الصفحة الرئيسية الأخبار السيرة الذاتية معالم المدينة
 
واجب تدريب على التدبر   مقرر قراءة في مصادر التفسير   الثبيتي ... وإيمانيات الفجر ..!   الاستنباط من القرآن الكريم   الدكتور فهد الوهبي يحصل على الشهادة الاحترافية في التحكيم من مركز التحكيم التجاري   تعيين الدكتور فهد الوهبي عضواً في اللجنة العلمية لمركز بحوث ودراسات المدينة   الدكتور فهد الوهبي ضيف حلقة نقاش بعنوان: (المسائل المشتركة بين علوم القرآن وأصول الفقه وأثرها في التفسير)   الدكتور فهد الوهبي ضيف لقاء أهل التفسير بعنوان: (حقول الدراسات القرآنية)   تحميل كتاب (المسائل المشتركة بين علوم القرآن وأصول الفقه وأثرها في التفسير)   الأحساء: الدكتور فهد يلقي دورة بعنوان: (اختيار الموضوع وصياغة العنوان في حقول الدراسات القرآنية)  
الدكتور فهد الوهبي يحصل على الشهادة الاحترافية في التحكيم من مركز التحكيم التجاري
قريباً برنامج (حديث القرآن) مع الدكتور فهد الوهبي
داخل الحرم
على جبل الرماة أثناء تصوير لقناة الشارقة
1,351,024
  1. الظاهر والمؤول دراسة تحليلية
  2. الظاهر والمؤول دراسة تحليلية (2)

الظاهر والمؤول دراسة تحليلية (2)

أضيف بتاريخ : السبت, 20 ديسمبر 2014  |   عدد المشاهدات : 2345

 

الظاهر والمؤول

الدرس الثاني

بسم الله الر حمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة و أتم التسليم .

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما نافعا وعملا صالحا يا ارحم الراحمين أما بعد .

نكمل إن شاء الله في هذه الليلة ما بدأناه بالأمس عن موضوع الظاهر والمؤول في القرآن الكريم دراسة تحليليه وسبق الكلام حول أهمية هذا النوع وقلنا إن هذا النوع له صلة بعدد من العلوم ما هي هذه العلوم ؟ أوله علم الاعتقاد ،لماذا ؟ كيف يكون له صلة بعلم الاعتقاد ؟ أن بعض الفِرق قد تعلق بهذا النوع في تأويل آيات الصفات وأيضا هو يتعلق بعلم أصول الفقه ، ما وجه التعلق ؟ لماذا يتعلق الظاهر والمؤول بأصول الفقه ؟ لأن الأصوليين أصول الفقه  ما وجه التعلق ؟ لماذا يتعلق الظاهر والمؤول بأصول الفقه ؟ بدليل لأن الأصوليين محل بحثهم في التأويل هو الأحكام هل الحكم يبقى على وجوبه أو يصرف إلى الندب مثلا هل يبقى على التحريم أو يصرف إلى الكراهة فصوارف الأحكام من ظواهرها إلى المؤولات هذا من علم أصول الفقه أيضا له تعلق بعلم التفسير وهو مجال الحديث، ما وجه تعلق هذا العلم بعلم التفسير ؟ لأن كتاب الله جل وعلا الأصل فيه أن يحمل على ظاهره، على الظواهر من المعاني التي جاءت في القرآن الكريم وسيأتي إن شاء الله تعالى مسألة خاصة في هذا الموضوع 0 إذن علم الظاهر و المؤول أو النوع هذا  من الأنواع المهمة وقد نبه بعض العلماء على ذلك يقول ابن برهان: " وهو انفع كتب الأصول و أجلها " قال : " ولم يزل الزال إلا بالتأويل الفاسد "، وحذر ابن السمعاني من التأويل فقال : " وبالجملة فلا ينبغي حمل الخاطر على استخراج التأويلات المستنكرة للأخبار و ينبغي للعالم الورع التباعد عنه ", إذن هذا من التحذير من هذا الأمر حتى لا يكون سببا للانحراف في التفسير أو في العقيدة  0

معنا مسألة اليوم وهي حكم العمل بالظاهر : بين العلماء حكم العمل بالظاهر فقالوا إن الظاهر دليل شرعي يجب إتباعه و العمل به حتى يرد دليل صحيح يدل على تخصيصه أو تأويله أو نسخه ، إذن ما حكم العمل بالظاهر ؟ يجب إتباعه ولا نقول أننا نتوقف أمام الظاهر حتى نبحث عن الدليل الذي يؤول له0 نقول يجب عليك أن تعمل بالظاهر فإذا جاء دليل يخصص العام مثلا أو ينسخه أو يؤوله فأنت تعمل بالمؤول، قال الزركشي:" بدليل إجماع الصحابة على العمل بظواهر الألفاظ "، قال : " وهو ضروري في الشرع كالعمل بأخبار الآحاد وإلا لتعطلت غالب الأحكام فإن النصوص _ يقصد النص الذي في مقابل الظاهر النص الذي لا يحتمل _ قال : " فإن النصوص معوزة جدا كما أن الأخبار المتواترة قليلة جدا " يعني لو قلنا إن الظاهر أو الدليل الظاهر الذي يحتمل معنيين هو في احدهما اظهر لو قلنا انه لا نعمل به أغلب النصوص هي من هذا القبيل اغلب الآيات تحتمل معنيين كما أننا لو قلنا لا يجوز العمل بأخبار الآحاد لتعطلت كثير من الأحكام وهذا هو عمل الأئمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فقد عملوا بالظاهر وأجروا النصوص على ظاهرها وأخذوا و استنبطوا منها أحكاما سواء عقديه أو فقهيه أو غير ذلك ولذلك يقول الشيخ الأمين الشنقيطي رحمه الله يقول: " والتحقيق الذي لا شك فيه وهو الذي كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعامة علماء المسلمين أنه لا يجوز العدول عن ظاهر كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال من الأحوال بوجه من الوجوه حتى يقوم دليل صحيح  شرعي صارف عن الظاهر من المحتمل المرجوح " ثم قال : " والنصوص القطعية التي لا احتمال فيها قليلة جدا لا يكاد يوجد منها إلا أمثلة قليلة جدا كقوله تعالى ( فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ) " قال : " والغالب الذي هو الأكثر هو كون نصوص الكتاب والسنة ظواهر وقد أجمع جميع المسلمين على أن العمل بالظاهر واجب حتى يرد دليل شرعي صارف عنه إلى المحتمل المرجوح وعلى هذا كل من تكلم في الأصول "0 وبهذا يتبين لنا أن العمل بظواهر النصوص هو الأصل ولا يجوز العدول عن ظواهر النصوص إلا بدليل من الكتاب أو السنة لأن التأويل تأويل الظواهر إلغاء لإرادة الشارع وصرفها لإرادة المؤوِل وهو لا يجوز، ولو جئت وقلت لكم أكرموا مثلا الأسود ونحن في معركة وأنا أقصد الشجعان وقلت هؤلاء  الأسود الذين قاتلوا ينبغي أن نعطي كل واحد منهم جائزة قيمة فجاء أحد الإخوة وقال هو يقصد أننا نأتي بمجموعة من الأكل ونطيه لهذا الحيوان المفترس الذي هو الأسد ونكرمه هل هذا حقق مراد المتكلم أو حقق مراده هو الذي فهمه من الكلام حقق مراده هو ، صرف اللفظ عن مقصود المتكلم فالذي يؤول النصوص الواردة في القرآن والسنة بدون دليل هو يبعد هذه النصوص عن مقصودها إلى مقصوده هو 0 لو قلت مثلا (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) هذه الآية فيها أثبات الحب لله عز وجل فإذا أتينا في التفسير وقلنا في هذه الآية أنه يثيبهم ويوفقهم للأعمال الصالحة مثلا الآن فسرنا المحبة بماذا بالثواب أو بالإنعام مثلا ،فهل الآن أثبتنا مقصود النص أو أثبتنا ما نقصده نحن ونفهمه بدون دليل ؟ ما نقصده نحن وهذا لا يجوز لا يجوز في كلام البشر فكيف يجوز في كلام الله عز وجل هذه المسألة نلاحظ فيها نقطتين مهمتين جدا 0 النقطة الأولى : أن هذه المسألة لها تعلق شديد بعلم الاعتقاد وذلك لأن كثير من المؤولة قد أدعوا أن نصوص الصفات تدل على معان لا تليق بالله جل و علا  وقالوا أنها تدل على التشبيه تشبيه صفات الله بصفات خلقه قالوا فيجب التأويل ،ومنم مثلا المقري يقول في كتابه إضاءة الدجنّة يقول

النص إن أوهم غير اللائق      بالله كالتشبيــه بالخلائق

فاصرفه عن ظاهره إجماعا      وأقطع عن الممتنع الأطماع

ما رأيكم بهذا الكلام ؟ يقول الشيخ الشنقيطي معلقا على هذا القول يقول : " هو إجماع مفقود أصلا ولا وجود له البتة لأنه مبني على شرط مفقود لا وجود له البتة "0 ما هو الشرط المفقود قال  والنص إن أوهم غير اللائق             بالله كالتشبيه بالخلائق

 يعني هو أشترط للتأويل أن النص يوهم غير اللائق  مثل التشبيه وهل نصوص الصفات توهم التشبيه و غير اللائق بالله جل وعلا كيف ينزل الله آيات لقوم عرب وهم يتحدثون بهذه المفردات على ظواهر يفهمونها ويريد منها معاني لا يفهمها هؤلاء ولا يدل على أن المراد هي المعاني التي لا يفهمها هذا لا يمكن 0 ولذلك من قواعد التفسير المهمة إجراء النصوص على ظاهرها وأما كلام هؤلاء فإنه كلام غير صحيح والدافع لهذا الكلام عندهم ليس هو إتباع النص وإنما هو إتباع ما اعتقدوه من أن هذه النصوص تدل على التشبيه وهذا تقديم للاعتقاد على النص لان النصوص تدل على التنزيه الله سبحانه يقول ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) وهو جل وعلا لو أراد الثواب لذكر الثواب لكنه ذكر المحبة إذن لا بد أن نجري هذه النصوص على الظاهر0

النقطة الثانية : التي ينبغي أن نتنبه إليها أن بعض الأصوليين قد حصر العمل بالظاهر فيما لا يحتاج إلى دليل قطعي يقول : يجوز لك أن تعمل بالظاهر لكن فيما لا يحتاج إلى دليل قطعي من مسائل الشريعة ما مقصوده في هذا القول ما هي الأمور التي تحتاج إلى قطع في مسائل الشريعة ؟ الاعتقاد فكأنه حصر العمل بالظاهر في فروع الشريعة في الفقه والعبادات وغير ذلك وما لا يحتاج إلى دليل قطعي أما ما يحتاج إلى دليل قطعي قال أنه لا يجوز العمل بالظاهر بل بد من وجود النص لذلك يقول الجويني يقول : " الظاهر حيث لا يطلب العلم معمول به " هنا العلم يعني القطع يعني نقول هذا دليل يفيد العلم يعني يفيد القطع وهذا دليل يفيد الظن لا يفيد العلم فيقول المسائل التي تحتاج إلى علم مثل الاعتقاد لا يجوز فيها استخدام الظواهر حتى يخرج نصوص الصفات من العمل بظواهر النصوص 0 يقول أيضا الجويني : " والمكلف محمول على الجريان على الظاهر " يعني في ما عدا ما يحتاج إلى قطع وما رأيكم في هذا الكلام ؟ هذا ليس بصواب لأن العمل بالظاهر يكون في جميع مسائل الشريعة ومثال ذلك مما يدل على أن السلف عملوا بالظواهر سواء في نصوص الصفات أو الفقه أو في غير ذلك قوله جل و علا (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ)  في سورة الأعراف ويونس والرعد والفرقان و السجدة والحديد و قوله جل وعلا ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) في سورة طه أثبت العلماء ما دلت عليه ظواهر هذه الآيات من إستواء الله جل وعلا على عرشه وهذا كان محل إجماع عند الصحابة والتابعين ولذلك يقول ابن كثير يقول : " فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا _ يقصد هذه الآيات آيات الأستوا على العرش _ يقول :  ليس هذا موضع بسطها و إنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك و الأوزاعي و الثوري والليث بن سعد و الشافعي و أحمد و إسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تعطيل ولا تشبيه  _ ثم نبه إلى أن ما يتبادر إلى أذهان المشبهين غير مقبول _ قال : والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله يعني التمثيل والتشبيه الذي توهمه  هؤلاء ليس موجود أصلا 0 قال : " فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه _ إلى أن _ قال : " وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة و الأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفى عن الله تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى " انتهى كلامه 0

إذن يتضح لنا من هذه المسألة أنه ينبغي إجراء نصوص الاعتقاد على ظواهرها وهذا هو مسلك السلف رحمهم الله تعالى هل نجري نصوص الظاهر في العقيدة والفقه أو في الفقه فقط ؟ في العقيدة والفقه 0 هل يوجد من اعترف وقال لا ، لا نجريها في أبواب العقيدة هل يوجد ؟ يوجد مثل الجويني وغيره وكثير من المؤولة انتهت هذه المسألة 0

فإذا أثبتنا هذه القضية ينبغي لنا كطلبة علم أن ندرس المفردات اللغوية حتى نعلم ما هو الظاهر يعني الآن أنت لما نقرا القرآن إذا لم تكن حصيلة لغوية لا تعرف ما هو المعنى الظاهر وما هو المعنى غير الظاهر0 فلا بد أن يكون لدى الإنسان حصيلة لغوية حتى يعرف ويفرق ما هو المراد من هذه اللفظة عند العرب؟ وما هو المعنى المحتمل عند العرب من هذه اللفظة؟ 0

نأتي لمسألة أقسام التأويل : الأصوليون يقسمون التأويل باعتبارات مختلفة نحن نأخذ اعتبارين فقط من هذه الاعتبارات الاعتبار الأول : أقسام التأويل باعتبار دليله يعني هل يوجد دليل يدل على التأويل أو لا يوجد؟ هل هذا الدليل صحيح أو غير صحيح ؟ هذا باعتبار الدليل فالتأويل ينقسم باعتبار الدليل المؤدي إلى التأويل إلى ثلاثة أقسام ،

 القسم الأول : التأويل الصحيح وهو ما يكون دليله صحيحا مثاله مثلا قوله جل وعلا ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) الميتة تدل على تحريم اللحم والجلد، هل المراد بالتحريم اللحم والجلد أو جاء ما يخرج الجلد؟ جاء ما أخرج الجلد فنحن هنا نؤول التحريم ونصرفه إلى اللحم فقط فإذا جئنا نفسر هذه الآية (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) نقول حرم عليكم لحمها دون جلدها فإذا دبغ فإنه يجوز وليس محرم ما لذي دل على هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم ( أيما إيهاب دبغ فقد طهر ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( هلا انتفعتم بإيهابها ) هذا الدليل حُمل على ظاهره أو على المعنى المؤول ؟ على المعنى المؤول0 هل التأويل هنا صحيح أو باطل ؟ صحيح 0 لماذا صحيح ؟ لصحة دليله 00 النوع الثاني من أنواع التأويل باعتبار دليله: التأويل الفاسد أو البعيد: وهو ما يقوم بدليل يظنه المؤول دليلا يعني المؤول في ذهنه دليل وهو في الحقيقة ليس بدليل في الواقع ،التأويل الفاسد ما يكون بدليل يظنه المؤول دليلا وهو ليس بدليل في الواقع مثاله قوله جل وعلا في تقسيم الأنفال (وَلِذِي الْقُرْبَى ) ( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ 0000إلى قوله00( وَلِذِي الْقُرْبَى)إذن ذوي القربى ممن يقسم عليهم الفيء الآن إذا قلت لك قرابتك يجوز أن تعطيهم من الفيء يشمل الفقراء والأغنياء ؟هذا ظاهر النص يجوز أن يعطى قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم من الفيء سواء كانوا أغنياء أو فقراء بعض الحنفية صرفوا ظاهر النص إلى الفقراء فقط دون الأغنياء فقالوا الأغنياء من قرابة النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن نعطيهم من الفيء أو الغنيمة في سورة الأنفال أو في سورة الحشر لا يجوز أن نعطيهم قالوا لأنهم الأغنياء مستغنون عن هذا المال ولا يستحقه إلا الفقراء ،قالوا لأن المقصود من التوزيع سد الحاجة والغني لا حاجة عنده . ما رأيكم في هذا التأويل؟ ما الدليل على هذا التأويل له وجه لكن ما الدليل؟ ألم يقصروا العام على جزءه بلا دليل الآن هذا ذوي القربى ( وَلِذِي الْقُرْبَى ) يشمل الأغنياء والفقراء فلماذا نخصصه للفقراء دون الأغنياء لا يوجد دليل فإذن هذا نسميه تأويل بعيد أو تأويل فاسد لان صرف اللفظ العام لغير صارف  صرفه عن عمومه لغير صارف غير صحيح .

 القسم الثالث : ما يكون لغير دليل وهذا الذي يسميه العلماء لعبا يعني يقولوا هذا لعب وليس بتأويل ومثاله مثلا تأويل المعطلة للاستواء الوارد في جل وعلا في قوله تعالى ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) أولوه بالإستيلاء ما الدليل على هذا التأويل هل يوجد دليل ولو كان دليل ظنيا في أذهانهم ؟ ما هو بصحيح قد استوى يقول بشر على العراق من غير سيف ولا دم مهراقِ هذا البيت مشكوك فيه أصلا  وكيف يؤول كتاب الله جل وعلا لأجل بيت مشكوك فيه مع كثرة النصوص في اثبات الاستواء لا دليل من لغة العرب ولا من كلام السلف وإنما أولوه بظنهم انه يستلزم المشابهة، إذن التأويل مبني على الشبهة والشبهة هي المشابهة وهل هذه الشبهة صحيحة؟باطله فالتأويل هنا يسمى لعب لعدم وجود الدليل لثبوت المنافاة بين صفات الله تعالى وصفات خلقه كما قال جل وعلا (  لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) أيضا من التأويل الذي يُسمى لعب عند العلماء تأويل الرافضة لقوله تعالى(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً ) فإنهم أولوا هذه الآية فقالوا أن المقصود عائشة رضي الله عنها وأرضاها وهذا موجود في تأويلات الرافضة قال الشنقيطي رحمه الله : " ومن هذا النوع _ يعني اللعب _ صرف آيات الصفات عن ظواهرها إلى محتملات ما أنزل الله بها من سلطان كقولهم  أستوى بمعنى استولى فهذا لا يدخل في أسم التأويل لأنه لا دليل عليه البتة وإنما يسمى في اصطلاح الأصول لعبا لأنه تلاعب بكتاب الله جل وعلا من غير دليل ولا مستند فهذا النوع لا يجوز لأنه تهجم على كلام رب العالمين "0 التقسيم الآخر باعتبار القرب والبعد : ينقسم التأويل باعتبار بعده وقربه إلى قسمين :

 القسم الأول : تأويل القريب وهو ما يترجح على الظاهر بأدنى دليل مثل قوله جل وعلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ) ظاهر النص أنك إذا قمت إلى الصلاة يجب عليك الوضوء وهل هذا الظاهر؟ مراد هل المقصود إذا وقفنا يجب علينا الوضوء ؟أو أننا أردنا أن نصلي الإرادة أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة 0

 النوع الثاني : التأويل البعيد : وهو ما لا يترجح على الظاهر إلا بدليل قوي فإن لم يترجح فإنه مردود إذا جاء دليل يدل على صرف الظاهر فإن كان هذا الظاهر قوي في ظهوره وكان الصارف أقوى منه فإنه يجب المصير إليه وإن كان أضعف فإنه يرد مثال الأضعف مثلا قوله جل وعلا ( فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ) في سورة المجادلة فإطعام ستين مسكينا في الكفارة أولها بعضهم أن المراد إطعام ستين مُدا يعني تخرج ستين مُد سواء لمسكين واحد أو مساكين فيقول ليس المراد أن تطعم ستين وإنما تخرج ستين مدا سواء كانت لمسكين واحد أو لعدة مساكين ، وهذا التأويل محل خلاف وعدد كبير من العلماء يردون هذا التأويل ويقولون إن المراد إطعام الستين لأن في ذلك أجر إطعام الجماعة ولو أطعمت شخص واحدا لكان لك أجر شخص واحد ، أيضا تضافر القلوب من المساكين للدعاء لهذا المحسن، الذي يطعم ستين ويدعون له ليس كمن يطعم واحد فإذن التأويل هذا يرد لأجل أنه ليس بقوي ويصرف اللفظ عن ظاهره و الأصوليون في الغالب يذكرون أمثلة كثيرة يعني في هذا الباب للتدريب يدربون على الظاهر والمؤول يقول الزركشي :" وقد جرت عادة الأصوليين لذكر ضروب من التأويلات هاهنا كالرياضة للأفهام ليتميز الصحيح منها عن الفاسد حتى يقاس عليها ويتمرن الناضر فيها ويمكن مراجعتها في كتب أصول الفقه " 0انتهى الدرس

 


  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
اترك تعليق
اسمك:
التعليق:
صورة تحقق
غير مفهوم؟ اضغط للتغيير
لا توجد تعليقات حالياً .

كيف ترى الموقع بحلته الجديدة ؟

برجاء الإنتظار ...
أدخل بريدك الإلكتروني

Fahad_Alwahbi@

   
جميع الحقوق محفوظة الدكتور فهد الوهبي