محمد أيوب

أضيف بتاريخ : السبت, 01 اكتوبر 2016  |   عدد المشاهدات : 1865

(محمد أيوب.. دُرَّةُ قُرَّاءِ الحِجَاز)

 

دُرَّةُ قُرَّاءِ الحِجَاز، غِرِّيدُ المحرابِ النبويِّ، المُحَبِّرُ، الشَّجيُّ، المُتَرَنِّمُ، المتقنُ، دافئُ الصوت، هادلُ النغم، عذبُ التَغَنِّي، أحدُ مَزاميرِ الزَّمان، وفرائدِ القُرَّاء، طَوَّفَ صوتُه الآفاق، وتأثرتْ بجماله القلوب.

 

مولده في مكة عام 1372هـ، وبها نشأ، وحفظ القرآن صغيراً. ثم رحل إلى المدينة، فجمع بين البلدتين الطيبتين الطاهرتين تعلماً وتعليماً.

 

أحاطته رعايةُ الله ونِعَمُه، فتدرج في الإمامة، حتى أمَّ في مسجد قباء ثم منَّ الله عليه بالصلاة في المسجد النبوي، فأبدع وأدمع وأمتع، انتشر صيتُه وكثر محاكوه، والمتجملون بطريقته.

 

أَشْهَرُ مَنْ قرأ بالقراءة الحجازية، قال عنه العلامة د. عبد العزيز القارئ: "أَحْسَنُ إمامٍ وَقَفَ في محرابِ التراويحِ منذ خمسين سنة".

أستاذ التفسير في الجامعة الإسلامية، وأستاذ القراءة الحجازية بأنغامها، أخذ العلم عن الأكابر وأدرك الرعيل الأول، قرأ على كبار قرَّاء الحجاز كالشيخ زكي داغستاني والشيخ حسن الشاعر والشيخ أحمد الزيات والشيخ خليل القارئ.

 

سطع نجمُه في سماء القرَّاء، وصدقت فيه فراسةُ والده، فقد أوصى به شيخه خليل القارئ آملاً أن يكون له شأن، عُرف بالتواضع وحب أهل القرآن، والبشاشة، ودماثة الخلق، لصوته عذوبة تصور مشاهد الآيات مرئية للسامع.

صدحت مآذن المسجد النبوي العشر ثماني سنواتٍ تنشر عبير الإيمان بصوته في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمصلون خلفه تغشاهم السكينة.

كَبَّر أول مرة في محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان عام 1410هـ كتب بها مرحلة جديدة للقراءة الحجازية المدينية، وسُطِّرِتْ بها ذكرياتُ شوقٍ وحبٍ وحنينٍ وروحانية لأهل المدينة، حتى اختصر أهل المدينة اسمه بـ (أيوب).

 

يحكي هو عن أولى صلواته في محراب النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: (تنتابني رهبةٌ شديدةٌ كلما وقفت في محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أخشى ألا أقوم بها على الوجه المطلوب، وسألت الله أن يثبتني وأن أقوم بالمسؤولية الملقاة على كاهلي).

 ومع تلك الرهبة فقد شهد المصلون براعته وتجويده وحسن أداءه حتى أتعب من بعده، صلى في المسجد النبوي ثماني سنوات حتى عام 1417هـ فحزن أهل المدينة على فراقه، ثم في مسجد قباء سنوات ثم في عدد من مساجد المدينة، حتى عاد عَوْدَ مودِّع عام 1436هـ فصلى إماماً مُذَكِّراً بأيامٍ خوال بكاها من خبر أيامه الأولى، ثم اختاره الله سبحانه فتوفي صباح يوم السبت التاسع من رجب عام 1437هـ فودعناه في بقيع الغرقد بجوار آلاف من صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، واجتمع لدفنه عدد غفير من محبيه وطلابه، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

 

 

جميع الحقوق محفوظة الدكتور فهد الوهبي