الصفحة الرئيسية الأخبار السيرة الذاتية معالم المدينة
 
بحث أحدث تقنيات الحاسوب والأجهزة اللوحية ودورها في تطوير الدراسات القرآنية   مقرر الإعجاز البياني للقرآن الكريم لطلبة الانتساب   مقرر الاستنباط لطلبة الانتساب   مقرر التفسير التحليلي (3) لطلاب الانتساب   مقرر مشروع التخرج لطلاب الانتساب   واجب تدريب على التدبر   مقرر قراءة في مصادر التفسير   الثبيتي ... وإيمانيات الفجر ..!   الاستنباط من القرآن الكريم   الدكتور فهد الوهبي يحصل على الشهادة الاحترافية في التحكيم من مركز التحكيم التجاري  
الدكتور فهد الوهبي يحصل على الشهادة الاحترافية في التحكيم من مركز التحكيم التجاري
قريباً برنامج (حديث القرآن) مع الدكتور فهد الوهبي
داخل الحرم
على جبل الرماة أثناء تصوير لقناة الشارقة
1,360,207
  1. قصص وروايات
  2. الهروب من الجامعة ( 5 )

الهروب من الجامعة ( 5 )

أضيف بتاريخ : الإثنين, 08 فبراير 2016  |   عدد المشاهدات : 1539

 

كان الجميع منصتاً بشغف للكلمة ألقاها قبل قليل الشيخ عبد الحميد في مسجد الكلية بعد صلاة الظهر، كان أسلوبه جميلاً جداً، ينصت الطلبة لهذه الكلمات التوجيهية التي يلقيها أحياناً ذلك الشيخ، لا تتجاوز مدة الكلمة سبع دقائق ولكنها إضاءات تربوية نافعة جداً، هكذا كان يراها سعد، كان دائماً ما يكرر الشيخ في نهاية كلمته ذلك البيت:

 

يا طالب العلم يا ملح البلد         ما يصلح الملح إذا الملح فسد

 

ربما كانت لذة سعد بهذه الكلمات اليسيرة تفوق لذته بما قبلها من محاضرات، فهي تعالج قضية خطيرة، قضية إعداد طلاب العلم من الداخل، كل تلك المحاضرات التي تسبقها كانت تصب العلم الأصيل صباً في نفوس الطلاب، ولكن لم تكن تفي بالجانب القلبي، الذي إذا صلح صلح جسد العلماء، العلماء الذين تتوجه إليهم أنظار العالم لقيادتهم والعودة بالأمة إلى مجدها التليد الذي يقرأونه الآن في كتب التاريخ فقط!.

بقي سعد هو وأيمن في مسجد الكلية قليلاً حتى يخف الزحام، فقد كان كثير من الطلاب المغتربين يُهرعون مهرولين إلى مطعم الجامعة حيث يقفون صفوفاً طويلة تمتد إلى خمسين طالباً لينال الواحد منهم وجبة الغداء، وهي إحدى المظاهر التي كان ينتقدها الشيخ عبد الحميد إذ لا تليق بطالب العلم.

ويتذكر سعد إحدى المرات التي هرب الطلاب فيها من المسجد مسرعين بعد سماعهم صوتاً مدوياً من جانب المسجد الشرقي، حتى قطع بعضهم صلاته ، لم يكن إلا صوت تعطل تيار كهربائي ، هنا قام الشيخ عبد الحميد وألقى كلمة عن وقار طالب العلم وعدم تسرعه.

 

- يعجبني الشيخ عبد الحميد. قال سعد لأيمن.

- ولكنه من الجماعة. رد أيمن.

- ما ذا تعني من الجماعة.

- يعني من الذي ينتقدون العلماء ويبدعونهم.

 

تفاجأ سعد بهذه الكلمات من أيمن وزادته حيرة، الشيخ عبد الحميد يقوِّمُ أخلاق الطلاب، وأيمن ينتقد الشيخ عبد الحميد، ثم هو الشيخ ينتقد العلماء، كانت تلك التساؤلات تدور مع غيرها داخل عقل سعد، هو قبل عام كان في أجواء الثانوية المرحة، حيث الضحكات والمزاح مع الأصدقاء، حيث العلوم الطبيعية، لم يكن في ذهنه شيء من ذلك العالم الجديد الغريب، عالمٌ لم يكن هو الذي استمع إليه ورغب في دخوله وترك لأجله تخصص الطب الذي أحبه وكاد أن يتقدم عليه، وترك لأجله شركة أرامكو العريقة التي احتضنت بوفاء صديقه العزيز سعيد حتى الآن.

 

- عند الخروج من المسجد قال أيمن: اسمع يا سعد انتبه أن يراك أحد الطلاب ومعك أشرطة الشيخ سليمان في سيارتك، حاول أن تخفيها، لا تخبر أحداً أنك تستمع إليه.

- أيمن.. أنت تعيش في عالم غريب، وما ذا سيفعلون سيقتلونني مثلاً.

- لا لا، ولكن سيوضع على اسمك دائرة حمراء.

- يعني مشنقة الموت.

- لا ، ولكن مشنقة الدراسات العليا.

- كيف؟.

- إذا عرفوا أنك تستمع إليه فلن تقبل في الدراسات العليا.

- يا عزيزي اليوم درسنا تفسير قول الله: (لا إكراه في الدين) هذا مع غير المسلمين، فلم لا يكون لنا الحرية في الاستماع لمن نشاء.

 

لم يكن سعد يعلم ما سيلقى في قابل الأيام، ولكنَّ كلمة أيمن جعلته يحذر قليلاً فهو بلا شك لم يبدأ هذا الطريق ليصطدم بجدار القبول في الدراسات العليا.

 

كأن الظروف التي تمر بسعد، والخيالات التي تطوف به تقول: هناك أمرٌ ما سيحدث بين جنبات هذه الجامعة وسيؤثر على مسيرة العلم هنا في السعودية، لم يكن ذلك بعيداً فقد أصبح هو داخل ذلك الجو يرى مشاهده رأي العين، يعيش فصول الحكاية التي كانت قد بدأت قبل مجيئه للجامعة فيما يبدو، الحكاية التي تسببت فيما بعد بتغيير مسار حياته العلمية، والبعد عن هذه المدينة التي أحبها وأحب أنفاسها والعيش في أكنافها، والتي لأجلها ولأجل العلم فضَّل هذه الجامعة على غيرها، رغم معارضة الكثير له، ولكن كان دائماً ما يكرر الحديث المشهور: (والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) فهي في قلبه كما قال الشاعر:

وَلَو لامَني في هَواها عَذولٌ              لَكانَ جَوابي إِلَيهِ شَهيقي

فَشَوقي رِكابي وَحُزني لِباسي          وَوَجدي صَبوحي وَدَمعي غَبوقي

 

 

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
اترك تعليق
اسمك:
التعليق:
صورة تحقق
غير مفهوم؟ اضغط للتغيير
لا توجد تعليقات حالياً .

كيف ترى الموقع بحلته الجديدة ؟

برجاء الإنتظار ...
أدخل بريدك الإلكتروني

Fahad_Alwahbi@

   
جميع الحقوق محفوظة الدكتور فهد الوهبي