نبض ...

أضيف بتاريخ : السبت, 11 يناير 2014  |   عدد المشاهدات : 3422

في ليل الشتاء الطويل .. كنت أنتظر الفجرَ البعيد ..

أتأمل حركات الرياح القارصة .. وعلى طاولتي الصغيرة .. تقف شمعتي الأخيرة تتراقص منها إشعاعاتٌ تجاه دفتر مذكراتي النحيل ..

وقفتُ أتأمل المكان من خلال النافذة المحكمة الإغلاق ..

كان المطر ينهمر بشدة .. والمارَّةُ يركضون تجاه بيوتهم ومعهم المظلات يتقون بها مياه المطر..

كل شيء يسير هنا كفلمٍ أشاهده كل ليلة !! ..

لم يعد هناك ما يتغير عليّ سوى ورقة التقويم والحكمة المكتوبة أسفل منها ..

أتأمل كثيراً هذه الورقة ، لأنني تأملت كل شيءٍ غيرها كثيراً ..

كم أتمنى أن تنظم هذه الأيام لهذا الفيلم المتكرر فلا أحس بتقدم الأيام ولا بمرور السنين ..

أنا أستعد الآن لدخول عام جديد وطي صفحة عامٍ مضى ..

وكالعادة لم أحس بمرور العام إلا في هذه اللحظة عندما أنظر في بداية الشهر الثاني عشر من ورقة التقويم ..

هكذا تمر الأعوام تباعاً على جسدي الغضّ الطري فلا تلبث أن تضع آثارها عليّ في كل عام ..

عندما أتحسس في داخلي عن ذكريات الفرح والجمال القديمة .. أعثر على لوعة آلامي الحديثة ..

تتدفق تلك الأحاسيس مع كل نسمة هواء إلى داخلي .. لتخرج ذكرياتي الأولى مع نسمات الهواء الأخرى ..

لم يعد بين وقت الحب والفرح وأحاسيس الألم سوى لحظات التذكر القصيرة ، وأصبحت الذاكرة عندي لا تذكر سوى أحاسيس الحزن المتجدد ..

لا زلت أراقب المكان في هذه الليلة الشاتية .. أتأمل بواقي قطرات المطر تنهمر على مئذنة المسجد القريب .. كانت الأنوار تسطع كالقمر لتضيء الماء الساقط على تلك المئذنة .. ولا زلت أرقب فجر الشتاء البعيد …

جميع الحقوق محفوظة الدكتور فهد الوهبي