التاريخ الإسلامي المفتوح.. نافذة على على التاريخ

أضيف بتاريخ : السبت, 26 مايو 2018  |   عدد المشاهدات : 435

(التاريخ الإسلامي المفتوح .. نافذة على التاريخ..)

 

حين يعانق الإبداعُ الأصالة.. وتلتقي الرؤيةُ الفذة والإرثُ التاريخي المضيء.. يخيل إليك أن هذه الساحة التي شهدت زواياها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تنطق بعد صمت طويل.. والتي تردد فيها صوته مشاوراً أصحابه رضي الله عنه.. هنا حيث مشى صلى الله عليه وسلم بقلبٍ شجاعٍ رحيم يَصُفُّ جيشه تجاه كبرياء قريش.. هنا حيث كان يردد بصوته الخاشع: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)..

وبعد مرور سنوات طويلة على هذه الأحداث.. يفتح التاريخ نافذةً تنطلق منها نسماتُ السيرة النبوية العطرة من أعلى جبل الرماة.. ويقف الجَمْعُ المحبُّ تعلوه السكينة والشوق .. وتلامس هذه الذكريات أفئدةً امتلأت شوقاً لنبيها صلى الله عليه وسلم .

ها هي الأحداث تتجسد بمشهد مرئي منظور.. وكأنما تقع الآن.. ألسنا أذناً صاغية تستمع ذلكم الصهيل لخيل خالد وهو يلتف على جبل الرماة.. أليست هذه أعلام جيش المسلمين ... هنا وهناك وفي كل زاوية تابعت القلوبُ قبل الأعين أحداثَ هذه الغزوة التي قادها النبي صلى الله عليه وسلم بكل حنكة وحكمة وشجاعة وصبر..

رأينا كيف سارت الأحداث.. وتطايرت صور عظيمة من هذا الجبل الأشم جبل الرماة.. لترتمي على الحاضرين فتورث السعادة الغامرة بهذا العمل الإبداعي المشرق في تاريخ عرض السيرة النبوية.. 

فتُحتْ هذه النافذة التاريخية المبدعة بجوار جبل أحد بأيدي كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة بإطلاق مبادرة سيكون لها الشأن في عرض التاريخ الإسلامي (مبادرة التاريخ الإسلامي المفتوح).. حيث تستهدف المبادرة عرض السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي برؤية جديدة يستخدم فيها أفضل ما وصل إليه العصر من تقنيات لإبراز الجانب الحضاري والتعليمي لهذا الإرث التاريخي العظيم.. ولينتقل الأبناء من قراءة هذه الأحداث على صفحات الكتب.. إلى رؤيتها على صفحات المعالم نفسها.. فتخلد ذكراها .. وتعي الأجيال أحداثها.. 

إنها مبادرة يقف المؤرخون والمهتمون والمحبون لها إعجاباً وتقديراً وشكراً لصاحب الأيادي البيضاء أميرنا المحبوب الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة.. على هذه المبادرة القيمة التي أضافت إضافة نوعية في تاريخ عرض التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية، ويبقى الأمل أن تبقى هذه النافذة مطلةً لزوار المدينة المنورة، بحيث يتم عرض أحداث السيرة النبوية بمثل هذا الإبداع في العرض والإخراج وهذه الرؤية المشوقة لمتابعة الأحداث..

 

ولقد جمَّل هذه المبادرة قيام هذا الصرح العلمي ـ إدارة التعليم ـ بالإشراف على المبادرة بمتابعة دؤوبة من سعادة مدير التعليم الأستاذ ناصر العبد الكريم .. والفريق المميز في إدارة التعليم.. تكاتفت الأيدي وتعانقت الأرواح للإبداع في خدمة هذه المدينة الطيبة..

فشكراً للجميع...



د. فهد الوهبي

الباحث في تاريخ المدينة

10 / رمضان / 1439هـ

جميع الحقوق محفوظة الدكتور فهد الوهبي