الصفحة الرئيسية الأخبار السيرة الذاتية معالم المدينة
 
واجب تدريب على التدبر   مقرر قراءة في مصادر التفسير   الثبيتي ... وإيمانيات الفجر ..!   الاستنباط من القرآن الكريم   الدكتور فهد الوهبي يحصل على الشهادة الاحترافية في التحكيم من مركز التحكيم التجاري   تعيين الدكتور فهد الوهبي عضواً في اللجنة العلمية لمركز بحوث ودراسات المدينة   الدكتور فهد الوهبي ضيف حلقة نقاش بعنوان: (المسائل المشتركة بين علوم القرآن وأصول الفقه وأثرها في التفسير)   الدكتور فهد الوهبي ضيف لقاء أهل التفسير بعنوان: (حقول الدراسات القرآنية)   تحميل كتاب (المسائل المشتركة بين علوم القرآن وأصول الفقه وأثرها في التفسير)   الأحساء: الدكتور فهد يلقي دورة بعنوان: (اختيار الموضوع وصياغة العنوان في حقول الدراسات القرآنية)  
الدكتور فهد الوهبي يحصل على الشهادة الاحترافية في التحكيم من مركز التحكيم التجاري
قريباً برنامج (حديث القرآن) مع الدكتور فهد الوهبي
داخل الحرم
على جبل الرماة أثناء تصوير لقناة الشارقة
1,351,049
  1. كتب وأبحاث
  2. من أحكام الصيام

من أحكام الصيام

أضيف بتاريخ : الجمعة, 10 يناير 2014  |   عدد المشاهدات : 2698

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين . .
أما بعد :
فإن الله قد أمتن على عباده بمواسم الخيرات ، فيها تضاعف الحسنات ، وتمحى السيئات ، وترفع الدرجات ، تتوجه فيها نفوس المؤمنين إلى مولاها فقد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها ، وما خلق الله الخلق إلا لعبادته فقال : (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )) ، ومن أعظم العبادات الصيام الذي فرضه الله على العباد فقال : (( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )) ورغبهم فيه فقـال : (( وأن تصوموا خير لكم )) وأرشدهم إلى شكره على فرضه بقوله : (( لتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون )) ، ولما كان قدر هذه العبادة عظيما كان لا بد من تعلم الأحكام المتعلقة بشهر الصيام ، ليعرف المسلم ما هو واجب فيفعله ، وما هو حرام فيجتنبه .
عناصر الموضوع  :
1. تعريف الصيام .
2. التدرج في شرعيته .
3.  حكم صوم شهر رمضان .
4.  من حكم الصوم وفوائده الطبية . الأخلاقية . الاجتماعية . الإيمانية والتربوية .
5. ست مقدمات بين يدي موضوع الصوم .
6. كيف يتم دخول شهر رمضان أو متى يجب صومه .
7. على من يجب الصيام .
8.من يجوز له الفطر في رمضان .
9.أحكام النية في الصوم .
10.  مفسدات الصوم .
11. المستحبات ، والمكروهات في الصوم .
12. أحكام القضاء لمن أفطر في رمضان ولزمه .
13.الكلام على ليلة القدر .

العنصر الأول :  تعريف الصوم  :
الصوم في اللغة :
مصدر صام يصوم ، ومعناه : أمسك ومنه قوله تعالى : (( فإما ترين من البشر أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً . . . )) ( [1]) الآية .
وجماع معنى الصيام في أصل اللغة : الكف والإمساك والامتناع ، وذلك هو السكون ، وضده الحركة ، ولذا قرن الله تعالى بين الصوم والصلاة ، لأن الصلاة حركة إلى الحق ، والصوم سكون عن الشهوات ، فيعم الإمساك القولي والعملي من الناس والدواب وغيرها( [2]).
وأما في الشرع :
فهو التعبد لله سبحانه وتعالى بالإمساك عن الأكل والشرب ، وسائر المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس( [3]).
وعرفه بعضهم : الإمساك عن كل مفطر حسي أو معنوي من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس( [4]) . 
العنصر الثاني : التدرج في شرعيته( [5]) :
له ثلاث مراحل :
الأولى : إيجابه بوصف التخيير بينه وبين أن يطعم عن كل يوم مسكيناً .
الثانية : تحتمه وجعل الإطعام للشيخ الكبير والمرأة إذا لم يطيقا الصيام ، فإنهما يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكيناً ، ورخص للمريض والمسافر أن يفطرا ويقضيا ، وللحامل والمرضع الفطر في حالات ، لكن كان الصائم إذا نام قبل أن يطعم حرم عليه الطعام والشراب إلى الليلة القابلة .
الثالثة : وهي التي استقر عليها الشرع إلى يوم القيامة .
أما وقت فرضه : فكان في السنة الثانية من الهجرة ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صام تسع رمضانات( [6]) .  [7]

العنصر الثالث : حكم صوم شهر رمضان :
حكمه الوجوب بالنص والإجماع ، ومرتبته أنه أحد أركان الدين الإسلامي ، ومن الأدلة على فرضه :
1)  قـوله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )) ( [8]) .
2)  وقوله صلى الله عليه وسلم : (( بني الإسلام على خمس )) ، وذكر منها صوم رمضان ( [9]).
3) وقد أجمع المسلمون قديماً وحديثاً على أن الصوم ركن من أركان الإسلام لا يسقط عن المكلف إلا بعذر من الأعذار الواردة . وهو من التكليف بالكف عن المحبوبات .

العنصر الرابع : من حكم الصوم وفوائده :
أولاً : الطبية :
تنبيه : الصيام عبادة يجب الامتثال بها لأمر الله عز وجل ولا يجوز تعليقها بما يكشفه لنا العلم ، فمجال العلم مهما ارتقى محدود ولا يمكن له أن يستوعب كامل حكمة الله تعالى . . . ولكن هذا لا يمنع من التحدث عما تكشف منه الملاحظة أو يكشف عنها العلم من فوائد التوجيهات الإلهية( [10]).
ومن فوائد الصيام الطبية :
( أ ) علاقته بالجهاز الهضمي( [11]) : يعتبر الجهاز الهضمي أكثر الأجهزة تأثراً بالصوم ، فإنه يشترك فيه الفم وغدده اللعابية ، والمعدة وغددها ومفرزاتها والكبد ، والبنكرياس ومفرزاتها الهضمية والصفراوية ، والأمعاء ومفرزاتها المعوية ، تشترك كلها في عملية الهضم . . . والجهاز الهضمي أكثر الأجهزة عملاً وتحملاً لأعباء الهضم الكبيرة ، فإذا أمكن إراحة أعضاء الجسم كافة والجهاز الهضمي خاصة بنظام ثابت ، طيلة شهر كامل لحصلنا على فوائد عديدة لا يمكن إنكارها ومنها :
1)       تخليص البدن من شحومه المتراكمة التي تشكل عبئاً ثقيلاً عليه والتي تغدو مرضاً صعباً عندما تزداد ، وذلك المرض هو داء السمنة ، فالجوع هو أحسن الوسائل الغريزية المجدية في معالجة السمنة وإذابة الشحوم المتراكمة وتصحيح استقلاب الدسم ككل ، كما تقي الإنسان من مضار الأدوية المخففة للشهية أو الهرمونات المختلفة التي قد يلجأ لها لمعالجة البدانة .
2)       طرح الفضلات والسموم المتراكمة .
3)       إتاحة الفرصة لخلايا الجسم وغدده لأن تقوم بوظائفها على الوجه الأكمل وخاصة المعدة والكبد والأمعاء .
4)       إراحة الكليتين والجهاز البولي بعض الوقت من طرح الفضلات المستمر .
5)       تخفيف وارد الدسم على الشرايين ، والوقاية من إصابتها بالتصلب .
6)       الجوع يولد في الجسم رد فعل بعد الصيام ، يتجلى برغبة في الطعام ، وبشعور بالنشاط والحيوية ، بعد أن اعتاد على تناول الطعام بشكل ممل .
( ب ) علاقة الصوم بالوظيفة الجنسية( [12]) :
فتعتمد على تقوية الإرادة النفسية للإنسان بمجاهدة نفسه ، والعزوف عن المعاصي التي تثير الوظيفة الجنسية كالنظر والتفكير بالمعاصي والرذيلة والتي تسبب زيادة إفراز الهرمونات الجنسية ، ولذلك فقد كان الصيام الدواء الناجح الذي وجه إليه الرسول صلى الله عليه وسلم الشاب الذي لا يستطيع الزواج إذ قال : (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء )) ولا شك أن انحراف الشباب في الحياة الجنسية سواء بتفكيرهم أو بأعمالهم ، يعود بالأساس لعدم تهذيب عواطفهم وغريزتهم وهذا هو السبب الأساس في فشل معظم شبابنا في أن يكونوا بقدر المسؤولية التي تواجه أمتهم والتي تتطلب منهم عطاء أكيداً في ميادين العلم والعمل وإيماناً أقوى من كل المغريات ومن كل الخطوب والمحن .
( ج ) علاج الصوم للأمراض( [13]) :
ثبت تأثير الصيام الجيد على كثير من الأمراض وأهمها :
1)       أمراض جهاز الهضم : كما في التهاب المعدة الحاد حيث أن أساس المعالجة فيه هو الصيام لمدة 24 ساعة . كما يفيد الصيام في تهيج الكولون وأمراض الكبد وسوء الهضم .
2)       البدانة .
3)       تصلب الشرايين ، وارتفاع ضغط الدم ، وخناق الصدر .4)       التهاب الكلية المزمن الحابس للصوديوم ، أو المسبب للوذمة .
5)       الربو القصبي .
6)       الاضطرابات النفسية والعاطفية .
س / الواضح في رمضان هو زيادة بعض الناس في السمنة والتخمة ! ! فما السبب ؟
لكي نحصل على فائدة الصيام المثلى يجب الالتزام الصحيح بآدابه التي منها :
تأخير السحور ، وتعجيل الفطور ، وعدم الإسراف في الطعام كمّاً وكيفاً . . . واهتمام الناس اليوم بالصيام هو اهتمام بالأسماء والمظاهر وإهمال لروح تلك العبادة فأصبح الإسراف في الطعام كمّاً وكيفاً في رمضان هو من لوازم رمضان فإهمال هذه الآداب يجعل من رمضان شهر التخمة والبطنة والتنعم بعد أن كان شهر الصبر والتقشف والإيمان والجهاد( [14]) .
ثانياً : الأخلاقية :
للصوم انعكاسات نفسية حميدة يتجلى ذلك برقة المشاعر ، ونبل العواطف ، وحب الخير ، والإبتعاد عن الجدل والمشاركة والميول العدوانية ، ويحس الصائم بسمو روحه وأفكاره قال صلى الله عليه وسلم : (( والصيام جنة، فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم )) ( [15]) . ( [16])
ثالثاً : الاجتماعية :
منها : شعور الناس بأنهم أمة واحدة يأكلون في وقت واحد ويصومون في وقت واحد ، ويشعر الغني بنعمة الله ويعطف على الفقير ، ويقلل من مزالق الشيطان لابن آدم وفيه تقوى الله وتقوِّي الأواصر بين أفراد المجتمع( [17]) .
رابعاً : - وهي من أهمها – الإيمانية والتربوية :
•         الحكمة الأصلية في التكاليف هي إعداد هذا الكائن البشري لدوره في الأرض وتهيئته للكمال المقدر له في الحياة الآخرة( [18]) .
•         إن الغاية الكبيرة من الصوم ، هي التقوى ، فالتقوى هي التي تستيقظ في القلوب وهي تؤدي هذه الفريضة طاعة لله وإيثاراً لرضاه ، والتقوى هي التي تحرس هذه القلوب من إفساد الصوم بالمعصية ولو تلك التي تحدث في البال : قال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )) ( [19]) .
•         الصوم هو مجال تقرير الإرادة العازمة الحازمة ومجال اتصال الإنسان بربه اتصال طاعة وانقياد كما أنه مجال الاستعلاء على ضرورات الجسد كلها واحتمال ضغطها وثقلها إيثاراً لما عند الله من الرضى والمتاع ، وهذه كلها عناصر لازمة في إعداد النفوس لاحتمال مشقات الطريق المفروش بالعقبات والأشواك الذي تتناثر على جوانبه الرقاب والشهوات ، والذي تهتف بسالكيه آلاف المغريات( [20]) .
•         أن يشعر الذين آمنوا بقيمة الهدى الذي يسره الله لهم وهم يجدون هذا في أنفسهم في فترة الصيام أكثر من كل فترة ، وهم مكفوفو القلوب عن التفكير في المعصية ، ومكفوفو الجوارح عن إتيانها ، وهم شاعرون بالهدى ملموساً محسوساً ، ليكبروا الله على ما هداهم وليشكروه على هذه النعمة ولتفيء قلوبهم إليه بهذه الطاعة (( لتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون )) ( [21]) .
•         الصبر وقوة الإرادة والرجولة( [22]) .
•         تحقيق مبدأ المراقبة والابتعاد من الرياء والسمعة( [23]) .
•         تهذيب الأخلاق بتعلم الصدق والأمانة واجتناب الكذب وقول الزور واللغو والسفه (( إذا كان صوم أحدكم فلا يصخب ولا يرفث وإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم )) ( [24]).
•        إشعار المؤمن بإمكان تغيير الواقع السيئ إلى واقع أحسن( [25]) . 

العنصر الخامس : ست مقدمات بين يدي موضوع الصوم :
( أ ) حقيقة الصوم :
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : (( فالصوم هو صوم الجوارح عن الآثام وصوم البطن عن الشراب والطعام ، فكما أن الطعام والشراب يقطعه ويفسده ، فهكذا الآثام تقطع ثوابه وتفسد ثمرته ، فتصيره بمنزلة من لم يصم( [26]).
( ب ) فضل شهر رمضان : ـ والصيام مطلقاً ـ
1) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم . والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بصومه )) ( [27]) وفي رواية( [28]) : (( يتـرك طعـامه وشرابه وشهوته من أجلي ، والصيام لي وأنا أجزي به ، والحسنة بعشر أمثالها )) .
2) عن سهل بن سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن في الجنة باباً يقال له : الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم يقال : أين الصائمون ؟ فيقومون ، لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد ))( [29]).
3) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً )) ( [30]) .
4) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه )) ( [31]) .
5) وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبوب النار ، وصفّدت الشياطين )) ( [32]) .
6) قال صلى الله عليه وسلم : (( رمضان تفتح فيه أبوب السماء ( وفي رواية : الجنة ) وتغلق فيه أبوب النيران ، ويصفد فيه كل شيطان مريد ، ويناد منادٍ ( وفي رواية : ملك ) كل ليلة : يا طالب الخير هلم ، ويا طالب الشر أمسك )) ( [33]) .
7) وقال صلى الله عليه وسلم : (( الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة )) ( [34]) .
8) وقال صلى الله عليه وسلم : (( من صام يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض )) ( [35]) .
( ج ) الدعاء عند رؤية الهلال :
كان صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال : (( الله أكبر ، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، والتوفيق لما تحب وترضى ، ربنا وربك الله )) ( [36]) .
( د ) حكم إطلاق رمضان على شهر الصوم من غير قرينة تدل عليه :
-    كره القاضي من الحنابلة وغيره ذلك لأن الله تعالى قال : (( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن )) واستدل أيضاً بأحاديث ضعيفة . وكذلك يروى عن مجاهد أنه كرهه ويقول : لعله اسم من أسماء الله( [37]) .
-  ولكن الصحيح : هو جواز إطلاق رمضان عليه لما يلي :
1.       أنه ورد في الأحاديث إطلاقه عليه : كما قال صلى الله عليه وسلم : (( إذا جاء رمضان ، فتحت أبواب الجنة )) ( [38]) وغيره من الأحاديث( [39]) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (وهذا كثير في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما عن الصحابة فأكثر من أن يحصى ) ( [40]).
2.       ولأنه لم يذكر أحد في أسماء الله رمضان ولا يجوز أن يسمى إجماعاً .
3.       وأما قوله سبحانه ( شهر رمضان ) فكقولهم : شهر ربيع الأول ، وشهر ربيع الآخر ، وهو من باب إضافة الاسم العام إلى الخاص ، كما يقال يوم الأحد ويوم الخميس( [41]) .
( هـ ) اشتقاق رمضان( [42]) :
أ‌- قيل سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها ويهلكها . وروي بذلك حديثان ضعيفان أو موضوعان .
ب‌- ذكر أهل اللغة أن أسماء الشهر كما نقلوها عن اللغة القديمة ، سموها بالأزمنة التي وقعت فيها ، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر ؛ فسمي بذلك ، كما سموا شوالاً لأن الإبل تشول بأذنابها ، وسموا شعبان لانشعاب القبائل فيه ، وغير ذلك .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (( فاجتمع في رمضان أن وقت التسمية كان زمن حر ، ثم إن الله فرض صومه ، والصوم فيه العطش والحرارة ، ثم إنه يوجب التقوى فتحرق الذنوب وتهلكها ، وقد يلهم الله خلقه أن يسموا الشيء باسم لمعنى يعلمه هو ويبينه فيما بعد ، وإن لم يعلموا ذلك حين الوضع والتسمية ، كما سموا النبي صلى الله عليه وسلم محمداً . . . وأيضاً فإن هذه التسمية لغوية شرعية ، فجاز أن يكون له باعتبار كل واحد من التسميتين معنىً غير الآخر )) .
ج _ قيل : هو اسم موضوع لغير معنى كسائر الشهور .
( و ) حكم النوم طوال النهار : له حالتان ( [43]) :
1. رجل ينام طوال النهار ولا يستيقظ : فهذا جانٍ على نفسه وعاصٍ لله عز وجل بتركه الصلاة في أوقاتها . وإذا كان من أهل الجماعة أضاف إلى ذلك ترك الجماعة أيضاً ، وهو حرام ومنقص لصومه وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل , وأن يقوم ويؤدي الصلاة في أوقاتها حسب ما أمر به .
2. حال من يقوم ويصلي الصلاة المفروضة في وقتها مع الجماعة فهذا ليس بآثم ولكنه فوت على نفسه خيراً كثيراً ، لأنه ينبغي للصائم أن يشتغل بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن حتى يجتمع في صيامه عبادات شتى .

العنصر السادس : كيف يتم دخول شهر رمضان أو متى يجب صومه؟
يجب بأحد أمرين( [44]) :
1-رؤية هلاله .
2 – إتمام شعبان ثلاثين يوماً .
وتفصيلها كما يلي :
أولاً : رؤية هلاله :
دليله : قوله تعالى : (( فمن شهد منكم الشهر فليصمه )) وقوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا رأيتموه فصوموا )) ( [45]) .
مسائل رؤية الهلال :
( أ ) متى يكون الهلال لليلة القادمة :
إذا غرب قبل أن تغرب الشمس فلا عبرة برؤيته لأن العبرة أن يرى بعد غروب الشمس فيثبت به الشهر( [46]).
( ب ) شروط من يرى الهلال :
يشترط فيمن يراه :
1. أن يكون عدلاً وهو من قام بالواجبات ولم يفعل كبيرة ولم يصر على صغيرة( [47]) .
2. واشترط الشيخ ابن عثيمين أن يكون قوي البصر لئلا يكون متوهماً( [48]) .
( ج ) هل يثبت دخول شهر رمضان بشاهد واحد ؟
نعم يثبت بشهادة واحد ، ودليل ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : (( أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم برؤيته فصام وأمر بصيامه( [49]))) ( [50]) .
( د ) من رأى الهلال وحده :
إذا رأى إنسانٌ الهلال وكان منفرداً بمكان في برية مثلاً وردّ لجهالة حاله أو لغير ذلك أو ينفرد برؤيته عن الذين معه لكن ردّ قوله فله حالتان :
1- إن كان الذي رآه هلال رمضان :
يلزمه الصوم لقوله تعالى : (( فمن شهد منكم الشهر فليصمه)) ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته )) وهذا الرجل رآه فوجب عليه الصوم ، وكل ما يترتب على دخول الشهر لأنه رآه ، وهذا قول أكثر الفقهاء ، وهو الاحتياط في هذه المسألة  .
-      وقال بعض العلماء : لا يلزمه الصوم ، لأن الهلال ما هل واشتهر لا ما رئي ، وهو رواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( [51]) .
2- أما إن كان هلال شوال :
ففيه قولان : كالسابق ، والاحتياط أنه لا يفطر لأن هلال شوال لا يثبت شرعاً إلا بشاهدين ، وهنا رآه واحد ، فلا يكون داخلاً شرعاً ، فيلزمه الصوم مع أنه رآه ، وهو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة ، خلافاً للشافعية وابن حزم ( [52]) .
( هـ ) إن رآه أهل بلد هل يجب على الجميع الصيام ؟
معنى المسألة : إذا رآه من يثبت الهلال برؤيته في مكان فهل يجب على غير ذلك البلد أن يصوم : محل خلاف بين العلماء .
الذي اختاره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى : أنه لا يجب إلا على من رآه أو كان في حكمهم بأن توافقت مطالع الهلال ، فإن لم تتفق فلا يجب الصوم . وهو مذهب الشافعية( [53]) واستدلوا بما يلي :
1) قوله تعالى : (( فمن شهد منكم الشهر فليصمه )) والذين لا يوافقون من شاهده في المطالع لا يقال إنهم شاهدوه لا حقيقة ولا حكماً ، والله تعالى أوجب الصوم على من شاهده( [54]) .
2) قوله صلى الله عليه وسلم : (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته )) فعلل الأمر في الصوم بالرؤية ، ومن يخالف من رآه في المطالع لا يقال إنه رآه لا حقيقة ولا حكماً( [55]) .
3) أن التوقيت اليومي يختلف فيه المسلمون بالنص والإجماع ، فإذا طلع الفجر في المشرق فلا يلزم أهل المغرب أن يمسكوا لقوله تعالى : (( فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر )) ولو غابت الشمس في المشرق ، فليس لأهل المغرب الفطر ، فكما أنه يختلف المسلمون في الإفطار والإمساك اليومي فيجب أن يختلفوا في الإفطار والإمساك الشهري .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : وهذا القول هو الذي تدل عليه الأدلة( [56]) .

ثانياً : الأمر الثاني الذي يجب صيام شهر رمضان به – إتمام شعبان ثلاثين يوماً :
لأن الشهر الهلالي لا يمكن أن يزيد عن ثلاثين يوماً ، ولا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً( [57]) . وتحته مسائل وهي :
مسائل يوم الشك :
أ _ ما هو يوم الشك :
إذا لم يُرَ الهلال ليلة الثلاثين بأن حال دون رؤيته غيم أو غبار( [58]) . فيكون يوم الثلاثين الذي هذه صفته يوم شك هل هو من شعبان أو من رمضان .
ب_ حكم صيامه :
اختلف أهل العلم فيه على سبعة أقوال( [59]). قال الشيخ ابن عثيمين : وأصح هذه الأقوال هو التحريم( [60]). وأدلة هذا القول هي :
1.   قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين ، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه)) ( [61]) وإن لم يكن يصوم صوماً فصام هذا اليوم الذي فيه شك فقد تقدم رمضان بيوم( [62]) .
2.   قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( الشهر تسع وعشرون ليلة ، فلا تصوموا حتى تروه ، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين )) ( [63]) فقوله أكملوا العدة ثلاثين أمر ، والأصل في الأمر الوجوب ، فإذا وجب إكمال شعبان ثلاثين يوماً حرم الصوم .
3.   قوله صلى الله عليه وسلم : (( هلك المتنطعون )) ( [64]) فإن هذا من باب التنطع في العبادة والاحتياط في غير محله .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ولكن إذا ثبت عند الإمام وجوب صوم هذا اليوم ، وأمر الناس بصومه فإنه لا ينابذ ، ويحصل عدم منابذته بألا يُظهر فطره وإنما يفطر سراً( [65]).
ج _ هل تصلى التراويح ليلته :
يقع الخلاف في المسألة عند من يوجب صوم الشك وهو المشهور من مذهب الحنابلة عند المتأخرين( [66]).

العنصر السابع : على من يجب صيام شهر رمضان ؟
المسألة الأولى : شروط الوجوب : ثلاثة شروط :
يجب على كل مسلم بالغ عاقل ، فيدخل في هذا المقيم والمسافر ، والصحيح والمريض ، والطاهر والحائض ، والمغمى عليه ، فإن هؤلاء يجب عليهم الصوم في ذممهم ، بحيث يخاطبون بالصوم ليعتقدوا الوجوب في الذمة والعزم على الفعل إما أداءً  وإما قضاءً( [67]) .
ثم هم ثلاثة أقسام( [68]) :
1)   منهم من يخاطب بالفعل في نفس الشهر أداءً وهو الصحيح المقيم إلا الحائض والنفساء .
2)   ومنهم من يخاطب بالقضاء فقط وهم الحائض والنفساء والمريض الذي لا يقدر على الصوم أداءً وقد يكون عليه قضاء .
3)   ومنهم من يخيّر بين الأمرين : وهو المسافر والمريض الذي يمكنه الصوم بمشقة شديدة من غير خوف التلف .
ومن العلماء من يقول : يجب على كل مسلم مكلف قادر مقيم خالٍ من الموانع ، فيجعل الشروط ستة ، ويقصد بمقيم أن لا يكون مسافر ، وخال من الموانع يختص بالنساء أي لا حائض ولا نفساء ، وإنما يريد بذلك أنه يجب عليها قضاءً لا أداءً ( [69]) .
من يخرج من هذه الشروط ؟
1)    يخرج على الأول ( [70]) : الكافر : فلا يجب عليه أي لا يخاطب بفعله ، ولا يجب عليه قضاؤه إذا أسلم ، وسواءً كان أصلياً أو مرتداً في أظهر الروايتين عند أحمد ، ولا يصح من الكافر ابتداءً ولا دواماً ، فلو ارتد في أثناء يومٍ بطل صومه ؛ لأن الصوم عبادة ، والكفر ينافي العبادة، ولأنها عبادة فبطلت بالردة كالصلاة( [71]) .
2)    ويخرج أيضاً : المجنون: وهو فاقد العقل من مجنون ومعتوه ، وكذا المهذرى ، فكل من ليس له عقل بأي وصف من الأوصاف فإنه ليس بمكلف ، وليس عليه واجب من واجبات الدين لا صلاة ولا صيام ولا إطعام( [72]) .
- وهل عليه القضاء أو لا ( [73]) ؟ :
ذكر شيخ الإسلام قولين للعلماء في ذلك :
أ_ لا يجب عليه القضاء [ وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد ، وقال به أبو ثور والشافعي في الجديد كما ذكر ابن قدامه ] .
ب_ يجب عليه القضاء : [ وهو قول مالك والشافعي في القديم ، وروي عن حنبل من الحنابلة ] .
ولكن الصحيح أنه يجب عليه الإمساك إذا عقل في شهر رمضان ولا يجب عليه القضاء ( [74]) :
1_ لأن قوله صلى الله عليه وسلم : (( رفع القلم عن المجنون حتى يفيق )) ( [75]) يقتضي الرفع عنه مطلقا وإيجاب القضاء يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يوجب على المجنون القضاء من نص ولا قياس إذ لا نص في المسألة( [76]) .
2_ والفرق بينه وبين الحائض والمغمى عليه ظاهر ، فإن الحائض من أهل التكليف حين انعقاد سبب الوجوب ، وهو استهلال الشهر ، فثبت الوجوب في ذمتها كما يجب غيره من الفرائض ، والمجنون ليس من أهل التكليف فلا يصح الإيجاب عليه( [77]) .
ولا فرق في ذلك بين المجنون المطبق والذي يعرض أحياناً ، فإنه لا يجب عليه الصوم إلا حال الإفاقة( [78]) .
س / لو نوى الصوم وجُنّ في بعض اليوم فهل يبطل صومه ؟
قال شيخ الإسلام : " فإن نوى الصوم وجن في بعض اليوم لم يبطل صومه إذا أفاق في جزء منه"( [79]) .
أما من زال عقله بغير جنون من إغماء أو غيره فإنه يجب عليه الصوم بغير خلاف في مذهب الإمام أحمد ، ويصح صومه إذا نواه في وقت تصح فيه النية وأفاق بعض النهار ، سواء أفاق في أحد الطرفين أو في الوسط ، فإن أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه ، لأن الصوم لا بد فيه من الإمساك ، والإمساك لا يكون إلا مع حضور العقل( [80]) .
3)       ويخرج أيضاً : الصغير: وإذا بلغ في أثناء النهار وجب عليه الإمساك لا القضاء على الصحيح( [81]) .
خلاصة : إذا تجدد سبب الوجوب فإنه يجب عليه الإمساك ولا يجب عليه القضاء على الصحيح ( [82]) .


المسألة الثانية : إذا قـامت البينة في دخول شهر رمضان أثناء النهار فهل يجب الإمساك ؟ وهل يجب القضاء ؟ :
1) أما وجوب الإمساك : فلا شك فيه ، قال الشيخ ابن عثيمين : ولا أعلم فيه خلافاً( [83]).
ودليله:  
 ( أ ) أن النبي صلى الله عليه وسلم حين وجب صوم عاشوراء أمر المسلمين بالإمساك عن الطعام أثناء النهار فأمسكوا ( [84])( [85]) .  
 ( ب ) ولأن هذا اليوم من رمضان فهو يوم له حرمته ولا يمكن أن ينتهي بالفطر ( [86]) .
2) وأما القضاء : فذهب الشيخ ابن عثيمين إلى أنه يلزم ؛ لأن من شرط صيام الفرض أن ينوي قبل الفجر ، لأنه إذا لم ينوِ في أثناء اليوم صار الصائم صائماً نصف اليوم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )) فلا يجزئ ، وعلى هذا فيلزمه القضاء لهذه العلة( [87]) .
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أنه لا قضاء ، فيجب الإمساك دون القضاء للأمور التالية :
1. لأن هؤلاء الذين يأكلون ويشربون قبل ثبوته بالبينة كانوا يأكلون ويشربون بإذن الله ، فقد أحله الله لهم فهم لم ينتهكوا الحرمة ، بل هم جاهلون ، فيدخلون في عموم قوله تعالى : (( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا )) .
2. والقياس على من أكل ظاناً غروب الشمس فتبين أنها لم تغرب أو من أكل شاكاً في طلوع الفجر ثم تبين أنه قد خرج ؛ فإن صومه صحيح ، وأجاب عنه الشيخ ابن عثيمين( [88]) .
3.استدل ابن القيم أيضاً على هذا بحديث سلمة بن الأكوع ، فإن يوم عاشوراء كان واجباً على المسلمين قبل نسخه برمضان ، وقد صامه الصحابة من النهار لعدم علمهم بالوجوب قبل ذلك ولم يأمرهم صلى الله عليه وسلم بالقضاء( [89]) .
وأجاب رحمه الله عن اشتراط النية قبل الفجر بأن النية تتبع العلم ، وأن الله لا يكلف أحداً أن ينوي ما لم يعلم ، والعلم لم يحدث إلا في أثناء النهار ، أي لو أخر النية بعد العلم لا يصح صومه ولا يكلف أن ينوي قبل أن يعلم ( [90]) .
قال الشيخ ابن عثيمين : " ولا شك أن تعليله قوي رحمه الله . . . وكون الإنسان يقضي يومه ويبرئ ذمته عن يقين خيراً من كونه يأخذ بقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وإن كان له حظ قوي من النظر "( [91]) .

 العنصر الثامن : من يجوز له الفطر في رمضان وماذا يجب عليه :
الذي يتناول المفطر في رمضان له ثلاث حالات : إما أن يكون ناسياً وإما أن يكون متعمداً غير معذور أو متعمداً معذوراً .
1_ فالأول وهو الناسي :
فإنه لا يبطل صومه ولا يجب عليه القضاء ، فإن الله سبحانه هو الذي أطعمه وسقاه ، فليس هذا الأكل والشرب يضاف إليه فيفطر ، وإنما يفطر بما فعله ، وهذا بمنزلة أكله وشربه في نومه إذ لا تكليف بفعل النائم ولا بفعل الناسي( [92]) لكن يجب عليه إذا تذكر أن يقلع حتى إذا كانت اللقمة أو الشربة في فمه فإنه عليه أن يلفظها ، ودليل تمام صومه قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه من حديث أبي هريرة : (( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه )) ولأن النسيان لا يؤاخذ به المرء في فعل محظور لقوله تعالى : (( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا )) فقال الله : قد فعلت ( [93]) .
2_ وأما الثاني وهو المتعمد بلا عذر :  
( أ ) إن كان أفطر بغير الجماع :
فقال شيخ الإسلام : " فهؤلاء يجب عليهم القضاء عن كل يومٍ يوماً ، كما يجب القضاء على من فوّت الصلاة لأنه إذا وجب القضاء على المعذور فعلى غير المعذور أولى ، مع أن الفطر متعمداً من الكبائر ، وفوات العين باقي ذمته ، وعليه أن يتوب منه ، وهو أعظم من أن يمحوه كفارة مقدرة أو تكرار الصيام أو غير ذلك " ( [94]) ولأنه يجب عليه أمرين : وجوب صوم ذلك اليوم المعين  ،  ووجوب صوم يوم . وفوات أحدهما لا يوجب سقوط الآخر ( [95]) وهذا معنى كلام الإمام أحمد رحمه الله.
-  وذكر الدكتور علي الغامدي أن الذي يراه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عدم وجوب القضاء ، ويتوب إلى الله ويستغفره ويكثر من فعل الخير لأنها عبادة فات وقتها ولا يمكن القضاء لعدم العذر كترك الصلاة عمداً ( [96]) .
( ب ) أما من أفطر بوطء عمداً :
فيجب عليه الكفارة ، ولا خلاف في هذا إلا ما يروى عن ابن سيرين والنخعي والشعبي وسعيد بن جبير ولا حجة لهم بل الدليل قائم على خلاف قولهم .
وهو حديث أبي هريرة في قصة الرجل الذي قال : (( وقعت على امرأتي في رمضان فذكر له الرسول صلى الله عليه وسلم الكفارة . . . ( [97])( [98]) .
3_ وأما الثالث : فهم أهل الأعذار وهم :
(1) الشيخ الكبير : 
والكبر لا يرجى برؤه( [99]) ، فإنه يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً ، ويسقط عنه الصوم لعدم القدرة ، وتجب عليه الفدية لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في الشيخ والشيخة إذا لم يطيقا الصوم : يطعمان لكل يوم مسكيناً ( [100]) في تفسير قوله تعالى : (( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين )) .
ويجزئه على الراجح الإطعام والتمليك ( [101]) .
(2) المريض :
والمريض له أحوال :
الأول : أن لا يتأثر بالصوم ، مثل الزكام اليسير ، فهذا لا يحل له أن يفطر .
الثاني : إذا كان يشق عليه الصوم ولا يضره ، فهذا يكره له أن يصوم ويسن له أن يفطر .
الثالث : إذا كان يشق عليه الصوم ويضره ، فالصوم عليه حرام( [102]) لقوله تعالى : (( ولا تقتلوا أنفسكم )) والنهي هنا يشمل قتل الروح ويشمل ما فيه الضر ، والمريض في هذه الحالة إن كان لا يرجى برؤه يُطعم ، وإن كان يرجى برؤه يقضي .
س / لو عوفي من لا يرجى برؤه قبل أو بعد الفدية فهل يقضي ؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وإن قوي الشيخ أو العجوز بعد ذلك على قضاء ، أو عوفي المريض الميؤوس من برئه بأن زال عطاشه وزال شبقه ونحو ذلك بعد إخراج الفدية ، فقال أصحابنا لا قضاء عليه ، كما قالوا في المعضوب إذا حج عن نفسه ثم قوي ؛ لأن الاعتبار بما في اعتقاده ، ولأنه لو اعتقد أنه يقدر على القضاء ثم مات قبل القدرة عليه ، لم يكن عليه شيء ، فكذلك إذا اعتقد أنه لا يقدر عليه ثم قدر ، وخرج بعضهم وجهاً بوجوب القضاء إذا قدر عليه لدخوله في عموم قوله : (( ومن كان مريضاً )) ، ولأنها بدل إياس ، وقد تبينا زوال الإياس ، فأشبه من اعتدت بالشهور عند اليأس من الحيض ثم حاضت.
- وإن عوفي قبل إخراج الفدية ، فينبغي هنا أن يجب عليه القضاء رواية واحدة ( [103]) . ا . هـ
(3) المسافر :
المسافر له ثلاث حالات( [104]) :
الأولى : ألا يكون لصومه مزية على فطره ، ولا لفطره مزية على صومه ففي هذه الحالة يكون الصوم أفضل له للأدلة التالية :
1_ أن هذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو الدرداء رضي الله عنه : (( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في يوم شديد الحر حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر ، ولا فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة )) ( [105]) .
2_ أنه أسرع في إبراء الذمة ، لأن القضاء يتأخر ، والأداء وهو صيام رمضان يقدم .
3_ أنه أسهل على المكلف غالباً ، لأن الصوم مع الناس أسهل من أن يستأنف الصوم بعد رمضان ، كما هو مجرب ومعروف .
4_ أنه يدرك الزمن الفاضل ، وهو رمضان .
الثانية : أن يكون الفطر أرفق به ، فهنا الفطر أفضل ، وإذا شق عليه بعض الشيء صار الصوم في حقه مكروهاً ، لأن ارتكاب المشقة مع وجود الرخصة يشعر بالعدول عن رخصة الله عز وجل .
الثالثة : أن يشق عليه مشقة شديدة غير محتملة ، فهنا يكون الصوم في حقه حراماً ، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما شكا إليه الناس أنه قد شق عليهم الصيام وينتظرون ما سيفعل الرسول صلى الله عليه وسلم دعا بإناء به ماء بعد العصر وهو على بعير فأخذه وشربه ، والناس ينظرون إليه ، ثم قيل له بعد ذلك : إن بعض الناس قد صام فقال : (( أولئك العصاة ، أولئك العصاة )) ( [106]) .
س / الحاضر إذا سافر في أثناء اليوم فهل له أن يفطر أو لا ؟
الصحيح أنه له أن يفطر ولكن لا يفطر حتى يفارق القرية ؛ لأنه لم يكن الآن على سفر ولكن ناوٍ للسفر ( [107]).
(4) الحامل والمرضع :
يجوز للحامل والمرضع أن تفطرا إذا خافتا على أنفسهما أو على ولديهما أو على أنفسهما وولديهما( [108]) .
ويجب عليهما القضاء ؛ لأن الله تعالى فرض الصيام على كل مسلم ، وقال في المريض والمسافر : (( فعدة من أيام أخر )) مع أنهما مفطران بعذر ، فإذا لم يسقط القضاء عمن أفطر لعذر من مرض أو سفر ، فعدم سقوطه عمن أفطرت لمجرد الراحة من باب أولى( [109]) .
- وأما الإطعام هل يجب عليهما أم لا( [110]) ؟
لهما ثلاث حالات :
الأولى : أن تفطرا خوفاً على أنفسهما فتقضيان فقط .
الثانية : أن تفطرا خوفاً على ولديهما ، فتقضيان وتطعمان لكل يوم مسكيناً ، أما القضاء فلأنهما أفطرتا ، وأما الإطعام فلأنهما أفطرتا لمصلحة غيرهما ، فلزمهما الإطعام ، قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : (( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين )) قال : كانت رخصة للشيخ الكبير ، والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام يفطران ويطعمان كل يوم مسكيناً ، والمرضع والحبلى إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا( [111]) وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما( [112]) .
الثالثة : إذا أفطرتا لمصلحتهما ومصلحة الولد : الجنين أو الطفل ؛ ففيه خلاف ، والراجح أنه يلزمها القضاء فقط دون الإطعام ، لأن غاية ما يكون أنهما كالمريض والمسافر فيلزمهما فقط ، وأما سكوت ابن عباس عن القضاء في الحديث السابق فلأنه معلوم ، وأما حديث : (( إن الله تعالى وضع الصيام عن الحبلى والمرضع )) فالمراد بذلك وجوب أداءه وعليهما القضاء( [113]) .
(5) الفطر للتقوي على العدو :
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد فعله بنفسه( [114]) .
(6) الحيض :
لا يلزم الحائض الصوم وكذا النفساء لقول النبي صلى الله عليه وسلم مقرراً ذلك : (( أليس إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم )) ( [115]) فلا يلزمها ولا يصح منها إجماعاً ، ويلزمها القضاء إجماعاً( [116]) .
وهناك أقسام أخر يجوز لهم الفطر على قول بعض العلماء لم نذكرها( [117]) .


العنصر التاسع : أحكام النية في الصوم :
أ_ حكم تبييت النية :
لا يلزم تبييت النية قبل النوم ، بل الواجب أن لا يطلع الفجر إلا وقد نويت لأجل أن تشمل النية جميع أجزاء النهار إذ أنه قد فرض عليك أن تصوم يوماً ، فإذا كان كذلك فلا بد أن تنويه قبل الفجر إلى الغروب . . . ودليل ذلك حديث عائشة مرفوعاً : (( من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيـام لـه )) ( [118]) والمراد صيام الفرض( [119]) .
وعن حفصة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له )) ( [120]) .
ب_ هل تجب النية لكل يوم أم تكفي لجميع الشهر ؟
محل خلاف بين العلماء ولكن الذي صححه الشيخ ابن عثيمين هو أنه ما يشترط في التتابع ، تكفي النية في أوله ما لم يقطعه لعذر فيستأنف النية ، وعلى هذا فإذا نوى الإنسان أول يوم من رمضان أنه صائم هذا الشهر كله فإنه يجزئه عن الشهر كله ما لم يصل عذر ينقطع به التتابع ، كما لو سافر أثناء رمضان فإنه إذا عاد يجب عليه أن يجدد النية . قال : لأن المسلمين جميعاً لو سألتهم لقال كل واحد منهم أنا نويت الصوم أول الشهر إلى آخره . فإذا لم تتحقق النية حقيقة فهي محققة حكماً – لأن الأصل عدم القطع – ثم قال الشيخ : وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس( [121]) .
ج _ هل يجب تعيين أنه فرض ؟
لا يجب تعيين أنه فرض ، فإذا نوى صيام رمضان فمعلوم أنه صيام رمضان فرض . . . ولكن الأفضل أن ينوي القيام بالفريضة لأن الفرض أحب إلى الله من النفل( [122]) .
د _ لو قال : أنا صائم غداً إن شاء الله :
إن قال ذلك ننظر إن كان مراده الاستعانة بالتعليق على المشيئة لتحقيق مراده ؛ فصيامه صحيح لأن التعليق بالمشيئة مما يكون سبباً لتحقيق المراد .
وإن قال ذلك متردداً لا يدري هل يصوم أو لا يصوم فإنه لا يصح لأن النية لا بد فيها من الجزم ، فلو بات على هذه النية فإن صومه لا يصح إن كان فرضاً إلا أن يستيقظ قبل الفجر وينويه( [123]).
هـ حكم تبييت النية المعلقة :
لو قال رجل إن كان غداً رمضان فهو فرضي أو فأنا صائم أو فهو فرض وإلا فهو كفارة واجبة وما أشبه ذلك من أنواع التعليق ثم نام فهل يصح صومه أم لا ؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين وهي روايتين عن الإمام أحمد واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الصوم صحيح إذا تبين أنه من رمضان ، فالرجل علقه لأنه لا يعلم أن غداً من رمضان فتردده مبني على التردد في ثبوت الشهر ، لا على التردد في النية ، وهل يصوم أو لا يصوم( [124]) ؟ .
و _ لو نوى الفطر هل يفطر ؟
قال في زاد المستقنع : " ومن نوى الإفطار أفطر " . قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : والدليل قوله صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات " فما دام ناوي الصوم فهو صائم وإذا نوى الإفطار أفطر ، كما لو نو قطع الصلاة فإنها تنقطع ، ومعنى أفطر أي انحلت نيته وفسد يومه ، ولكن لو نواه بعد ذلك نفلاً في أثناء النهار جاز ، إلا أن يكون في رمضان ، فإن كان في رمضان فإنه لا يجوز .
س / إنسان صام نفلاً ثم نوى الإفطار ثم قيل له كيف تفطر ولم يبق من الوقت إلا أقل من نصف اليوم ؟ قال : إذاً أنا صائم ، هل يكتب له صيام يوم أو من النية الثانية ؟
الجواب : من النية الثانية ، لأنه قطع النية الأولى وصار مفطراً( [125]) .
ز _ نية النفل :
يصح صوم النفل بنية من النهار قبل الزوال أو بعده ، فصيام النفل يصح بنية أثناء النهار ( وهذا مذهب الشافعية والحنابلة ) ولكن يشترط أن لا يأتي مفطراً بعد طلوع الفجر ، فإن أتى بمفطر فإنه لا يصح ، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ذات يوم على أهله فقال : (( هل عندكم من شيء ؟ قالوا : لا ، قال : فإني إذن صائم "( [126]) و(إذن) ظرف للزمان الحاضر فأنشأ النية من النهار ، فدل ذلك على جواز إنشاء النية في النفل في أثناء النهار( [127]) .
س/ ولكن هل يثاب ثواب يوم كامل أو يثاب مدة النية ؟
قولان للعلماء ، والصحيح كما يقول الشيخ ابن عثيمين أنه لا يثاب إلا من وقت النية فقط ، فإذا نوى عند الزوال فأجره نصف يوم (وهو مذهب الحنابلة) .
وعلى القول الراجح لو كان الصوم يطلق على اليوم صيام الاثنين والخميس والأيام البيض وغيرها ونوى مدة أثناء النهار فإنه لا يحصل له ثواب ذلك اليوم( [128]) .

 العنصر العاشر : مفسدات الصوم :
هي المفطرات ، وأصولها ثلاثة ذكرها الله عز وجل في قوله : (( فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل )) وقد أجمع العلماء على مدلول هذه الثلاثة ، وهي الأكل والشرب والجماع وتفصيلها كما يلي :
1) الأكل :
هو إدخال الشيء إلى المعدة عن طريق الفم ، فيشمل ما ينفع وما يضر ، وما لا ينفع ولا يضر . . ووجه العموم إطلاق الآية ((وكلوا واشربوا)) وهذا ما يسمى أكلاً( [129]) .
2) الشرب :
يشمل ما ينفع وما يضر ، وما لا ينفع ولا يضر – إن كان – فكل ما يشرب يدخل في الشرب( [130]) .
3) الجماع :
وهو من المفطرات بدليل الكتاب والسنة والإجماع .
( أ ) أما الكتاب قوله تعالى : ( فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم . . ) الآية .
(ب) أما السنة : فحديث أبي هريرة في قصة الرجل الذي جامع في شهر رمضان فوجبت عليه الكفارة( [131]) .
(ج) الإجماع منقعد على أنه مفطر( [132]) .
ما هي شروط مفسدات الصوم :
يشترط لفساد الصوم أن يكون الذي عمل المفسد :
1) عامداً :
وغير العامد مثل أنه يطير إلى فمه غبار أو دخان أو حشرة بغير قصد ، فلا يفطر ، والدليل على ذلك قوله تعالى : (( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم )) وهذا لم يتعمد قلبه فعل المفسد فيكون صومه صحيحاً( [133]) .
2) ذاكراً :
وضده الناسي ، ودليله حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه)) ( [134])( [135]) .
3) عالماً :
وضده الجهل ، والدليل : (( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا )) وإذا انتفت المؤاخذة انتفى ما يترتب عليها ، وهذا عام( [136]) .
والجهل قسمان( [137]) : 
( أ ) جهل بالحكم الشرعي : أي لا يدري أن هذا حرام .    
(ب) جهل بالحال : أي لا يدري أنه في حال يحرم عليه الأكل والشرب ، وكلاهما للدليل السابق ، وأيضاً هنا دليل خاص في هذه المسألة للنوعين من الجهل :
أما الجهل بالحكم : فدليله حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه (( أنه أراد أن يصوم وقرأ قول الله تعالى (وكلوا واشربوا . . ) الآية فأتى بعقال أسود وأتى بعقال أبيض وجعلهما تحت وسادته ، وجعل يأكل وينظر إلى الخيطين حتى تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود )) فهو رضي الله عنه أخطأ في الحكم في فهم الآية ، فلما جـاء النـبي صلى الله عليه وسلم أخبره ، قال له : (( إن وسادك لعريض ! إن وسع الخيط الأبيض والأسود)) ( [138]). ولم يأمره بالقضاء .
أما الجهل بالحال : فقد ثبت في الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت : أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس( [139]) فأفطروا في النهار بناءً على أن الشمس قد غربت ، فهـم جاهلـون ، لا بـالحكم الشرعـي ، لكـن بالحـال ، لم يظنوا أن الوقت في النهار ، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء ، ولو كان القضاء واجباً لكان من شريعة الله ، ولكان محفوظاً ، فلما لم يحفظ ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فالأصل براءة الذمة وعدم القضاء .
ولكن من أفطر قبل أن تغرب الشمس إذا تبين أن الشمس لم تغرب يجب عليه الإمساك لأنه أفطر بناءً على سبب تبين عدمه .
مسائل تتعلق بالأكل والشرب :
1) حكم من تناول السعوط( [140]) :
وهو ما يصل إلى الجوف عن طريق الأنف ، وهو مفطر لأن الأنف منفذ يصل إلى المعدة ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة : (( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً )) فكل ما وصل إلى المعدة عن طريق الأنف فإنه مفطر .
2) حكم الحقن :
الاحتقان هو إدخال الأدوية عن طريق الدبر هل تفطر أو لا ، محل خلاف ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " لا فطر في الحقنة لأنه لا يطلق عليها اسم الأكل والشرب لا لغة ولا عرفاً ، وليس هناك دليل في الكتاب والسنة أن مناط الحكم وصول الشيء إلى الجوف ولو كان لقلنا كل ما وصل إلى الجوف من أي منفذ كان فإنه مفطر ، لكن الكتاب والسنة دل على شيء معين وهو الأكل والشرب ، وهو ما رجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ( [141]) .
3) حكم الكحل :
ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى أن الكحل لا يفطر ولو وصل طعمه إلى الحلق ، وقال إن هذا لا يسمى أكلاً وشرباً ولا بمعنى الأكل والشرب ، ولا يحصل به ما يحصل بالأكل والشرب ، وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح صريح يدل على أن الكحل يفطر ، والأصل عدم التفطير وسلامة العبادة حتى يثبت لدينا ما يفسدها ، وهو ما صححه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، وبناءً عليه لو أنه قطر في عينيه وهو صائم فوجد الطعم في حلقه فإنه لا يفطر بذلك( [142]) .
4) ما الحكم لو أدخل منظاراً إلى المعدة ؟
الصحيح أنه لا يفطر إلا أن يكون في هذا المنظار دهن يصل إلى المعدة بواسطة هذا المنظار ، فإنه يكون بذلك مفطراً ، ولا يجوز استعماله في الصوم الواجب إلا للضرورة ( [143]) .
5) ما الحكم لو استقاء ؟
لو استدعى القيء وخرج فإنه يفسد صومه ، وإن لم يقيئ فإن صومه لا يفسد ، ولا فرق بين أن يكون القيء قليلاً أو كثيراً ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من استقاء عمداً فليقضِ ، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه )) ( [144]) ذرعه : أي غلبه .
واستدعاء القيء يكون بالنظر والشم والعصر والجذب وقد يكون بالسمع أيضاً .
6) ما الحكم لو احتجم الصائم أو حجم ؟
القول بأن الحجامة مفطرة هو مذهب الإمام أحمد رحمه الله ، وهو ما رجحه شيخ الإسلام رحمه الله لقوله صلى الله عليه وسلم : (( أفطر الحاجم والمحجوم )) ( [145])( [146])
قال الشيخ ابن عثيمين : " أما إذا كان الصوم نفلاً فلا بأس بها لأن الصائم نفلاً له أن يخرج من صومه بلا عذر لكنه يكره لغير غرض صحيح "( [147]) .
وقال وهو يتكلم عن الحاجم : " والذي يظهر لي – والعلم عند الله – أن ما ذهب إليه شيخ الإسلام أولى، فإذا حجم بطريق غير مباشر ولا يحتاج إلى مصّ فلا معنى للقول بالفطر ، لأن الأحكام الشرعية ينظر فيها إلى العلل الشرعية "( [148]) .
- وعلى مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أن علة هذا معلومة وهي ضعف المحجوم ، ووصول الدم إلى معدة الحاجم على ما ذهب إليه أن الفصد والشرط يفسدان الصوم ، وكذلك لو أرعف نفسه حتى خرج الدم من أنفه بأن تعمد ذلك حتى يخف رأسه ؛ فإنه يفطر بذلك ( [149]) .
قال الشيخ ابن عثيمين: " وقوله أقرب إلى الصواب "( [150]) الفصد : شق العرق عرضاً ، والشرط : شقه طولاً.
7) حكم من أتى مفطراً شاكاً في طلوع الفجر :
هذه المسألة لها خمسة أقسام :
1.أن يتيقن أن الفجر لم يطلع فصومه صحيح .
2.أن يتيقن أن الفجر طلع فصومه فاسد .
3.أن يأكل وهو شاك هل طلع الفجر أم لا ويغلب على ظنه أنه لم يطلع ؛ فصومه صحيح .
4.أن يأكل ويشرب ويغلب على ظنه أن الفجر طالع ؛ فصومه صحيح .
5.أن يأكل ويشرب مع التردد الذي ليس فيه رجحان ؛ فصومه صحيح .
- حتى لو تبين له أن الفجر طلع فصومه صحيح بناءً على العذر بالجهل في الحال ( [151]) .
8) حكم من أكل شاكاً في الغروب  ، وحكم من غلب على ظنه ذلك :
إذا شك فإنه لا يصح صومه لأن الأصل بقاء النهار ، وعليه القضاء ما لم نعلم أنه أكل بعد غروب الشمس فلا قضاء عليه .
ويجوز له أن يأكل إذا تيقن ، أو غلب على ظنه أن الشمس قد غربت فله أن يفطر ، فإذا تبين أنها لم تغرب فالصحيح أنه لا قضاء عليه ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن عثيمين( [152]) .
9) حكم من أكل معتقداً أنه ليل فبان نهاراً :
القول الراجح أنه لا قضاء عليه وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( [153]) .
مسائل تتعلق بالجماع :
1) شروط الجماع المفسد :
من جامع في شهر رمضان فإنه يجب عليه القضاء والكفارة ، ولكن لا بد من وجود شروط في المجامع ليحكم عليه بذلك  وهي :
أ _ أن يكون ممن يلزمه الصوم ، فلا يكون صغيراً مثلاً ، فإنه لا يلزمه القضاء ولا الكفارة إن جامع في نهار رمضان .
ب_ أن لا يكون هناك مسقط للصوم ، كما لو كان في سفر وهو صائم فجامع زوجته فلا إثم عليه ولا كفارة، وإنما عليه القضاء فقط ، لقوله تعالى : (( ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر )) كذلك المريض الذي يباح له الفطر ثم تكلف وصام ثم جامع ( [154]) .
والكفارة هي : عتق رقبة ، وإن لم يستطع فصوم شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
2) لو جامع الرجل دون الفرج فأنزل :
فعليه القضاء دون الكفارة ( [155]) .
3) لو كان الرجل معذوراً أو المرأة معذورة :
الصحيح كما يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أن الرجل إذا كان معذوراً بجهل أو نسيان أو إكراه فلا قضاء عليه ولا كفارة ، وأن المرأة كذلك إذا كانت معذورة بجهل أو نسيان أو إكراه فليس عليها قضاء ولا كفارة ( [156]) .
4) حكم من استمنى :
الحكم أن صومه يفسد بذلك ، لأن الاستمناء شهوة ، وفي الحديث : ((يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي )) ( [157]) .
وقياساً على من استقاء أو احتجم فإنه يفطر لأنه يضعف البدن مثلهما ( [158]) .
5) حكم من خرج منه مذي بمباشرة أو استمناء :
الصواب كما يقوله الشيخ ابن عثيمين أنه إذا باشر فأمذى أو استمنى فأمذى فإنه لا يفسد صومه ، وأن صومه صحيح ، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله والحجة فيه عدم الحجة لأن هذا الصوم عبادة شرع فيها الإمساك على وجه شرعي ، فلا يمكن أن تفسد هذه العبادة إلا بدليل ( [159]) .
- وأما النظر فإن من نظر واحدة فأنزل أو أمذى فلا شيء في ذلك ، وإن كرر فأمذى فلا شيء في ذلك ، وإن كرر فأنزل فسد صومه .
- وأما التفكير فلا يفسد صومه سواءً أمنى أو أمذى( [160]) .

العنصر الحادي عشر : المستحبات والمكروهات في الصوم :
أ – المكروهات :
1)كره بعض العلماء القُبلة التي تحرك الشهوة ، ولكنه يأمن من إفساد الصوم بالإنزال ، والصحيح أنها لا تكره كما يقوله الشيخ ابن عثيمين ( [161]) .
2)كره بعض العلماء للصائم جمع الريق وبلعه ، وقال الشيخ ابن عثيمين بعدم الكراهة( [162]) .
3)كره بعض العلماء للصائم أن يذوق طعاماً إلا إذا كان لحاجة فلا بأس( [163]) .
4)وكذلك مضغه علكاً قوياً لأن يجلب البلغم ويجمع الريق ويذهب العطش ، وربما يتسرب إلى بطنه شيء من طعمه إن كان له طعم ( [164]) .
5)ويجب عليه اجتناب الكذب والغيبة والشتم وغيره( [165]) .
ب _ المستحبات :
1)أن يقول : " إني صائم  " إذا شتمه أحد ، أي ذكره بعيب أمامه ، وكذا لو فعل ما هو أكبر من المشاتمه ، والصحيح أن يقولها جهراً ( [166]) .
2)يسن تأخير السحور ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤخر السحور حتى إنه لم يكن بين سحوره وبين إقامة الصلاة إلا نحو خمسين آية( [167])( [168]) .
3)ويسن تعجيل الفطور لحديث : ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر )) ( [169])( [170])
4)أن يفطر على رطب فإن عدم فتمر ، فإن عدم فماء ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور )) ( [171])( [172]) .
5)أن يقول ما ورد ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : (( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله )) ( [173]) .
مسألة : حكم الوصال :
الذي يظهر في المسألة هو التحريم  ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن الوصال فأبوا أن ينتهوا ، فتركهم وواصل بهم يوماً ويوماً ويوماً حتى دخل الشهر ، أي شهر شوال ، فقال صلى الله عليه وسلم : (( لو تأخر الهلال لزدتكم يوماً )) كالمنكّل لهم ( [174]) ، وأدنى أحواله الكراهية ( [175]) . 

 العنصر الثاني عشر : أحكام القضاء لمن أفطر في رمضان بعذر ووجب عليه القضاء :
أ_ حكم التتابع :
يستحب كونه متتابعاً لثلاثة أوجه :
1)أن هذا أقرب إلى مشابهة الأداء .
 2)أنه أسرع في إبراء الذمة .
3)أنه أحوط ؛ لأن الإنسان لا يدري ما يحدث له( [176]) . 
ب_ حكم تأخيره إلى رمضان الآخر :
لا يجوز تأخيره إلى رمضان آخر من غير عذر ، أما إن كان لعذر فيجوز ، كالذي يستمر سفره أو مرضه لأنه إذا جاز له أن يفطر في رمضان وهو أداءٌ فجواز الإفطار في أيام القضاء من باب أولى( [177]) .
ج _ هل يجوز أن يصوم تطوعاً قبل القضاء :
ذهب بعض العلماء إلى جواز ذلك ما لم يضق الوقت ، وقال ما دام موسعاً فإنه يجوز أن يتنفل ، قال الشيخ ابن عثيمين : " وهذا القول أظهر وأقرب إلى الصواب . . . والأولى أن يبدأ بالقضاء "( [178]) .
د _ لو أخر بعد رمضان الآخر فما الحكم ؟
الصحيح أنه لا يلزمه أكثر من الصيام إلا أنه يأثم بالتأخير( [179]) .
هـ من مات وعليه صيام فرض بأصل الشرع فما الحكم ؟
القول الصحيح أنه يقضي عنه وليه ، والدليل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها : (( من مات وعليه صوم صام عنه وليه )) ( [180]) ويلزمه الصوم إذا أمكنه القضاء فلم يفعل فإذا مات يصوم عنه وليه( [181]) .

العنصر الثالث عشر : الكلام على ليلة القدر :
وهو في عدة نقاط :
س1/ في أي ليلة من رمضان هي ؟
القرآن لا بيان فيه ، لكن ثبتت الأحاديث أنها في العشر الأواخر من رمضان( [182]) . قال صلـى الله عليه وسلم : (( التمسوها في العشر الأواخر )) ( [183]) وتكون في الوتر ، لكن الوتر يكون باعتبار الماضي فتطلب ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وهكذا ، ويكون باعتبار ما بقي ، كما قال صلى الله عليه وسلم : (( لتاسعة تبقى، لسابعة تبقى ، لخامسة تبقى ، لثالثة تبقى )) فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين ؛ يكون ذلك ليال الإشفاع ، وتكون الاثنين وعشرين تاسعة تبقى ، وليلة أربعة وعشرين سابعة تبقى . . . وإذا كان الشهر تسعاً وعشرين كان التاريخ في الباقي كالتاريخ في الماضي ، وإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن يتحراها المؤمن في العشر الأواخر جميعه ، وتكون في السبع الأواخر أكثر ، وأكثر ما تكون ليلة سبع وعشرين كما كان أبي بن كعب يحلف أنها ليلة سبع وعشرين( [184]) .
س2/ هل هي ثابتة في ليلة واحدة كل عام أم تنتقل ؟
فيه خلاف بين العلماء ، والصحيح أنها تنتقل فتكون عاماً ليلة إحدى وعشرين ، وعاماً ليلة تسع وعشرين . .  وهكذا ، لأنه لا يمكن جمع الأحاديث الواردة إلا على هذا القول( [185]) .
س3/ ما هو سبب تسميتها بليلة القدر ؟
سبب ذلك ما يلي( [186]) :
1) أنه يقدر فيها ما يكون في تلك الليلة فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام .
2) وقيل سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف لقوله تعالى : (( وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر )) وليلة خير من ألف شهر ؛ قدرها عظيم لا شك .
3) وقيل  : لأن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )) ( [187]) وهذا لا يحصل إلا في هذه الليلة فقط .
س4/ هل للعمرة فيها مزية ؟
يقول الشيخ ابن عثيمين : "تخصيص تلك الليلة بالعمرة بدعة" ( [188]) .
س5/ هل ينال الإنسان أجرها وإن لم يعلم بها ؟
نعم لقوله صلى الله عليه وسلم : (( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً )) ولم يقل : عالماً بها ، ولو كان العلم شرطاً في حصول هذا الثواب لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم ( [189]) .
س6/ ما هي علامات ليلة القدر( [190]) ؟
أ _ علاماتها المقارنة هي : 
 (1) قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة ،  ويحس بها من كان في البر بعيداً عن الأنوار . 
(2) زيادة النور في تلك الليلة . 
(3) الطمأنينة أي طمأنينة القلب وانشراح الصدر من المؤمن فإنه يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدره في تلك الليلة ، أكثر مما يجده في بقية الليالي .  
(4) أن الرياح تكون فيها ساكنة ( أي لا يأتي فيها عواصف أو قواصف بل يكون الجو مناسباً ) . 
(5) أنه قد يُري الله الإنسان الليلة في المنام كما حصل لبعض الصحابة رضي الله عنهم . 
(6) أن الإنسان يجد في القيام لذة أكثر مما في غيرها من الليالي .
(7) لا قوية الحر ولا قوية البرد( [191]) .
ب_ العلامات اللاحقة :
منها : أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع صامتة ليس كعادتها في بقية الأيام( [192]) .
س7/ ما هو الدعاء الوارد فيها ؟
الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه : (( اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني )) لحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : أفرأيت يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر فما أقول فيها ؟ قال : (( قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني )) ( [193]) .
والله تعالى أعلم ،،، 

والله أعلم،،،
 جُمع عام 1418هـ

ــــــــــــــــــــــــــ
حواشي:
1)       الشرح الممتع (6/310) .
2)       شرح العمدة لشيخ الإسلام ، كتاب الصيام (1/23) .
3)       الشرح الممتع (6/310) .
4)       اختيارات ابن قدامه (1/546) قال الشيخ علي الغامدي أنه أجمع التعاريف .
5)       زاد المعاد (2/30-31) .
6)       المرجع السابق (2/30) .
7)       البقرة آية (183- 185) .
8)       رواه البخاري .
9)       مع الطب في القرآن ص200 .
10)   المرجع السابق (200-201) .
11)   المرجع السابق (202-203) .
12)   المرجع السابق (203) .
13)   المرجع السابق (203-204) .
14)   البخاري في الصوم بأفضل الصوم 94 ومسلم (1151) .
15)   مع الطب في القرآن ص202 .
16)   فقه العبادات (251) .
17)   في ظلال القرآن (ج1/1167) .
18)   المرجع السابق (ج1/168) .
19)   المرجع السابق (1/167) .
20)   المرجع السابق (1/172) .
21)   شريط (رمضان مدرسة الأجيال ، للشيخ ناصر العمر ) .
22)    السابق .
23)    السابق . والحديث رواه البخاري في الصوم باب : هل يقول إني صائم إذا شتم (1904) ، ومسلم فيه باب فضل الصيام (1151) عن أبي هريرة رضي الله عنه .
24)   المرجع السابق .
25)   الوابل الصيب (47) .
26)   متفق عليه ، وهذا اللفظ رواية البخاري .
27)   للبخاري .
28)   متفق عليه .
29)   متفق عليه .
30)   متفق عليه .
31)   متفق عليه .
32)   السلسلة الصحيحة (4/485) رقم (1868) قال الألباني : وهذا إسناد جيد (4/486) .
33)   الصحيحة (4/554) رقم (1922) عن عامر بن مسعود .
34)   الصحيحة (2/106) رقم (563) .
35)   صحيح الكلم الطيب ص90 رقم (132) .
36)   انظر كتاب الصيام شرح العمدة (1/29-31) .
37)   البخاري في الصوم باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان ، ومسلم .
38)   انظر شرح العمدة كتاب الصيام (1/30-33) .
39)   نفس المصدر (1/33) .
40)   نفس المصدر (1/34) .
41)   انظر كتاب الصيام شرح العمدة (1/35-36) .
42)   فقه العبادات ص253 .
43)   انظرهما في الشرح الممتع (6/313-314) .
44)   البخاري (1900) ومسلم (1080) .
45)   الشرح الممتع (6/320) بتصرف .
46)   الشرح الممتع (6/323) .
47)   الشرح الممتع (6/324) .
48)   أبو داود وغيره وصححه في الإرواء (4/16) .
49)   الشرح الممتع (6/330) .
50)   الشرح الممتع (6/328- 329) .
51)   الشرح الممتع ( 6/329) .
52)   الشرح الممتع (6/321) .
53)   المرجع السابق (5/43) البخاري (1909) .
54)   الشرح الممتع (6/321-322) .
55)   الشرح الممتع (6/322) .
56)   الشرح الممتع (6/314) .
57)   انظر كتاب الصيام (2/646) ذكر أنه ظاهر كلام ابن عقيل وأبي حكيم وصوّب شيخ الإسلام أنه إذا لم ير مع الصحو فهو يوم شك وعليه لا يجوز صيامه تطوعاً (2/647) .
58)   انظرها في الشرح الممتع (6/314- 318) .
59)   الشرح الممتع (6/318) .
60)   البخاري (1906) ومسلم (1080) .
61)   الشرح الممتع (6/317) .
62)   البخاري (1907) .
63)   مسلم (4/2055) عن ابن مسعود رضي الله عنه .
64)   الشرح الممتع (6/318) .
65)   انظر الخلاف فيه في كتاب الصيام (1/128) .
66)   كتاب الصيام من شرح العمدة (1/41) .
67)   انظرها في المصدر السابق في نفس الجزء والصفحة .
68)   انظر الشرح الممتع (6/340،335،330) .
69)   أي على القول بأن الشروط ثلاثة .
70)   كتاب الصيام من شرح العمدة (1/41) .
71)   الشرح الممتع (6/333) .
72)   انظر كتاب الصيام (1/42-43) .
73)   الشرح الممتع (6/346) .
74)   سنده حسن .
75)   كتاب الصيام من شرح العمدة (1/45) .
76)   نفس المصدر .
77)   نفس المصدر .
78)   المصدر السابق (1/45-46) .
79)   كتاب الصيام (1/46-47) .
80)   الشرح الممتع (6/346) .
81)   الشرح الممتع (6/346) .
82)   الشرح الممتع (6/341) .
83)   البخاري في الصوم باب صوم عاشوراء (2007) ومسلم في باب صوم يوم عاشوراء (1129) عن سلمه رضي الله عنه .
84)   الشرح الممتع (6/341) .
85)   المصدر السابق .
86)   المصدر السابق .
87)   الشرح الممتع (6/342-343) .
88)   المصدر السابق .
89)   المصدر السابق .
90)   الشرح الممتع (6/343 ) .
91)   زاد المعاد (2/59) بتصرف يسير .
92)   فقه العبادات ص 257 .
93)   كتاب الصيام (1/267) .
94)   كتاب الصيام (1/272) .
95)   اختيارات ابن قدامه الفقهية (568) .
96)   متفق عليه .
97)   اختيارات ابن قدامه (567) .
98)   الشرح الممتع (6/347) .
99)   البخاري في التفسير .
100)         الشرح الممتع (6/351) .
101)         انظر الأحوال في الشرح الممتع (6/352) .
102)         كتاب الصيام (1/266) .
103)         انظرها في الشرح الممتع (6/355) .
104)         البخاري في الصوم (1945) ومسلم (1122) .
105)         مسلم في الصوم باب جواز الصوم والفطر للمسافر (1114) عن جابر ، وبنحوه البخاري فيه باب من أفطر ليراه الناس (1948) عن ابن عباس رضي الله عنهما .
106)         الشرح الممتع (6/358) .
107)         الشرح الممتع (6/359) .
108)         نفس المرجع .
109)         نفس المرجع .
110)         أبو داود ، وهو صحيح كما في الإرواء (4/25،18) .
111)         صححه في الإرواء (24) .
112)         الشرح الممتع (6/362) .
113)         التقريب لعلوم ابن القيم (183) .
114)         شرح الممتع (6/340) .
115)        
116)         انظر التقريب لعلوم ابن القيم (183) .
117)         أخرجه البيهقي والدارقطني ومالك والطحاوي .
118)         الشرح الممتع (6/367-368) .
119)         أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم وصححه الألباني في الإرواء (44/25) رقم (914) .
120)         الشرح الممتع (6/369-375) .
121)         المصدر نفسه (6/370-371) .
122)         الشرح الممتع (6/371) .
123)         الشرح الممتع (6/375) .
124)         الشرح الممتع (6/376-377) .
125)         رواه مسلم في الصيام باب جواز صوم النافلة بنية مدة النهار (1154) (170) عن عائشة رضي الله عنها .
126)         الشرح الممتع (6/372-373) .
127)         الشرح الممتع (6/373) .
128)         الشرح الممتع (6/378) .
129)         الشرح الممتع (6/379) .
130)         البخاري (1937) ومسلم (1111) .
131)         الشرح الممتع (6/412) .
132)         الشرح الممتع (6/397) .
133)         البخاري (1933) ومسلم (1655) .
134)         الشرح الممتع (6/398) .
135)         الشرح الممتع (6/401) .
136)         انظرهما وأدلتهما في الشرح الممتع (6/401-403) .
137)         البخاري (4509) ومسلم (1090) .
138)         البخاري (1959) .
139)         الشرح الممتع (6/379) .
140)         الشرح الممتع (6/380-381) .
141)         الشرح الممتع (6/382) .
142)         الشرح الممتع (6/383-384) .
143)         أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي في الكبرى وغيرهم ، وصححه الألباني " ومن استقاء فليق " في الإرواء (4/51) حديث رقم (923) ، (5/132) الشرح الممتع .
144)         صححه في الإرواء (4/65) رقم (931) .
145)         الشرح الممتع (6/392-396) .
146)         الشرح الممتع (6/394) .
147)         الشرح الممتع (6/395) .
148)         الشرح الممتع (6/397) .
149)         الشرح الممتع (6/396) .
150)         الشرح الممتع (6/408-409) .
151)         الشرح الممتع (6/409-410) .
152)         الشرح الممتع (6/411) .
153)         الشرح الممتع (6/413) .
154)         الشرح الممتع (6/414) .
155)         الشرح الممتع (6/416) .
156)         مسلم (1006) .
157)         الشرح الممتع (6/386-388) .
158)         الشرح الممتع (6/389-390) .
159)         الشرح الممتع (6/391) .
160)         الشرح الممتع (6/432-433) .
161)         الشرح الممتع (6/426) .
162)         الشرح الممتع (6/429) .
163)         الشرح الممتع (6/430) .
164)         الشرح الممتع (6/435) .
165)         الشرح الممتع (6/436-437) .
166)         الشرح الممتع (6/437-438) .
167)         البخاري (1921) ومسلم (1097) .
168)         البخاري (11957) ومسلم (1098) .
169)         الشرح الممتع (6/439) .
170)         أحمد وأبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح ، والنسائي وابن ماجه وغيرهم .
171)         الشرح الممتع (6/441) .
172)         حسنه في الإرواء (4/39) .
173)         البخاري (1965) ومسلم (1103)(57) .
174)         الشرح الممتع (6/443-444) .
175)         الشرح الممتع (6/445-446) .
176)         الشرح الممتع (6/446-447) .
177)         الشرح الممتع (6/447-448) .
178)         الشرح الممتع (6/451) .
179)         البخاري (1952) ومسلم (1147) .
180)         الفتاوى الكبرى (2/455-456) .
181)         الشرح الممتع (6/492) .
182)         البخاري في ليلة القدر باب (3) وأحمد في المسند .
183)         الفتاوى الكبرى (2/475-476) .
184)         الشرح الممتع (6/493-494) .
185)         الشرح الممتع (6/494-495) .
186)         البخاري في الإيمان باب قيام ليلة القدر . ومسلم في صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام رمضان .
187)         الشرح الممتع (6/496) .
188)         الشرح الممتع (6/497-498) .
189)         الشرح الممتع (6/498-499) .
190)         الفتاوى الكبرى (2/476) .
191)         كما في حديث عند مسلم (762) في باب فضل الصيام كتاب الصيام .
192)         أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وقال الترمذي : حسن صحيح . وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبي . 


  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
اترك تعليق
اسمك:
التعليق:
صورة تحقق
غير مفهوم؟ اضغط للتغيير
لا توجد تعليقات حالياً .

كيف ترى الموقع بحلته الجديدة ؟

برجاء الإنتظار ...
أدخل بريدك الإلكتروني

Fahad_Alwahbi@

   
جميع الحقوق محفوظة الدكتور فهد الوهبي