في هذا العلم  أو في هذه المسألة  تجده يسرد الأقوال وبعض الأقوال باعتبار الكثرة وبعضها باعتبار اللغة وبعضها باعتبار اصطلاح الأصوليين  وبعضها باعتبار اصطلاح المفسرين وبعضها باصطلاح  الأحناف فإذاً كيف تجمع هذه كلها في مسألة واحدة  لا يمكن لأن كل قول يتكلم  عن مسألة مختلفة عن الأخرى .

 أذكر لكم الخلاف ويتضح إن شاء الله هذه المقدمات تتضح مع ذكر الخلاف :

حاصل الخلاف فيما يأتي :

القول الأول : في الفرق بين التفسير والتأويل قالوا التفسير والتأويل بمعنى واحد يعني بنفس المعنى هذا عزاه الإمام ابن الجوزي لقوم يميلون إلى العربية قال أيضاً ابن الجوزي : " وهذا قول جمهور المفسرين المتقدمين " وعزاه السيوطي لأبي عبيده وطائفة  وقال ابن عاشور في هذا القول : " اللغة والآثار تشهد للقول الأول " يعني هذا القول ولكن ضعفه بعض العلماء منهم ابن حبيب النيسابوري وقال الزركشي : " الصحيح تغايرهما " يعني الزركشي لا يوافق هذا القول ما رأيكم في هذا القول؟ الذين يقولون إن التأويل والتفسير بمعنى واحد؟ أن هذا على اصطلاح المتقدمين أيضاً من عنده نظره في هذا القول من ناحية اللغة صحيح أو خطأ نريد أن نفرق في قضية .

 أولاً : هذا القول له وجه  صحيح في اللغة فالتأويل في اللغة يأتي بمعنى التفسير  وهذا ثابت  لا يمكن إنكاره هل مقصود الزركشي  لما قال : " الصحيح تغايرهما " اللغة وإلا الاصطلاح ؟ الاصطلاح واضح لأنه لا ينكر الزركشي  أن التأويل يأتي في اللغة بمعنى التفسير  إذاً  لا حظتم  نقد الزركشي من ناحية الاصطلاح  وهذا القول قد يكون من ناحية اللغة .

التعليق الثاني : على هذا القول أن القول بأن التأويل يأتي بمعنى التفسير لا يعني الترادف  نحن لما نقول التفسير والتأويل بمعنى واحد  هل نقصد أنهما مُترادفان  لا يعني يأتي التأويل بمعنى التفسير ويأتي بمعنى حقيقة ما يؤول إليه الأمر فإذا التأويل يدل على التفسير وزيادة فلا يوجد ترادف .

ثالثاً : التعليق الثالث على هذا القول أن القول بأن التفسير والتأويل بمعنى واحد من ناحية الاصطلاح  لو اعتبرنا  هذا القول اصطلاحي فإنه غير صحيح  لأنه غير صحيح  يعني أن الاصطلاح عند المفسرين الذين  تبعوا الأصوليين  يختلف عن التفسير وأيضاً اصطلاح الأحناف يختلف عن التفسير إذاً إذا قلنا إن المقصود  من ناحية اصطلاحية فهذا القول غير صحيح  إذاً  من ناحية اللغة يصح  ومن ناحية الاصطلاح  لا يصح إلا إذا قلنا إنه على اصطلاح  المتقدمين المفسرين  مثل ابن جرير الطبري فإنه يكون خاص بالمتقدمين  ولا علاقة له بالأصوليين المتأخرين .

النقطة الرابعة : في هذا القول أن هذا القول لم يراعي الاصطلاح الأصولي  وإنما راعى فقط اللغة واصطلاح المتقدمين  فإذاً  هل نبطل هذا القول على وجه الإطلاق  أو نقبله مُطلقاً ؟

نفصل : نقول إن أراد صاحبه أنه على اصطلاح المتقدمين فهو  صحيح وإن أراد صاحبه  من ناحية اللغة  فهو صحيح  ولا يعني الترادف وإن أراد من ناحية الاصطلاح عند المتأخرين  فهو ليس بصحيح .

القول الثاني : قالوا التأويل أعم من التفسير قالوا التأويل يأتي في الكلام ويأتي في غير الكلام يأتي في الأمر  قال جل وعلا{وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ}آل عمران7 يعني في الكلام  وقال{ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}النساء59 يعني أحسن مآلاً وعاقبة ً {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ}الأعراف53 يعني مآله وعاقبته  مآل القرآن وعاقبة القرآن إذاً يقولون التأويل يأتي للكلام تقول تأويل الكلام كذا  وتقول تأويل الأمر كذا يعني يأتيك  شخص  ويقول أنا رأيت  في المنام  رؤيا تقول تأويلها كذا تقول مثلاً طلعت الشمس تأويل هذا الكلام نفس الطلوع  وتأويل الرؤيا  ما وقع من الأحداث  لكن يقولون التفسير لا يأتي إلا للكلام فقط {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً }الفرقان33  قالوا يأتي للكلام فقط ما رأيكم في هذا القول ؟ التأويل أعم على اصطلاح من؟ على اصطلاح الأصوليين إذاً  نقول من ناحية اللغة  فهذا أيضاً  له وجه صحيح لأن التأويل  في اللغة أعم من التفسير وأما من ناحية الاصطلاح فإن هذا القول اصطلاحاً  خاص  هذا القول نفسه اصطلاحاً  خاص عند من  قال به يعني لا يوجد اصطلاح عام يقول إن التفسير لا يأتي إلا للكلام الآن ما نقول تفسير الرؤيا كذا  ونقول تفسير الأحداث وغيرها إذاً هذا القول يعتبر اصطلاح مثل ما ذكرنا لكم أن  بعضهم قد وضع اصطلاحات جديدة خاصة فهذا من ناحية  اللغة يصح وعلى اصطلاح الأصوليين  لا يصح  وإذا كان اصطلاحاً  خاصاً  فإنه يكون داخل من تكلم  بهذا القول يعني لا نعمم أنه صحيح ولا نعمم أنه خطأ .

القول الثالث : قالوا  لا حظوا القول الثالث مهماً جداً  قالوا  التفسير بيان لفظ لا يحتمل  إلا وجها واحدا  يقولون  التفسير بيان لفظ  لا يحتمل  إلا وجها واحدا والتأويل توجيه لفظ متوجه إلى معاني مختلفة إلى واحد منها بما ظهر من الأدلة { فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ}النور2 هذا يسمونه أنت عندما تشرح هذه الآية يسمونها تفسير لا تحتمل إلا معنى واحد يعني أن التأويل هنا يختص باللفظة  التي لها أكثر من معنى  فأنت ترجح أحد المعاني هذا يسمونه  تأويل  هذا على اصطلاح من؟ يعني توجيه اللفظ إلى أحد معانيه  بدليل  هذا التأويل عندهم  عند من هذا؟ أي الأصوليين؟ عند الحنفية لأن الأحناف عندهم مثل ما ذكرت لكم مُصطلح  المُفسر قلت  لكم عندهم المفسر في مقابل المجمل  يعني مثلاً قرء { ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ}البقرة228  هذا مجمل النص هذا {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ}النور2 هذا يسمونه مُفسر فإذاً هذا التعريف أو هذا القول هو خاص بمذهب الأحناف والأحناف  يدخل عندهم في المفسر  عدد من الأمور يدخل مثلاً المجمل إذا فسر مثل ما ذكرت لكم  القرء مثلاً إذا قلت القرء هو الطهر هذا يسمونه مُفسر واللفظ  الذي لا يحتمل معنى آخر يسمونه أيضاً مُفسر  فيدخل في المفسر أكثر من نوع عندهم إذاً هذا القول جار على مذهب الأحناف الأصوليين  ولا يعمم إلى غيرهم من المذاهب إذاً أسأل الآن وأقول هل هذا القول فرق بين التفسير الذي هو مصطلح بين المفسرين  وبين التأويل أو فرق بين التفسير الأصولي وبين التأويل؟  يعني الآن التفسير الذي ذكروه هو الآن  القول الثالث قالوا التفسير توجيه اللفظ إلى المعنى  الذي لا يحتمل هل هذا التفسير هل هو تفسير مصطلح  عند المفسرين أو هو عند الأصوليين , الأحناف عند الأحناف فقط  لأن العلماء التفسير حتى التأويل عندهم  توجيه اللفظ إلى أحد معانيه  يسمى تفسيراً  فإذا هذا التفريق لا يصح عند المفسرين وإنما يكون عند الأحناف ولذلك يدخل في مثل هذا القول يدخل قول الماتريدي يقول : " التفسير "  ونقل هذا القول الإتقان السيوطي وغيره قال : "  التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا " يعني تقطع أن المرد من اللفظ هذا المعنى قال : " والشهادة على الله أنه عنى باللفظ هذا "  قال : " فإن قام دليل مقطوع به فصحيح وإلا فتفسير بالرأي وهو المنهي عنه والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع  والشهادة على الله " هذا يدخل في هذا القول .

القول الرابع : قالوا التفسير أعم من التأويل  عكسوا الموضوع عكس قال التفسير أعم من التأويل فقالوا التأويل أكثر ما يستعمل في المعاني كتأويل الرؤيا مثلاً  والكتب الآلهية  تأويل القرآن  قال أما التفسير فإنه يستخدم في المعاني ويستخدم في الألفاظ  إذاً هو صاحب هذا القول يقول التفسير أعم من التأويل  لأن التأويل يستخدم في المعاني والتفسير يستخدم في المعاني وفي الألفاظ هذا عكس القول الثاني ما رأيكم بهذا القول؟ إذاً هذا القول الذي فرق  بين التفسير والتأويل ماذا راعى ؟ راعى كثرة الاستعمال هو عندهم يقول التأويل أكثر ما يستعمل  في المعاني والتفسير يستعمل في المعاني وفي غيرها  ونحن قلنا في البداية إن كثرة الاستعمال ليست  تفريقاً حدياً  وصحيحاً وإنما يكون الأغلب نقول الأغلب يطلق على كذا .

 إذا نعلق على هذا القول :

 نقول أولاً :  هذا القول لم يُراعى التأويل والتفسير الاصطلاحي عند الأصوليين ولا عند المفسرين  أن صاحب هذا القول الذي ذكره الراغب الأصفهاني  قد نبه إلى أن التفسير يأتي أيضاً بمعنى التأويل مع كونه يقول بالفرق يقول : " وأكثر ما يستعمل التفسير في الألفاظ والتأويل في المعاني " هو يقول هذا الكلام يقول والتفسير قد يقال فيما يختص بمفردات الألفاظ وغريبها وفيما يختص بالتأويل إذاً هو ذكر التفسير يشمل الأمرين هذا بالنسبة لهذا القول .

نأتي إلى القول الخامس : الذين قالوا إن التفسير يتعلق بالرواية والتأويل يتعلق بالدراية إذا قلت في أي آية من الآيات هذه الآية معناها كذا لأن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول كذا هذا يسمى تفسير وإلا تأويل ؟ تفسير . وإذا قلت لا هذه الآية معناها كذا لأن اللغة تدل على كذا يقولون هذا تأويل فإذا المأثور يسمونه تفسير والرأي يسمونه تأويل ما رأيكم في هذا القول؟ هو قول ابن ضريس البجلي توفي سنة مائتين وأربع وتسعين للهجرة صاحب كتاب " فضائل القرآن " نقلوا عنه البرهان للزركشي  والسيوطي في الإتقان أنه اصطلاح خاص لأصحاب هذا القول .

إذاً التفسير عند العلماء يكون بالرواية ويكون بالدراية ولم يصطلحوا على أن الرواية تكون بالتفسير والدراية تكون بالرأي يعني التأويل يكون للرأي فقط هذا لا يوجد اصطلاح إلا عند صاحب هذا القول ولذلك الإمام الشوكاني سمى كتابه " فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في التفسير " فهو أدخل الرواية والدراية في التفسير وأيضاً الجرجاني يقول : " وينقسم يعني التفسير إلى قسمين تفسير وهو ما لا يدرك إلا بالنقل كأسباب النزول وغيرها وإلى تأويل وهو ما يمكن إدراكه بالقواعد العربية " هو يجري على هذا الاصطلاح لكن هذا الاصطلاح ليس اصطلاحاً عاماً عند العلماء. في رأيكم ما سبب هذا التفريق الرواية والدراية لماذا فرق أصحاب هذا القول بين الرواية جعلوها تفسير والدراية جعلوها تأويل ما سبب هذا التفريق؟

أنا أقول لكم السبب أن النهي قد ورد عن التفسير بالرأي أليس كذلك ؟ ما جاء نهي عن تفسير القرآن بالرأي وردت نصوص عن الصحابة وغيرهم فلما نظروا إلى أن هناك نهي قالوا النهي يتوجه إلى التفسير والتفسير عندنا هو الرواية فلا تخطيء في التفسير بالمأثور . ولا يجوز لك أن تفسر القرآن بالخطأ في هذا الجانب  نأتي إلى الرأي قالوا الرأي لا نسميه تفسير حتى لا ندخل  في الحديث الذي نهى عن تفسير القرآن (من قال في القرآن برأيه )  قالوا هذا لا نسميه تفسير وإنما نسميه تأويل حتى نخرج من هذا الحديث  هذا ليس استنباط فقط هناك  من نص على هذا  الشيء يعني مثلاً يقول علاء الدين البخاري معلقاً  على أصول البزدوي  يقول لما فرق بين التفسير والتأويل قال : " ولكن غرضه إثبات الفرق  بين التفسير  والتأويل  لأن الحديث المذكور  يقتضي حرمة تفسير القرآن  بالرأي بآكد الوجوه وإجماع الأمة من حيث العمل على استخراج معاني القرآن بالرأي يقتضي الجواز " يقول عندنا تعارض الحديث يدل على الحرمة وإجماع  العلماء على جواز التفسير بالرأي  قال : " ولا بد من التوفيق ففرقوا بينهما  وقالوا النهي وارد  عن التفسير دون التأويل "  انتهى كلامه . إذاً لما رأى  بعض العلماء وجود النصوص التي تدل على حرمة التفسير بالرأي ورأى العلماء قد أعملوا الرأي في تفسير كتاب الله جل وعلا  قالوا هذا النهي متوجه للتفسير وغير متوجه للتأويل وهذا يعني التقسيم لم يعتمده كثير من العلماء أكثر العلماء  لم يعتمدوا هذا التقسيم ولم يقولوا إن التفسير  هو بالرواية  والتأويل بالدراية  بل المتقدمين  المتقدمون  يطلقون التأويل  على الأمرين ويطلقون التفسير على الأمرين ويدخل في هذا القول من قال التفسير مقصوراً على الإتباع  والسماع  والاستنباط فيما يتعلق بالتأويل  نلاحظ أن مثل هذه الأقوال  التي أذكرها الآن والتي تدخل يذكرها  بعض العلماء  على أنها قول  جديد  يعني الآن بعض العلماء يذكر هذا القول الرواية والدراية  ثم يقول قول آخر التفسير مقصور على الإتباع  والسماع والاستنباط  فيما يتعلق بالتأويل  وهو قول واحد .

أيضاً يدخل فيه  قول من قال  ما وقع مبيناً  في كتاب الله ومعيناً في صحيح  السنة  سمي تفسيراً لأن معناه  قد ظهر ووضح وليس  لأحداً أن يتعرض إليه باجتهاد  ولا غيره  بل يحمله  على المعنى الذي ورد والتأويل ما أستنبطه العلماء نلاحظ  أن مقصود من فرق  يقول إذا ورد عن السلف أو النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة  تفسير للآية فلا يجوز لك أن تعمل رأيك  في هذه الآية وأما إذا لم يرد فيجوز  لك إعمال الرأي ونسمي هذا ؟ تأويلاً ولا نسميه تفسيراً  حتى لا ندخل في النهي إذاً هم حصروا النهي فيما إذا ورد تفسير عن النبي عليه الصلاة والسلام أو عن الصحابة  فلا يجوز  لك أن تتدخل برأيك  وتغير هذا التفسير  وأما إذا لم يرد فيجوز لك أن تتدخل وتفسر بحسب ما تجتهد وتصل إليه أيضاً هناك ملحظ في هذا القول مهم جداً وهو اجتهاد  قد يكون خطأ وقد يكون صحيح الله أعلم .

أن هناك علاقة قد تكون خفية بين هذا القول وبين مذهب الأشاعرة  لأنهم لما جاءوا إلى نصوص الصفات وقالوا إنها ليست كما نفهمها  نحن  كما يظهر منها وينبغي أن تؤول اعترض عليهم من اعترض بأن  هذا لا يجوز  إعمال العقل والرأي في تفسير  كتاب الله  لأن النبي عليه الصلاة والسلام قد نهى  عن الرأي ( من قال في القرآن برأيه  فقد أخطأ ) فقالوا هذا ليس بتفسير وإنما تأويل والتأويل لا يدخل في التفسير هذا اجتهاد قد يكون صحيح وقد يكون خطأ أن مذهب المؤولة له تعلق بهذا التفريق  لأنهم جعلوا كلامهم ليس  من التفسير المنهي عنه وإنما جعلوه من التأويل الذي يجوز أن يتدخل الإنسان فيه بعقله  ولذلك بعضهم يقول التفسير للصحابة  والتأويل للفقهاء ينص على هذا الشيء يقول التفسير للصحابة  والتأويل للفقهاء  ويقصد المتأخرين  مثل من يقول مذهب السلف  أسلم  ومذهب الخلف أعلم  فهذا أيضاً  نفس المبدأ  تقريباً  والصحيح أن الصحابة رضي الله عنهم هم أهل التأويل وأهل التفسير  ولذلك يقول الإمام أبو حاتم الرازي يقول : "  فأما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم الذين  شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير  والتأويل وهم الذين اختارهم الله عز وجل  لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته وإقامة  دينه وإظهار حقه  وجعلهم لنا أعلام وقدوه فحفظوا عنه صلى الله عليه وسلم  ما بلغهم عن الله عز وجل ووعوه وأتقنوه  ففقهوا في الدين  وعلموا أمر الله ونهيه ومراده  ومعانية بمعاينة رسول الله عليه وسلم "

نأتي إلى الترجيح : ما رأيكم ما هو الراجح في هذه المسألة ؟ قبل أن أرجح  أذكر الراجح .

من يذكر لنا القول الأول : لا فرق بينهما ، القول الثاني : التأويل أعم من التفسير ، القول الثالث : التفسير أعم من التأويل . القول الرابع ، القول الخامس .

 من قال إن التأويل بالدراية والتفسير بالمأثور ما رأيكم في هذا القول ما سبب هذا القول؟ ورود  النهي بالتفسير بالمأثور في إدخال العقل فيما ورد فيه النص إذا السبب هو فك التعارض بين ما ورد  من النهي وبين عمل  المفسرين قالوا المفسرين أدخلوا و اعملوا الرأي  وهناك نهي فكيف نفرق؟ نقول هذا تفسير وهذا تأويل هل هناك سبب اعتقادي  أو عقدي في هذا الموضوع أنه قد يكون له تعلق بمذهب من يؤول  النصوص فإذا أحتج عليه بأن هذه النصوص قد ورد فيها تفسير من الصحابة يقول لا أنا أتحدث بالتأويل ولا أتحدث بالتفسير وهذا منقول من كتب الأشاعره ونحن ربطنا  وهذا الربط  محل نظر لا يزال لكن هذا اجتهاد .

نأتي إلى الترجيح :

نقول هذه الأقوال السابقة هي أهم الأقوال الواردة في هذه  المسألة  هناك  أقوال كثيرة ونحن  أدخلنا بعض الأقوال في بعض وتبين لنا أنها لا تسير على جادة واحدة بل هي أقوال باعتبارات  مختلفة رُوعي  فيها إما المصطلح  الأصولي أو كثرة الاستعمال أو بيان حكم التفسير أو المعنى اللغوي والمراد هنا في مثل هذا العلم الفرق بين لفظ التفسير الاصطلاحي  عند المفسرين ولفظ التأويل على جميع اطلاقاته  لأن التأويل ليس  مصطلح عند المفسرين الآن التأويل  هل هو اصطلاح  عند المفسرين لا عند الأصوليين  يوجد اصطلاح لكن المفسرون مختلفون كما  ذكرت لكم في هذا الاصطلاح  وأما من ناحية التفسير فهو مصطلح  بينهم نقول أولاً باعتبار المعنى اللغوي للتأويل .

ما الفرق بين التفسير الاصطلاحي عند المفسرين  والتأويل اللغوي؟

التأويل أعم من التفسير لأن التفسير عند المفسرين بيان المعنى والتأويل يأتي ببيان  المعنى ويأتي بحقيقة  ما يؤول إليه الأمر من ناحية اللغة .

النقطة الثانية التفريق باعتبار المعنى الاصطلاحي للتأويل عند الأصوليين

ما الفرق بين التفسير الذي هو بيان المعنى  وبين صرف اللفظ  عن ظاهره إلى المعنى المرجوح  بدليل؟ التفسير يكون أعم التفسير قد يكون تفسير اللفظ بظاهرة وقد يكون تفسير اللفظ بتأويله . من يعيد الفرق الأول والثاني ؟ الفرق الأول ما هو قلنا أن التأويل باعتبار اللغة . ما الفرق بينه وبين التفسير ؟ التأويل أعم لأن التأويل يأتي بمعنى التفسير في اللغة  ويأتي بمعنى  حقيقة ما يؤول إليه الأمر طيب إذا أخذنا المصطلح  مصطلح التفسير  عند المفسرين  وأخذنا مصطلح  التأويل عند الأصوليين ما الفرق بينهما ؟ التفسير أعم لأن التفسير قد يكون تفسير اللفظ الظاهر  وقد يكون  صرف اللفظ  عن ظاهره إلى المعنى المرجوح بدليل  هذا  من عمل المفسر أيضاً  فهذا يسمى أيضاً  تفسير نحن ذكرنا الفرق باعتبار  التأويل في اللغة وذكرنا الفرق باعتبار  التأويل باقي التأويل باعتبار عُرف القرآن  القرآن يخص التأويل بحقيقة ما يؤول  إليه الأمر {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ}الأعراف53  يعني مآلهم  يعني  الوعيد الذي ذكره الله في القرآن  ما الفرق بين هذا الاصطلاح  في عرف القرآن  وبين التفسير في اصطلاح المفسرين ؟ أن التفسير أعم  كيف يكون أعم ؟ يشمل المعنيين التأويل على عُرف القرآن  ما علاقته بالتأويل  عند الأصوليين التأويل في عُرف القرآن  والتأويل في عُرف الأصوليين ما العلاقة بينهما؟ التأويل عند الأصوليين  صرف اللفظ  عن ظاهره  إلى معنى مرجوح بدليل وما بين حقيقة ما تؤول إليه الأمر ما الفرق بينهما ؟ متباينان  هذا لمعنى وهذا لمعنى مستقل .

نعيد الترجيح : نأتي التفسير عندنا مصطلح واحد التفسير عند المفسرين  بيان  المعنى نأتي ونربطه بالتأويل على كل المعاني نقول الفرق بين التفسير والتأويل اللغوي أن التأويل اللغوي أعم من التفسير الاصطلاحي بين التفسير الاصطلاحي والتأويل الاصطلاحي  عند الأصوليين  التفسير أعم

بين التفسير الاصطلاحي وبين التأويل في عُرف القرآن  التفسير أعم كيف يكون أعم ؟ أن التفسير يكون ببيان المعاني  وأما حقائق الأمور فبيان معانيها من التفسير وأما وجودها  فليس من التفسير يعني هل من مهمة المفسر أن يحدد مثلاً  متى تقع  الساعة لا يمكن وليس من مهمته  مثلاً  أن يعرف متى يقع  الوعيد لكن مهمته أن يُبين معنى هذه الآيات ، التفسير يشمل التأويل إذاً  لا يصح أن نجعل هناك صفات جديدة للتأويل ليست اصطلاحاً  عند العلماء يعني تخصيص التأويل بمصطلح جديد لا يصح  مثل تخصيصه بالدراية مثلاً  أو تخصيصه بالرؤيا أو تخصيصه بغير ذلك هذا لا يصح هذا تقريباً خلاصة الكلام في هذه المسألة .

نسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في دينه وأن يجعلنا ممن عُلم القرآن إنه جواد كريم .

 

 


  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
اترك تعليق
اسمك:
التعليق:
صورة تحقق
غير مفهوم؟ اضغط للتغيير
لا توجد تعليقات حالياً .

كيف ترى الموقع بحلته الجديدة ؟

برجاء الإنتظار ...
أدخل بريدك الإلكتروني

Fahad_Alwahbi@

   
جميع الحقوق محفوظة الدكتور فهد الوهبي